نصيحة للطلبة: لابد من اختبار الجامعة قبل الدراسة بها

القاهرة - من إيهاب سلطان
الحصول على الشهادة ليس الهدف الوحيد للدراسة.. المهارات الشخصية بالغة الاهمية

ينتاب الطلاب حالة من الحيرة والقلق عندما يقبلون على الحياة الجامعية، خاصة عند اختيار الجامعة أو الكلية التي يلتحقون بها، اذ ان هذا الاختيار يمثل قرارا هاما يؤثر كثيرا على مستقبلهم الدراسي والوظيفي. وتزداد صعوبة الاختيار مع الجامعات البريطانية لانها تقدم مزيجا واسعا من الخدمات التعليمية والتدريبية وغيرها.
و يرى" بيرس ديجيون " مؤلف دليل " فيرجين ألتيماتيفي" للجامعات البريطانية أن على الطلاب دراسة كل المعايير التي تناسبهم والاحتكاك المباشر بالجامعة قبل الالتحاق بها، وذلك عن طريق زيارتها ومقابلة الأساتذة والطلاب وحضور بعض المحاضرات بغرض تكوين فكرة عامة عن الجامعة قبل أن يصبحوا أحد طلابها.
ويضيف دوجيون أن الطلاب الجدد غالبا ما تكون لديهم فكرة صغيرة ومعلومات بسيطة عن الحياة الجامعية ونوعية الكليات التي يدرسون بها مما يصيبهم بالحيرة والقلق في اختيار دراساتهم.
ويشير دوجيون إلى أهمية التدريس العملي بالجامعة كشرط أساسي للالتحاق بها بدلا من الاهتمام فقط بالدرجة العلمية التي تمنحها كمعيار جديد لقيمة التعليم التي تضيفها الجامعة إلى طلابها خلال فترة الدراسة فبعض الجامعات مثل "يورك" تلتزم بتعليم القواعد الأساسية لعلم الاجتماع إلى جانب العلوم وأيضا جامعة "كليل"وهيكل" و "ليفربول" تولي اهتماما كبيرا بتعليم الكمبيوتر دون التقيد بالتعليم العالي.
كما يجب أن يعتمد اختيار الطلاب لجامعتهم على المعلومات الواضحة التي تفيدهم في تحديد اتجاهاتهم ورغبتهم في العمل بعد التخرج وبالتالي تشجعهم على إكمال دراساتهم كما هو واضح في الخبرة العملية التي تسعى الجامعة إلى تزويد الطلاب بها فعلى سبيل المثال نموذج "إكسترا" الذي يزود الطلاب بالخبرة الإعلامية بتدريبهم على وسائل الإعلام المتوفرة في الجامعة مثل راديو الجامعة ومجلة الطالب والتي تثقل خبراتهم العملية في الكتابة وإذاعة البيانات الإعلامية.
ولا شك أن اختيار الجامعة المناسبة يستحق التفكير الجيد حتى ولو استغرق ذلك عاما كاملا للوصول إلى الاختيار السليم خاصة وأن الطلاب يعتبرون التحاقهم بالجامعة فرصة عظيمة سرعان ما تتبدد بعد مرور عام من الدراسة اذا شعروا بخيبة امل في حياتهم الجامعية، الامر الذي يؤثر بالسلب على استمرارهم في الدراسة.
ويحذر فاي هاملتن الطالب بجامعة "ليفربول" من الاختيار العشوائي للجامعة، خاصة وأن الأمر يبدو مناسبا في الوهلة الأولى وسرعان ما تتبدد بعد الدخول في غمار التحصيل الدراسي. ولهذا يجب على الطلاب الجدد فحص الجامعات بأنفسهم والخدمات التعليمية المتوفرة للاختيار السليم وقد أصبح ذلك متاحا في ظل انتشار شبكة الإنترنت وسهولة تصفح المواقع المختلفة للجامعات.
وتكرر "ريبيكا وودوس" خريجة جامعة "هوب ليفربول" نفس التحذير حيث تؤكد أنها أصيبت بخيبة الأمل عندما اكتشف عدم وجود كتب علم النفس في مكتبة الجامعة رغم أنها تملك من السمعة الطيبة والخدمات التعليمية المتطورة ما يفي باحتياجات الطلاب.
وتضيف أن اختيار الجامعة المناسبة يحتاج إلى الاتصال بالجامعة والتعرف على كافة الخدمات المتاحة ويفضل زيارتها والاحتكاك العملي بها.
وترى الطالبة"هيلين بيد" الألماني الجنسية و الذي يدرس الإدارة والأعمال بجامعة "أدنيرة" أن الجامعات تضم طلابا كثيرين من مختلف الجنسيات سواء في جامعة "أدنيرة" أو "أكسوفورد" أو"كامبردج" وهو ما يعني احتكاك مباشر بمختلف الثقافات والعادات التي تصقل الحياة الاجتماعية عند الطلاب.
وتضيف هيلين أنه يجب الاهتمام باختيار الجامعة، اذ ان بعض الجامعات تهتم بتزويد طلابها بالخبرة العملية والمهارات الخاصة بجانب دراستهم النظرية التي تفيدهم بعد التخرج، وهو امر بالغ الاهمية. كما يعد اهتمام الجامعة بالنشاطات غير منهجية مثل المسرح والنادي والنشاطات الاجتماعية المختلفة من سمات الجامعات المتطورة.
وتشير هيلين إلى أهمية البيئة في اختيار الجامعة المناسبة حيث يؤثر الطقس المناسب والمظهر الجمالي للعمارات المحيطة بالجامعة في الحالة النفسية للطلاب بما يفيدهم في التحصيل الدراسي ويخفف من عناء الدراسة كما هو الحال في جامعة "أد نبرة" حيث تتوافر الخضرة والمرتفعات الجبلية الجذابة والبحر الذي يحيط بها. ولكن يعاب عليها أنها منطقة سياحية وبالتالي فإنها ستكون من أغلى الجامعات لارتفاع تكاليف المعيشة عن مثيلاتها في المناطق الأخرى.
كما أصبح من الضروري البحث عن آليات الدعم الصحي في الجامعات قبل الالتحاق بها حيث تشير الإحصائيات إلى تعرض ما يقرب من 60% من الطلاب الجدد إلى هزات نفسية عنيفة وتنخفض النسبة كلما تقدموا في الدراسة حيث يحتاج ما يقرب من 20% من طلاب المراحل التعليمية المختلفة وقبل تخرجهم للدعم النفسي.
و يتخذ العلاج النفسي أشكالا عديدة منها مساعدة الأساتذة للطلاب والذي يتوقف على مدى الوقت الذي يوفرونه لهم لإبداء النصح والاستماع إلى مشاكلهم وأيضا توفير جلسات علاجية من خلال مجموعة متكاملة من المتخصصين في الطب النفسي بهدف تزويد الطلاب بمهارات خاصة تمكنهم من التغلب علي مشاكلهم وأهمها إحساسهم بالغربة وحنينهم المستمر إلى الوطن.
كما أن لموقع الجامعة بالنسبة لإقامة الطلاب تأثير إيجابي على التحصيل الدراسي. ولهذا فان توفير سكن قريب من الجامعة أصبح معيارا جديدا لاختيار الجامعة المناسبة حيث توفر بعض الجامعات سكن لطلابها داخل الحرم الجامعي أو يتوفر بجوارها سكن مناسب، خاصة وأن نسبة كبيرة من الطلاب يرصدون ميزانيات ضعيفة لتعليمهم ولذلك فهم يأخذون في الحسبان مصاريف الانتقال بما فيها كيفية الانتقال الأسبوعي إلى منازلهم أو الاستمتاع بعطلة نهاية الأسبوع.
وعلى سبيل المثال فان الجامعات التي تقع في شمال بريطانيا أرخص من مثيلاتها التي تقع في الجنوب. وهذا يبدو جليا عندما يتعلق الأمر بالسكن الخاص بالطلاب. كما أن قرب الجامعة من المكتبات العامة أو الوسائل التعليمية الأخرى او الخدمات المعيشية سيخفض بالحتمية مصاريف التعليم.
كما يجب أن يتوفر بالجامعة معدلات الأمان المختلفة بما يضمن عدم تعرض الطلاب لأي نوع من الأذى وبدون تدخل السلطات الأمنية بالجامعة التي قد تسبب إزعاج غير عادي كما أن معدل الأمان ليس قاصر على مكان معين بل يجب أن يشمل كافة القطاعات مثل سلامة السكن وداخل الحرم الجامعي وغيرها.