الفقر يرمي باطفال جنين في شوارع اسرائيل

الناصرة (اسرائيل) - من جان مارك موجون
الفقر اجبرهم على الخروج لاعالة عوائلهم

نجح يوسف، الطفل البالغ من العمر عشرة اعوام، في ان يبيع ثلاثة اقلام مقابل شيكل للقلم الواحد، وهو يحلم ببيع كمية كبيرة من الاقلام لكي يترك شوارع مدينة الناصرة ويعود بالقليل من المال الى عائلته في جنين.
قبل شهر، غادر يوسف واربعة من رفاقه مخيم جنين للاجئين شمال الضفة الغربية الذي هدمته العملية العسكرية الاسرائيلية في نيسان/ابريل. وبعد ان نجحوا في تجاوز حواجز الجيش، وصلوا الى الناصرة، المدينة العربية الكبيرة شمال اسرائيل.
ويروي فراس (16 عاما) الاكبر سنا في المجموعة "قلنا لاهلنا اننا سنفتش عن عمل في اسرائيل. مشينا اربع ساعات في الجبال هربا من الجنود وعبرنا الحدود في ام الفحم" البلدة العربية في اسرائيل.
ويضيف "من هناك، نقلنا شخص بالسيارة الى الناصرة".
اما شادي، قد امضى نهاره واقفا بالقرب من شارة السير تحت شمس حارقة على امل ان يشتري المارة ملاقط شعر بلاستيكية مقابل خمسة شيكلات للملقط بعد ان وافق صاحب متجر قريب على بيعها له باسعار متدنية.
ولا يملك محمد (13 عاما) ما يبيعه فهو يتسول من سائقي السيارات العالقين في الازدحام الشديد عند مدخل الناصرة.
ويروي شادي ان اهله عاطلون عن العمل ويقول "نحن لسنا متسولين. لقد جئنا الى هنا لانه لم يعد لدينا شيء في جنين. لا غذاء ولا مال ولا مدرسة".
ومنذ بدء الانتفاضة في نهاية ايلول/سبتمبر 2000، يخضع الاهالي في الاراضي الفلسطينية للحصار ويعيش حوالي 800 الف شخص في الضفة الغربية في ظل حظر التجول منذ اعادة احتلال الجيش الاسرائيلي الاراضي الفلسطينية في 19 حزيران/يونيو.
ويرفع شادي القميص الوسخ الذي يرتديه ليشير بفخر الى شعار حركة المقاومة الاسلامية حماس الذي حفره على كتفه بواسطة شفرة ويقسم انه سيعود الى جنين ليحارب الدبابات الاسرائيلية.
ويروي محمد "البقاء هنا امر في غاية القسوة. الاسبوع الماضي، طردونا من سطح منزل نأوي اليه مساء، وقعت وكسرت ذراعي وانا احاول الهرب".
وكانت الشرطة اقتادت مرة الى الحاجز العسكري الاقرب حوالي ثلاثين مراهقا فلسطينيا قدموا هم ايضا بهدف "العمل" في اسرائيل لكنهم عادوا بعد بضع ساعات.
ويقول ياروم امويال رئيس الشرطة في الناصرة الذي يخشى اكثر من دخول راشدين فلسطينيين خوفا من تنفيذ عمليات استشهادية ان "دخول الاشخاص في شكل غير شرعي الى اسرائيل يثير قلقنا لكننا نتفهم الوضع".
ولكن في عيون محمد وفراس وشادي ويوسف نلمح الخوف لا التهديد.
يقول فراس "كنا نشعر بخوف كبير في جنين لاننا كنا نترقب دوما ان تاتي الجرافات لتدمر منازلنا او ان يقوم الجنود بقتلنا".
ويضيف "الان، لا نزال نشعر بالخوف لاننا لا نعرف احدا هنا".
ويمضي هؤلاء الصبيان ليلهم على سطح منزل مهجور يتفرجون على اضواء الناصرة ممددين جنبا الى جنب على ثلاث فرشات عتيقة. وهم يستخدمون حنفية باحة مرآب قريب للسيارات ليغسلوا وجوههم ويملأوا بالماء قنينة بلاستيكية وجدوها بين النفايات.
ويستريح هؤلاء الصبية على حافة حائط يتقاسمون سيجارة قدمها لهم سائق سيارة اجرة في انتظار ان يعاودوا مجددا رحلة "العمل" اليومية الشاقة بالقرب من الشارات الضوئية.