العراق يسجل نقاطا دبلوماسية حيال الولايات المتحدة

بغداد - من فاروق شكري
ترى هل يؤدي التحرك العراقي لوقف الهجوم؟

اكد العراق الثلاثاء ان الدعوات التي وجهها خلال الايام الماضية الى كل من رئيس لجنة الرقابة على اسلحة الدمار الشامل "انموفيك" هانس بليكس والى اعضاء الكونغرس الاميركي لزيارة بغداد تؤكد مصداقية الموقف العراقي.
وقد دعا العراق الاثنين الكونغرس الاميركي الى ارسال وفد للتحقق من انه لا يملك اسلحة دمار شامل كما تتهمه الولايات المتحدة، الا ان واشنطن رفضت ذلك.
ومن جهته اعتبر رئيس منظمة السلم والصداقة والتضامن عبد الرزاق الهاشمي دعوات العراق بانها "تمثل قوة الموقف العراقي ومصداقيته من جهة وضعف الموقف المقابل وعدم مصداقيته من جهة اخرى".
وقال الهاشمي وهو وزير سابق واخر سفير عراقي في باريس قبل حرب الخليج الثانية عام 1991 ان "هذه المشكلة وغيرها لا يمكن حلها الا عن طريق الحوار، ونحن على استعداد لهذا الحوار، وان رفض الجانب المقابل يعكس ضعف موقفه ويكشف ان كل ما يطرحه من شعارات عن الديموقراطية وحقوق الانسان لا علاقة له بالحقيقة، وان برنامجهم هو العدوان على العراق وتغيير النظام الوطني فيه".
واكد الهاشمي ان الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير لا يملكان ادلة على مزاعمهما بامتلاك بغداد اسلحة دمار شامل.
وسخر الهاشمي من الادعاءات الاميركية المتكررة بامتلاك العراق اسلحة دمار شامل قائلا "لو ان بوش وبلير يعرفان او يملكان دليلا واحدا عن صحة اتهاماتهما لجعلا شاشات التلفزيون في القنوات الدولية تتحدث ليل نهار عن ذلك".
ودعا رئيس لجنة العلاقات العربية والدولية في المجلس الوطني سالم الكبيسي اعضاء الكونغرس الى "ان يستجيبوا الى دعوة العراق" مؤكدا ان "ابواب المنشات والمشاريع التي يريدون زيارتها ستكون مفتوحة امامهم وعلى مدى ثلاثة اسابيع للوقوف على الحقيقة، وليس كما تروج له وسائل الاعلام الصهيونية من اكاذيب".
وبعد ان اشار البرلماني العراقي الى الدعوة التي وجهها وزير الخارجية ناجي صبري الى رئيس لجنة انموفيك هانز بليكس قال ان "العراق بهذه الدعوات انما يؤكد بشكل عملي على مصداقيته من جهة وزيف الادعاءات التي تروجها الادارة الاميركية للتمهيد لعدوانها من جهة اخرى".
والاثنين دعا رئيس المجلس الوطني العراقي سعدون حمادى كلا من رئيس مجلس النواب الاميركي دنيس هاسترت وزعيم الغالبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ توم داشل لارسال وفد من الكونغرس لزيارة العراق لمدة ثلاثة اسابيع للتحقق من المعلومات التي تتحدث عن وجود اسلحة دمار شامل في هذا البلد.
الا ان واشنطن رفضت الدعوة العراقية. وقال الناطق باسم البيت الابيض شون ماك كورماك ان "المحادثات غير مجدية والمهم ان يحترم العراق تعهداته في مجال نزع الاسلحة".
ومن جهة اخرى اكد الرئيس بوش الاثنين انه لن يتحرك بشكل متسرع ضد "العراق" ساعيا بذلك بوضوح الى طمأنة الذين يشعرون بقلق متزايد من تدخل عسكري اميركي قريب ضد العراق.
ومن جانبها قالت صحيفة "العراق" في تعليقها الثلاثاء ان "اميركا تبحث الان عن قشة لشن العدوان على العراق لكي تنقذ ادارتها الشريرة نفسها من غرق الفضائح المالية والافلاس الذي يعصف بكبريات الشركات".
واعتبرت الصحيفة الدعوة الموجهة الى رئيس لجنة انموفيك "ضربة سياسية موجعة" الى الادارة الاميركية، وقالت ان ذلك "دفع بالمسؤولين الصهاينة في الادارة الاميركية الى التخبط في تصريحاتهم والافصاح عن ان نيات العدوان ليست مرتبطة باسلحة دمار او قرارات دولية".
وخلصت صحيفة العراق الى القول ان دعوة رئيس المجلس الوطني العراقي للكونغرس الاميركي تؤكد ان "العراق ما يزال متمسكا بالحوار مع الامم المتحدة وان احدا من جيرانه او اي دولة في العالم لم يشك في ان العراق يهدد امنها".
وفي نيويورك اعلن الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الاثنين في ختام غداء مع اعضاء مجلس الامن انه سيرد على رسالة بغداد التي وجهت فيها دعوتها لبليكس.
ولم يستبعد ان يؤدي تبادل الرسائل "وحسب الرد، الى محادثات على مستوى تقني".
والاثنين سلمت الحكومة العراقية انان "رسالة شفهية" حول الدعوة الموجهة الى بليكس حسب ما اكدت البعثة العراقية في الامم المتحدة.
ويتعهد العراق في هذه الرسالة "تجنب حدوث خلافات او ازمات مثل تلك التي جرت عند عودة المفتشين في 1998" التاريخ الذي غادر فيه المفتشون بغداد.