شرويدر: لن نتورط في حرب ضد العراق، او حتى نمولها

المستشار الالماني يؤكد لانصاره رفضه الانسياق وراء واشنطن

هانوفر (ألمانيا) - رفض المستشار جيرهارد شرويدر أي مشاركة ألمانية في حرب محتملة بقيادة الولايات المتحدة ضد العراق وذلك في خطاب ألقاه في بداية المرحلة الاخيرة من محاولته المتعثرة للفوز بإعادة انتخابه لفترة أخرى.
وأبلغ شرويدر مؤيديه، الذين رددوا عبارات الترحيب به في مسقط رأسه بمدينة هانوفر، أن برلين تساند بحزم ممارسة الضغوط على بغداد لتحقيق عودة مفتشي الاسلحة الدوليين إلى العراق.
وقال شرويدر وسط استحسان الحاضرين "ولكن لا يمكنني أن أحذر فقط من التفكير في الحرب والتدخل العسكري .. فإننا لن نتورط في هذا".
وبدون ذكر اسم الرئيس الاميركي جورج بوش، قال الزعيم الالماني أن أي شخص يريد الدخول في حرب مع العراق يحتاج إلى أن يعرف ليس فقط كيفية الدخول فيها ولكن أيضا يجب أن يكون لديه مفهوم سياسي لما يعقب الحرب.
وأكد شرويدر أيضا أن برلين لن تمول العمليات الحربية الاميركية مثلما فعل المستشار الالماني السابق هيلموت كول الذي رفض إرسال قوات للمشاركة في حرب الخليج عام 1991 ولكنه ساهم بتسعة مليارات دولار في المجهود الحربي.
وقال شرويدر أن ألمانيا أظهرت تضامنا مع الولايات المتحدة في أعقاب أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، ولكنها غير مستعدة للتورط فيما أسماه "بالمغامرات الخطيرة".
وقال شرويدر أن برلين ستضع سياستها الخاصة بها إزاء العراق، وأضاف قائلا "إن ألمانيا دولة تثق بنفسها".
ومعبرا عن تأييده لموقف رئيسه، كان سكرتير عام الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يتزعمه شرويدر ومخطط سياسة الحزب، فرانز مونتيفيرينج أكثر صراحة.
فقد قال في حديث مع إذاعة "إف.أيه.زد" التجارية ببرلين "إننا غير راغبين في تلك الحرب ولن نشارك فيها".
وتتزايد التكهنات بأن الولايات المتحدة قد تشن الحرب لتغيير الحكومة في بغداد في أواخر العام الحالي أو في عام 2003.
ويذكر أن موقف برلين - حتى الان - كان يقوم على أنها لن تنظر في المشاركة في حرب ضد العراق ما لم يتم اتخاذ قرار بهذا الشأن من جانب مجلس الامن الدولي.
والمعروف أن شرويدر يناضل حاليا للفوز بفترة ولاية ثانية في الانتخابات العامة الالمانية التي ستجري في 22 أيلول/سبتمبر المقبل. وقال المحللون أن السياسة الالمانية الجديدة بشأن العراق ربما تهدف إلى كسب أصوات الناخبين اليساريين.
ويتجنب إدموند شتويبر، المنافس المحافظ للمستشار شرويدر، موضوع الحرب مع العراق على أساس أنه مسالة افتراضية نظرا لانه لم يتم اتخاذ قرار في واشنطن.
غير أن مستشار شتويبر للسياسة الخارجية، فولفجانج شويبله، قال أنه في ظل حكومة محافظة قد تكون ألمانيا مستعدة للمشاركة في حرب ضد العراق.
ومازال المستشار شرويدر يقبع خلف منافسه شتويبر في جميع استطلاعات الرأي، كما أنه شاهد شعبيته وهي تتآكل بدرجة أكبر خلال الاسابيع الماضية.
فقد أظهرت معاهد استطلاعات الرأي الخمسة الرئيسية في ألمانيا أن حزب شرويدر الاشتراكي الديمقراطي سيحصل على ما بين 33.4 في المائة و 36 في المائة.
أما تحالف شتويبر المسيحي الديمقراطي (الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب المسيحي الاجتماعي) فإنه سيحصل على ما بين 38.2 في المائة و42 في المائة.
ويتجه حزب الخضر، الشريك الصغير في الائتلاف مع شرويدر، نحو الحصول على ما بين ستة وسبعة في المائة. وعلى النقيض، فإن الحزب الديمقراطي الحر، الذي يشار إليه على أنه سيتحالف مع شتويبر، فمن المتوقع حصوله على ما بين ثمانية في المائة و13 في المائة.