لا تحلو معارض الطيران من دون سوخوي

موسكو
ضحية صفقة غذاء

اختتام معرض الطيران في فارنبوره لاعماله لم يترك لدى الخبراء انطباعا هاما يذكر عن الاحداث في عالم صناعة الطيران. فمن حيث عدد المشاركين فيه ومن حيث نوعية المعروضات ومن حيث حجم الصفقات التي تم التوقيع عليها، كان افقر من غيره بكثير. الا ان الاهم هو برنامجه الاستعراضي. فبسبب غياب المطاردت الروسية الحديثة اضحى مملا وغير مثير للاهتمام.
واسباب عدم مشاركة مطاردات "سوخوي" في معرض الطائرات فارنبوره، هي الخشية من قيام الشركة السويسرية "نوغا" مجددا بمحاولة احتجاز تقنياتنا كما قامت بذلك على الساحة الدولية، بما في ذلك في ما يتعلق بالمنتجات التكنولوجيا العالية لشركة "سوخوي".
وتاريخ مسألة سوء التفاهم هذه هي على الشكل التالي: في فترة من الفترات عقدت الحكومة الروسية معاهدة مع الشركة السويسرية "نوغا" للتزود بالمواد الغذائية وتقديم قرض بمليار دولار. على ان يجري التسديد بصادرات النفط ومشتقاته. في العام 1994 قدمت "نوغا" دعوى قضائية التي وفقا لها فان الحكومة الروسية على حد زعمهم لم تسدد الحسابات المترتبة عليها. وقد صدّقت محكمة استوكهولوم في العام 1997 على هذه الدعوى وحددت المستحقات على الحكومة الروسية بـ 23 مليون دولار. ويصرّ المستدعي الآن على تحصيل 70 مليون دولار.
وعلى مدى عدة سنوات يقوم محامو "نوغا" بالبحث عن ممتلكات الدولة الروسية في الخارج من اجل القاء الحجز عليها, وبعد ذلك استخدامها كأداة ضغط لحل قضية الدين. وفي قائمة هذا الاعمال التي قاموا بها: القاء الحجز على السفينة الروسية "سيدوف" التي تم الاعتراف بعد ذلك بانه عمل غير شرعي، ومحاولة القاء الحجز على المقاتلات "سو" و"ميغ" في معرض الطيران الفرنسي "لوبورجيه" مما اضطر هذه الطائرات لمغادرة فرنسا قبل الموعد المحدد لها. ومن حيث الواقع فان "نوغا" قوضت مشاركة الطائرات الروسية في عيد الطيران "نورماندي - نيمان" في فرنسا، وفي معرض الطيران في برلين (ايار العام 2002) حيث كات توجد الاسس الاكيدة بعقد صفقات مربحة لروسيا مع شارين دوليين لانواع ميغ - 29 م 2.
وشركة "سوخوي" وغيرها من الشركات الاخرى المنتجة لبضائع التكنولوجيا العالية لحقت بها نتيجة هذا النزاع الذي طال امده بين الحكومة الروسية وشركة "نوغا" خسائر فادحة. ويعكف الخبراء حاليا على تقدير الخسائر التي حلت بها بسبب "نوغا" ومن المحتمل ان الرقم سيتجاوز لعدة مرات تلك القيمة التي تحاول هذه الشركة بطريقة فظة لم تعتاد عليها العلاقات الدولية, تحصيلها من روسيا.
ويتعين علي الاشارة الى ان رفض المشاركة في المعارض والتحليقات ومع الاخذ بالسمعة العالمية التي تتمتع بها شركة صناعة الطيران الروسية المذكورة لم تؤثر على الاهتمامات التجارية للشركاء الدائمين للشركة. وانا اتحفظ في التعليق على الصفقات التي عقدت خلال اقامة المعرض وهي حتى الآن تعتبر اسرارا تجارية. ولدى شركة "سوخوي" ومن دون معرض الطيران في فارنبوره طلبات تضيق بها حقيبة الحجوزات وهي دائمة الزيادة بطلبات اخرى جديدة. وليس لدى الشركة اي مشاكل متصلة ببرامج تمويل تحديث الطائرات التي صنّعت سابقا او التي بيعت. وهذه البرامج والى جانب اعداد تقنيات جديدة تعتبر جزء لا يتجزأ من الجهود العامة لمكتب التصميم في الشركة. فاستراتيجية "سوخوي" مؤسسة على ان تتعارض برامج صناعة الطائرات الجديدة مع برنامج تحديث التقنيات الموجودة.
ومع كل ذلك فان القدرات المؤقتة لسوق الطائرات المجدد 5 - 7 سنوات, هو جديد مبديئا (عشر سنوات). ولذلك فانه ومع إيلاءنا الاهمية اللازمة للتحديث فاننا نراهن على صناعة الطائرات الجديدة المدنية منها او العسكرية. فوفقا لبرنامج التحويلات فان "سوخوي" اعدت وجربت واطلقت في الانتاج عدد من نماذج الطائرات الزراعية والرياضية. ووفق هذا البرنامج تم اقامة قاعدة ضخمة لصناعة طائرة ركاب اقليمية، التي تم جذب مكتب تصميم اليوشين واتحاد "بوينغ" الاميركي اليها. وان هذا المشروع هو حاليا في طور الاعداد الاولي: دراسة قدرات السوق العالمية لهذه الطائرات وامكانية الحصول على شهادات, ووضع خطة عمل والبحث عن شركاء ماليين وتقنيين, ويتعين علينا في هذه المرحلة الشرح لهم ان من يشتري طائراتنا يستطيع تعويض هذا البرنامج والامر الاهم الرابط في هذه المسألة هو ظروف النجاح. وهذا هو عمل "سوخوي" حاليا لصناعة نماذج جديدة من الطائرات المدنية.
اما في ما يتعلق بالمشروع الحيوي حاليا لصناعة مطاردات من الجيل الخامس فهنا تبدو الاستراتيجية هي نفسها عمليا, مع فارق بانه ومع تحقيقه فان ما يجذب الشركاء الاجانب هو الانتقائية. وان ذلك لواضح - مبدئية التقنيات الجديدة ومعدات المتن الحديثة, ووسائل الحماية والهجوم الجديدة. فمن في ظروف مواصلة المواجهات العسكرية سيقدم عروض كهذه؟ خاصة وان الطائرة وفي المقام الاول تصنع لوزارة الدفاع الروسية وبالمقام الثاني فقط للتصدير.
لا يمكنني الا وان اشير الى ان اقتراحات المديرين والمصممين في "سوخوي" لصناعة مقاتلات من الجيل الخامس وافقت عليها الحكومة من الاساس. والشكوك التي تم التعبير عنها في الصحافة حول ما اذا كانت الطائرة ستكون جديدة بالكامل ام نوعا من ادخال التحسينات على المطاردات القديمة، وانا اقول بمسؤولية كاملة بانها ستكون طائرة جديدة مبدئيا.
ويجري العمل على الطائرة وفق الجدول المرسوم. والاهتمام الرئيسي للمصممين يتركز ليس على انشاء نموذج لمطاردة دينامية (لدى "سوخوي" في هذا المضمار انجازات من المستوى العالمي) بقدر ما هو تحقيق التمازج المثالي بين الدينامية ومعدات المتن الحديثة ووسائل قصف الاهداف الجوية والارضية. ومع ذلك فان الرسم التخطيطي الدينامي الجوي للطائرة سيختلف بشكل كبير عن النماذج المعروفة للطائرات المقاتلة التي صنعتها "سوخوي" - "بيركنوت" اس - 37 كما في "ميغ". والجدير قوله انه ولصناعة مطاردة جديدة في وقت سريع جرى ضم شركتا "ميغ" و "ياكوفلييف" الى المشروع . فالنموذج التجريبي حسب حساباتنا سيرتفع في الجو في بداية او اواسط العام 2006. ان انتاجه التسلسلي سيبدأ تقريبا خلال 4 سنوات بعد بداية التجارب.
شهادتنا: المؤسسة الحكومية الموحدة للمجمّع الصناعي -العسكري "سوخوي" الذي يضم مكتب تصميم "سوخوي" (موسكو) ومؤسسات صناعة الطائرات في ايركوتسك وكومسومولسك على الامور واتحاد الانتاج النوفوسيبيري، اضافة الى مجمّع تاغانروغ العلمي التقني المتخصص في صناعة الطائرات البرمائية.
وتشكل مطاردات "سو" حاليا اساس الطيران الثقيل والجبهوي الروسي (حتى 50 بالمائة) وحصة "سوخوي" هي تقريبا نصف صادرات المجمّع الدفاعي - الانتاجي. وتسيطر الشركة بثقة على 14 بالمائة تقريبا من سوق المقاتلات الجبهوية العالمي ويؤمل في القريب العاجل بان هذه النسبة ستصل الى 20 بالمائة. وخلال سنوات وجود "سوخوي" في عقود التصدير فقد زودت الخارج بما يقارب من الفي طائرة.
* ميخائيل بوغوصيان، المدير العام لمجمّع الطيران العسكري - الصناعي - سوخوي