روسيا تطلب من الامم المتحدة قبول الدعوة العراقية

موسكو ونيويورك - من برنار استراد
انان يريد وضع مجلس الامن امام مسئولياته

طلبت روسيا الاثنين من الامم المتحدة قبول اقتراح الرئيس العراقي صدام حسين دعوة رئيس مفتشي الامم المتحدة لنزع السلاح الى بغداد.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف لوكالة انترفاكس ان موسكو ستسعى الى اقناع الامم المتحدة واعضاء مجلس الامن بذلك خلال لقاء الاثنين يخصص للعراق.
وقال ان اجراء "مثل هذه المباحثات (في بغداد) حول الجوانب الفنية لاستئناف عمل المفتشين الدوليين في العراق طبقا لموجبات مجلس الامن الدولي تشكل خطوة اولى نحو استئناف التعاون الكامل بين بغداد والامم المتحدة".
واضاف نائب الوزير الروسي "كلما حدث هذا ابكر، كلما كان افضل، وسنفعل كل ما في وسعنا لتحقيق تطور ايجابي".
وكان وزير الخارجية العراقي ناجي صبري بعث في الاول من آب/اغسطس رسالة الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان يدعو فيها رئيس بعثة المفتشين الدوليين هانس بليكس واعضاء فريقه الى مناقشة امكانية استئناف مهمتهم المعلقة منذ 1998.
الا ان بليكس استبعد التوجه الى بغداد بينما رفض الرئيس الاميركي جورج بوش بشدة الدعوة مشددا على ان الولايات المتحدة عازمة على تغيير الحكومة العراقية باستخدام كل ما لديها من وسائل.
وكانت روسيا من بين الدول التي رحبت بموقف العراق الذي تنتظر منه تسديد ديون بمليارات من الدولارات، وتعول على عقود سخية معه في القطاع النفطي.
وقال فيدوتوف انه حتى وان كان الاميركيون والبريطانيون متشككين، عليهم ان يقبلوا بدعوة العراق، التي جاءت بعيد زيارة قام بها لبغداد نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف.
وقال "اذا كان هناك من لديه معلومات بشأن تطوير العراق برامج عسكرية محظورة، فان الوسيلة الوحيدة للتحقق من ذلك في ارسال مفتشين دوليين".
وتعارض روسيا توجيه ضربة للعراق بذريعة رفض العراق السماح بعودة المفتشين الدوليين وقيامه بتطوير اسلحة للدمار الشامل.
ومن جانب آخر وضع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الاثنين اعضاء مجلس الامن الدولي امام مسؤولياتهم عبر مطالبتهم باتخاذ موقف ازاء رسالة الحكومة العراقية التي تدعو كبير مفتشي الامم المتحدة عن الاسلحة هانس بليكس لزيارة بغداد.
ووفي وقت تزايدت فيه الضغوط والتهديدات الاميركية بتوجيه ضربة للعراق، قال كوفي انان ان توجيه ضربة للعراق "قد يكون غير حكيم نظرا للظروف الراهنة، مع ما يحدث في الشرق الاوسط".
وقال انان قبل لقائه اعضاء مجلس الامن الدولي بعيد الظهر خلال الغداء التقليدي الشهري الذي يتم خلاله تبادل الرئاسة الدورية للمجلس، "امل ان يكون لدى المجلس شيء يقوله حول تطبيق قراراته" ذات الصلة، في اشارة الى حال الترقب التي اثارتها الدعوة العراقية الى هانس بليكس.
وقال "امل ان اتمكن من صياغة رد فعل، ورد بعد ظهر اليوم (..) لا اعتقد انه ينبغي ان يطول الامر".
ولكن معرفة ما اذا كان على هانس بليكس ان يقبل او يرفض الدعوة العراقية، مسالة شديدة الحساسية في وقت كرر الرئيس جورج بوش تأكيد عزمه على الاطاحة بالحكومة العراقية، وفي وقت يبدو ان الاعدادات جارية لتوجيه مثل هذه الضربة.
وقال دبلوماسي غربي ان انان لا يريد ان يتخذ وحده قرار قبول الدعوة خشية ان يتبين انها مجرد مناورة لكسب الوقت، كما تقول واشنطن.
لكنه لا يستطيع كذلك رفضها ببساطة، الامر الذي يمكن ان يفسر باعتباره رفضا للحوار من جانب الامم المتحدة.
وللاسباب نفسها، لا يريد مجلس الامن الدولي ان يخوض بشأن هذه الدعوة نقاشا قد يفضح الخلاقات القائمة بين الولايات المتحدة وبريطانيا وباقي الاعضاء الدائمي العضوية، اي فرنسا والصين وروسيا.
ولشرح اصراره على الحصول على رد من مجلس الامن الدولي، قال انان ان الدعوة العراقية تختلف عن مقتضيات القرار 1284، لعام 1999، والصادر عن مجلس الامن الدولي.
وينص القرار على ان على العراق ان يسمح اولا للمفتشين بدخول العراق والقيام بمهمتهم لفترة 60 يوما يضعون في ختامها تقريرا يقترح برنامج عمل يقرر المجلس بشأنه.
وقال انان "بالطبع لو نفذ العراق الالتزامات الواضحة المطلوبة، ستقبل الدعوة".
ولفت مسؤول في الامم المتحدة الى ان بليكس يقدم تقريره الى مجلس الامن الدولي، وليس الى الامين العام لذلك فانه يتعين على المجلس ان يقرر.
ولكن الولايات المتحدة التي تتولى رئاسة المجلس خلال اب/اغسطس قالت منذ الجمعة ان رسالة وزير الخارجية العراقي التي تضمنت دعوة بليكس "لا تخص مجلس الامن"، واعتبر البيت الابيض ان ليس فيها ما يستحق البحث.