الاهرام تتهم واشنطن بنسف المبادرة الليبية المصرية حول السودان

اتفاق السلام يمنح حق تقرير المصير لجنوب السودان، وهو ما يثير مخاوف مصرية شديدة

القاهرة - اتهمت صحيفة الاهرام المصرية السبت الولايات المتحدة بالسعي الى نسف مبادرة السلام المصرية الليبية في السودان، وتشجيع انشقاق الجنوب عن البلاد.
وكتبت الصحيفة "منذ ظهور البترول في السودان، تحولت هذه المنطقة الى نقطة جذب للمصالح الاميركية والاوروبية، واصبح الشغل الشاغل لاميركا طرد النفوذ المصري الليبي من المسالة السودانية وافشال مبادراتهما وفصل جنوب السودان عن شماله باي طريقة ممكنة".
وتقترح المبادرة المصرية الليبية التي اطلقت عام 1999 المصالحة بين التمرد الجنوبي والخرطوم في اطار سودان موحد.
واضاف كاتب المقال سلامة احمد سلامة ان "مصر استبعدت تماما" من المفاوضات الاخيرة بين المتمردين والحكومة السودانية برعاية واشنطن "بضغوط اميركية سرية وعلنية".
وقد وقع الطرفان في 20 تموز/يوليو في كينيا على بروتوكول اتفاق يتضمن فترة حكم ذاتي لمدة ستة اعوام في الجنوب على ان يتخذ بعدها قرار بالبقاء داخل البلاد او الانشقاق عنه من خلال استفتاء لتقرير المصير.
والاتفاق الذي تجاهل تماما المبادرة الليبية المصرية، تم التفاوض في شأنه بالتعاون مع السلطة الحكومية للتنمية (ايغاد).
وبعد التوقيع عليه، اعربت مصر عن معارضتها لانشقاق الجنوب عن السودان. وتخشى القاهرة من ان يؤدي قيام دولة في الجنوب الى زيادة التنافس على مياه النيل وتعزيز سيطرة الاسلاميين على الشمال بحسب محللين ودبلوماسيين.
ومن جانب اخر، اكد المستشار الرئاسي السوداني لشؤون السلام غازي صلاح الدين العتباني لصحيفة الاخبار ان الخرطوم ستسعى الى تنمية الجنوب بغية الحفاظ على وحدة البلاد.
وقال للصحيفة "سوف ندخل في سباق مع الوقت وقوى خارجية اخرى حتى يمكن الارتقاء بالجنوب والحفاظ على وحدة السودان" داعيا مصر والدول العربية الى مساعدة الخرطوم في مسعاها.
ومن جانب آخر ذكرت صحيفة الراية القطرية السبت أن الرئيس السوداني عمر البشير بصدد أجراء تعديلات وزارية في حكومته قريبا وإصدار جملة قرارات تتعلق بإعفاء وتعيين بعض ولاة الولايات البالغ عددها 26 ولاية.
ونقلت الصحيفة عن "مصادر حكومية مطلعة" قولها أن القرارات التي تستند على قانون الطوارئ الساري المفعول ستنص على إقالة جميع الولاة ما عدا ولاة الولايات الجنوبية. ورجحت المصادر إبعاد بعض الولاة نهائيا عن المناصب الحكومية ونقل آخرين وبقاء عدد منهم وأن يتبع ذلك تعديل وزاري بحكومات الولايات كافة.
ويعتقد المراقبون أن التعديلات القادمة تهدف إلى إشراك بعض القوى السياسية المتحالفة أخيرا مع الحكومة ومن بينها حزب الامة المنشق، جناح مبارك الفاضل، الذي أبرم اتفاقا مع الحكومة الشهر الماضي ينص على المشاركة في الحكم.
وتهدف التعديلات أيضا إلى إبعاد عناصر داخل الحكومة مشكوك في ولائها لحزب المؤتمر الشعبي المعارض بزعامة حسن الترابي وآخرين انشقوا عن الحزب الحاكم مثل القيادي الجنوبي ووزير النقل لام أكول.
ومن جهة أخرى قالت الصحيفة أن اشتباكات وقعت في جوبا عاصمة الجنوب السوداني الخميس، أدت إلى مقتل تسعة أشخاص بينهم امرأة وأربعة من قوات الامن وجرح آخرين، مما زاد من مخاوف انهيار اتفاق السلام المبرم مؤخرا بين الحكومة وحركة الجيش الشعبي لتحرير السودان بزعامة جون جارانج في العاصمة الكينية نيروبي.
وقال بيان صادر عن ولاية بحر الجبل أن الحادث وقع في سوق كونج كونج حيث تشاجر عدد من الاشخاص وتطور الامر إلى اعتداء متبادل.
وتعهد البيان الموقع من رئيس حكومة الولاية بالعمل على تقديم المسئولين عن الاحداث إلى العدالة، مؤكدا في ذات الوقت "استتاب الامن في المنطقة وهدوء الاحوال فيها".
وتأتي حادثة جوبا في أعقاب معارك وقعت بين القوات الحكومية وحركة التمرد الاسبوع الماضي في ولاية أعالي النيل، زادت من مخاوف تجدد العمليات العسكرية التي من شأنها أن تهدد انهيار اتفاق مشاكوس (وهي مدينة في كينيا شهدت توقيع الاتفاق) الموقع بين الطرفين الشهر الماضي. ولم يتضمن الاتفاق أي بند خاص بوقف إطلاق النار.
وفي الخرطوم أجرى النائب الثاني للرئيس السوداني موسيس مشار محادثات مع جيف ملتون القائم بأعمال الادارة الاميركية حول تطورات إرساء ركائز السلام في السودان على ضوء اتفاق مشاكوس.
وأبلغ ملتون الخارجية السودانية أن جون دانفورث المبعوث الامريكي للسلام في السودان سيزور الخرطوم في السابع عشر من هذا الشهر.