قرية تل، تعيش تحت وطأة سياسة القمع الاسرائيلية الجديدة

تل (الضفة الغربية) - من ناديج بولجاك
هل ينجح الإسرائيليون في منع العمليات الأستشهادية؟

جلست فاطمة ريحان، الفلسطينية التي تحمل ملامحها سنواتها السبعين، على كومة من الركام تتأمل بعينين مسمرتين انقاض منزل ابنها في قرية تل قرب نابلس شمال الضفة الغربية الذي نسفه الجنود الاسرائيليون فجر الاحد.
وتؤكد هذه السيدة التي اخذ الجنود ابنها واحفادها الثلاثة "انا لا اعتقد ان السلام سيحل يوما بين الاسرائيليين والفلسطينيين".
ولم تتوقف مآسيها عند هذا الحد بل فقدت حفيدا اخر لها هو عاصم ريحان الذي كان يعيش هنا ايضا قبل ان يستشهد اثر مشاركته في كانون الاول/ديسمبر 2001 بهجوم على باص كان ينقل مستوطنين من مستوطنة عمانوئيل في شمال الضفة الغربية، ما اسفر كذلك عن مقتل عشرة اسرائيليين.
وقرر الجيش الاسرائيلي نسف المنزل الذي كانت عائلته لا تزال تعيش تحت سقفه في اطار سياسة جديدة تهدف على حد قوله الى وقف موجة الهجمات التي تستهدف اسرائيليين واوقعت مئات القتلى من المدنيين منذ سنتين.
بيد ان ماهر عصيدة جار عائلة ريحان يعتقد من جهته ان "ذلك لن يتوقف، بل على العكس". ويرى انه "لا يمكن ان يكون هناك سلام مع الاسرائيليين لانهم يحتلون ارضنا بما في ذلك تل ابيب وايلات. اننا نتلقى اوامرنا من القرآن والقرآن يقول انه لا يمكن ان يكون هناك سلام معهم".
ويبدو وكأن الاحداث تعطيه الحق في الوقت الراهن. فرغم اعادة احتلال المدن الرئيسية في الضفة الغربية فان الهجمات تتوالى منذ ايام عدة في اسرائيل.
والاثنين ينتظر ثلاثة فلسطينيين ابعادهم الى قطاع غزة بقرار اسرائيلي وهم: عبد الناصر عصيدة (34 عاما) من ابناء تل مع اخ واخت من مخيم عسكر للاجئين الذي لا يبعد سوى بضعة كيلومترات الى شرق نابلس، هما كفاح وانتصار عجوري (28 و34 سنة).
وهؤلاء الثلاثة هم من اشقاء وشقيقات منفذي عمليات ضد اسرائيل. وقد قدموا طعنا بقرار ابعادهم الى محكمة عسكرية اسرائيلية وقد يلجأون كآخر مرجع في حال رفض التماسهم الى المحكمة الاسرائيلية العليا.
وقبل اسبوعين هدم منزل اخر في تل. وكان منزل شقيق عبد الناصر عصيدة، ناصر الدين عصيدة، العضو في حركة حماس المطارد من اسرائيل لمشاركته في هجوم دام جديد على مستوطني عمانوئيل ما اسفر عن سقوط تسعة قتلى في 16 تموز/يوليو.
وكان والده مصطفى عصيدة لا يزال يعيش في ذلك المنزل مع اولاده الآخرين. وقد استضافهم اعضاء آخرون من العائلة في القرية نفسها.
ولدى نسف منزلهم قام الجنود الاسرائيليون ايضا بتفجير منزل الحاج عبدالله المجاور كما يؤكد عدد من الجيران وهم يشيرون الى اكوام الحجارة التي امتزج ركامها مع حذاء سيدة هنا ورسم مزين بآيات قرآنية هناك او سجادة قديمة هنالك.
وليس بعيدا عن المكان تقول جواهر (27 عاما)، زوجة عبد الناصر عصيدة، انها لا تفهم لماذا يتحتم عليها الانتظار ربما سنتين عودة زوجها.
ولعلها ارادت ان تخفف عن نفسها وطأة ما تعيشه وقالت وهي محاطة ببناتها الاربع اللاتي تتراوح اعمارهن بين سنتين وتسع سنوات بينما تضم الى صدرها وليدها الاخير ياسر، خمسة اشهر، "عبد الناصر لا علاقة له قطعا بالاعتداءات" واشارت الى صورة يظهر فيها زوجها وشقيقه ياسر.
واكدت "ياسر قتل العام الفائت على يد الاسرائيليين الذين قالوا انه كان يحضر لهجوم. لي سبعة اشقاء آخرون سيساعدونني في انتظار عودة عبد الناصر الى البيت".