مستقبل الاستشهاد والمقاومة في فلسطين

بقلم: د.عبدالرحمن الترك

عندما يفقد الإنسان كل شيء ويتبدد كل أمل تغدو الحياة عار والموت واجب وبطن الأرض خير من ظهرها، هذه المعاني بمفهومها الجمعي وليس الشخصي، لا يدرك مراميها إلاّ الراسخون في الإيمان بما يؤمنون به، من قيم ومثُل عليا سواء أكانت دينية أم وطنية أو إنسانية وأخلاقية، ولا يقدم على تمثّلها في ذاته إلى حدّ الانصهار والذوبان والترجمة العملية لها، إلاّ الأنبياء وكبار المصلحين والمجاهدين والمنصهرين في عقائدهم ومعتقداتهم.
ويستطيع الباحث الموضوعي في التاريخ البشري القديم والمعاصر، أن يصل بسهولة لهذه النتيجة، حيث لا يمكن لنا أن نتخيّل كباحثين موضوعيين أن هناك إنسان معيّن بغضّ النظر عن زمانه ومكانه، يقدّم الموت على الحياة بإرادته الواعية وبقرار مسبق، وبعيداً عن الحالات المرضيّة النفسية، التي تؤدي إلى ما يعرف بالانتحار لأسباب نفسية أو اجتماعية هروباً من موقف معين.
لا يمكن تخيل ذلك إلاّ في حالة واحدة فقط، وهي أنّ هذا الإنسان الذي يقرر أن يموت بمحض إرادته وبمسافة زمنية بين القرار بالموت وتنفيذه، مسافة قد تتيح له إعادة النظر في قراره والتراجع عنه في لحظة ضعف إنساني، لأن حب الحياة والخوف الشديد من الموت مسألة فطرية حتى عند المتقدمين في السن، هذا الإنسان لا يمكن أن يكون إنساناً عادياً، بل هو القيمة الإنسانية والدينية والأخلاقية بعينها لكنها تمثلت في شخصه ومشت على الأرض، فقيمة الإيثار والتضحية من أجل الآخر مسألة نسبية، فمن الناس من يضحي بجهده أو ماله أو وقته، أمّا الذين يضحّون بأرواحهم فهم الصفوة والنخبة على مرّ العصور، وهم الذين ترفّعوا بمعتقداتهم عن الشهوات الدنيوية وملذات الحياة، وهذه درجة متقدمة جداً من الإيمان لا يمكن أن يتحكم بها ويشكل الدافعية الرئيسية لها إلاّ الدين والمثل العليا، لأنها وفي اللحظة الحاسمة وساعة الصفر تضع الإنسان المقدم على الموت ( الشهادة ) في مواجهة حقيقية مجردة مع نفسه، ولعل هذا ما يفسر هذه الظاهرة الإستشهادية وانتشارها حتى في أوساط التيارات السياسية العلمانية في الشعب الفلسطيني، أو غيره من الشعوب التي عاشت هذه الظاهرة الإنسانية النبيلة.
فكثيراً ما لاحظنا عبر وسائل الإعلام، استشهاديين من تنظيمات فلسطينية يسارية يبدو من حولهم في الصورة ما يشير إلى تنظيماتهم، أما وصاياهم لشعبهم وذويهم فلا تخلو أبداً من البعد الديني، ومناجاة الخالق عزّ وجلّ بشكل أو بآخر، ولعل من المفيد بهذا العرض التمييز بين الاستشهاد كقيمة إنسانية عظيمة وبين الانتحار كحالة مرضية نفسية اجتماعية، تنتشر أكثر في المجتمعات الغربية لا سيّما في المجتمع الأمريكي، وهي أصلاً كمرض اجتماعي نتاج طبيعي للحضارة الغربية المادية، التي أباحت لنفسها ممارسة أبشع أشكال الاستعمار والعنصرية والاضطهاد والظلم ضد الشعوب المستضعفة في العالم الثالث.
وحين تناقش دافعية ظاهرة الانتحار في الغرب ، نجدها تتمثل في الدوافع النفسية والإجتماعية المرضية، التي ينجم عنها خلل كبير في التوازن النفسي والصحة النفسية يؤدي بالضرورة إلى اليأس المطلق من الحياة وعبثية الاستمرار فيها وبالتالي الانتحار، وفي غياب القيم الروحية التي تشكل الوازع الذاتي للفرد نجد أن ظاهرة الانتحار والجريمة تنتشر أكثر في الغرب من أي مجتمع آخر في الشرق ، وخاصة في العالم الإسلامي، لا سيما وأن الإسلام يحرم تحريماً قاطعاً الانتحار، ويعتبر المنتحر قد اختصر الطريق إلى جهنم.
وحين يقف الساسة في الغرب ليسقطوا مفهوم الانتحار لديهم، على مفهوم الاستشهاد لدى الشعب الفلسطيني والشعوب التي تناضل من أجل الحرية، يكونوا بذالك قد تجاوزوا الحقائق الموضوعية لكنهم في نفس الوقت منسجمون مع ذاتهم وطبيعة مواقفهم التاريخية، التي هي أصلاً زرعت الكيان الصهيوني في بلادنا، ولا زالت ترعاه بكل إمكانياتها، ولكن ما الذي يبرر لبعض العرب وبعض الفلسطينيين أن ينعتوا الاستشهاد بالانتحار ؟ بل بعضهم تمادى أكثر وكان كاثوليكياً أكثر من البابا فنعت الاستشهاد بالإرهاب.
إن الذين ينعتون المقاومة بالإرهاب، ولا زالوا يراهنون على الموقف الأمريكي، إنما يفعلون ذلك في إطار الحفاظ على الذات الشخصية، فهم يدركون أكثر من غيرهم أنّ إسرائيل لا تريد سلاماً لا مع الفلسطينيين ولا مع العرب، وإن كانت إسرائيل تتحدث عن السلام، فسلامها المقصود هو الذي يؤمّن لها تركيع واستسلام العرب والفلسطينيين، وبالتالي ضمان مصالحها الحيوية في المنطقة انسجاما مع المشروع الصهيوني، وهذه الإستراتيجية الصهيونية تتبناها كافة الأحزاب الرئيسية في إسرائيل، ولقد عمل بها حزب العمل قبل الليكود، بدليل أن القيادة الفلسطينية كانت قد فاوضت حزب العمل وهو في الحكم لسنوات طوال، وأجرت مع رموزه الكثير من الحوارات والاتصالات وهم خارج الحكم، وسقط على مذبح هذه الاتصالات بعض القيادات الفلسطينية، نذكر منهم المرحوم عصام السرطاوي وغيره منذ مطلع الثمانينات من القرن الماضي، وكانت نتيجة هذه الاتصالات والحوارات والمفاوضات مع حزب العمل ما يعيشه الشعب الفلسطيني هذه الأيام، مع التذكير بأنّ الاستيطان وضم القدس الشرقية والجولان واحتلال الأرض العربية وما تبقى من فلسطين، وبناء الترسانة النووية وأسلحة الدمار الشامل، وسياسة تحطيم عظام الفلسطينيين في الانتفاضة الكبرى عام 1987 واحتواء إنجازات وتضحيات هذه الانتفاضة، بما يخدم إسرائيل لعقد من الزمن من خلال اتفاقيات أوسلو، كل ذلك كان من صناعة حزب العمل، ومن رموزه الأهم في مجمل ما تم إنجازه لصالح إسرائيل هو شمعون بيرس .
ألم يأن للذين فاوضوا طوال هذه السنوات، أن يدركوا أننا مقابل حصولنا على الرموز الوطنية المعنوية قد فقدنا لأجل غير مسمى معالم سيادتنا على الأرض، وأنه مقابل رفع العلم الفلسطيني على هذه الوزارة أو تلك، قد تم بناء عشرات المستوطنات على ما تبقى من الأرض ، وأن القدس لم تعد هي القدس التي نعرفها قبل المفاوضات، وأن اللاجئين قد خرج علينا من بين ظهرانينا من يتكرم بإسقاط حقهم في العودة، وأنّ العلم الفلسطيني الذي سفكت دونه دماء الكثير من الفلسطينيين قد رفعه الجنود الإسرائيليون على دباباتهم، وهم يجوبون شوارع رام الله ، في الاجتياح الأول الذي اعتقل فيه المناضل الكبير مروان البرغوثي.
هذا ما جناه الشعب الفلسطيني جراّء رحلة المفاوضات العقيمة مع حزب العمل، فماذا سيجني هذا الشعب المستضعف، المرابط المضحي على مدار الساعة من استمرار التعاطي والتواصل التفاوضي العقيم مع شارون وبصحبته بيرس، إذا كانت قد حاقت بشعبنا هذه الكوارث في سياق التعاطي مع بيرس وعصبته، فكيف سيكون الحال مع شارون وعلى يمينه بيرس.
كنت البداية آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين وهدم البيوت والدمار، و مجزرة مخيم جنين ، وها هي مجزرة غزة الرهيبة التي رافقت تصفية الشيخ القائد المجاهد صلاح شحادة، حيث عرضت أشلاء الضحايا من الأطفال والنساء والشيوخ، والأكيد أن الرئيس الأمريكي قد أشاح بوجهه لدى رؤيته لهذه المشاهد، لأنّ مشاعره الرقيقة لا تتحمل ذلك، وسيقف لاحقاً في مزرعته الجميلة ليهاجم الإرهاب الفلسطيني، وهو بموقفه هذا منسجم تماماً مع ذاته وضميره، أليس الطفل الرضيع الذي شاهد العالم أشلاءه ممزقة متفحمة سيكون إرهابياً بعد حين في نظر بوش، نعم إنّ بوش وطائراته ف16 قد حولوا جسد هذا الطفل الفلسطيني إلى أشلاء على اعتبار ما سيكون.
لقد كان بيرس يجتمع بالمفاوضين الفلسطينيين، وشارون ووزير دفاعه ورئيس أركانه يضعون اللمسات الأخيرة على خطة الهجوم على أطفال غزة وهم نيام، وخرج بيرس ومن معه يتحدثون عن مفاوضات جادّة سادت اللقاء، ويبشرون الشعب الفلسطيني بالفرج القريب، وإذا بالفرج يأتي ليلاً بمجزرة تهز العالم، ولكنها لم تحرك في ضمير هذا العالم ساكناً، ولم يقف المجتمع الدولي ليدين الإرهاب الإسرائيلي ويدعو إلى إنهاء الاحتلال، لأن هذا المجتمع الدولي الذي يراهن عليه البعض لا يفهم إلاّ لغة القوة، ولا نرى أنه يحترم المتسولين والضعفاء المنقسمين على أنفسهم، فهل نحن ضعفاء حقاً؟ وهل ضعفنا هذا يجيز لنا أن نسلّم لأمريكا وإسرائيل بما تريد أن تفرضه علينا؟ وهل هذا الجيل من القادة والمتزعمين يملك الحق في إعطاء الشرعية للغزاة والمحتلين؟ أم ان هذا الحق وقف على الأمة وأجيالها القادمة؟ ألم يحتل الصليبيون بلادنا لمئات السنين؟ ألم يذبح الصليبيون من المسلمين ما يزيد عن سبعين ألف رجل، في ساحات الحرم القدسي الشريف، ويحتلونه لقرابة التسعين عاماً؟ ألم يمكث الاستعمار الفرنسي في بلد المليون شهيد (الجزائر) مائة وثلاثون عاماً؟
ألم يرحل الاستعمار البريطاني وغيره عن مصر والعراق وبلاد الشام وعن غيرها من بلاد المعمورة، ألم ينهار النظام العنصري البغيض في جنوب أفريقيا، ألم يسقط الشعب الإيراني العظيم نظام الشاه الفاشي، نعم إن الظلم والاستبداد والاستعمار والاحتلال إلى زوال، فهذه سنة الله في خلقه، وهذا منطق التاريخ، وهذه حتمية النصر ولو بعد حين، ولكننا لم نقرأ ولم نعرف عن أمة تمكنت من كنس ودحر الغزاة بلا مقاومة، فتاريخنا القديم والمعاصر يشهد لشعوب المنطقة، بمقاومة الغزاة والمستعمرين وبالتضحيات الجسام أيضاً، ومن ثم النصر والحرية، فما بالنا إذا كنا نجمع على أن الاحتلال الصهيوني لفلسطين لا مثيل له في كل أشكال الاحتلال التي عرفتها البشرية في العصر الحديث، من حيث أنه احتلال استيطاني تفريغي، أقام دولته على أنقاض وجود شعب آخر، بمنتهى الوحشية القائمة على التطهير العرقي والقتل الجماعي للصغير قبل الكبير.
إنّ استئناف المقاومة حق مشروع للشعب الفلسطيني، بعد استنفاذ كافة الوسائل السلمية لما يزيد عن عقد من الزمن، ونعتقد أنّ مدرسة أوسلو آن لها أن تستريح من عناء الدوران في الحلقة المفرغة، لأن حجم الضحايا والدمار الذي لحق بالشعب الفلسطيني في هذه الانتفاضة وفي ظل وجود السلطة، يفوق مئات المرات التضحيات والخسائر الفلسطينية في الانتفاضة الكبرى عام 1987 ، وبمقاييس من يتحدثون عن المجتمع الدولي والرأي العام العالمي، كان تعاطف الرأي العام مع شعبنا وانتفاضته الأولى أفضل بكثير منه الآن، رغم غياب الفضائيات في تلك الفترة، والسبب في ذلك أن إسرائيل أحسنت استخدام وضعية السلطة لصالحها على كافة المستويات، وأهم مجالات الاستخدام هذه، أن إسرائيل صورت للعالم أنها تخوض حرباً ضد كيان فلسطيني إرهابي، يمتلك جيشاً ( قوات الأمن الوطني ) وأجهزة أمنية ، وبنية مسلحة، وإعلام محرض على الإرهاب، وخلاف ذلك ،وانبرى أبطال الفضائيات وراحوا يتوعدون إسرائيل بالويل والثبور، إن هي سولت لها نفسها باجتياح مناطق السلطة، وهم يدركون الحقائق على الأرض أكثر من غيرهم بكثير، وهذا الموقف يذكرنا ببطولات أحمد سعيد في حرب الساعات الستة عام 1967.
فالسلطة الفلسطينية المكبلة باتفاقيات أوسلو، كان عليها أن تدرك منذ البداية أن ساعة المواجهة على القضايا الوطنية الأساسية المؤجلة آتية لا ريب فيها، فكان يجب أن يكون البناء طوال السنوات الماضية على هذا الأساس، حيث كان من الممكن أن تبني اقتصادا يمكن الناس من الصمود بدلاً من الاعتماد الكامل على المساعدات المشروطة من هنا وهناك، على أية حال لكل مجتهد نصيب، وكل يتحمل تبعات ما فعل إن كان خيراً أم شراً، فنحن الآن أمام تحديات جسام تدعونا جميعاً إلى رص الصفوف، ومواصلة مسيرة المقاومة حتى ينال شعبنا حريته واستقلاله الحقيقي الذي يمكنه من رفع العلم وحمايته من تدنيس الصهاينة ، فالمقاومة ماضية في سبيلها بالضرورة، وأبسط قواعد المنطق تشير إلى هذه الحقيقة ما دام الاحتلال جاثماً على صدور أبناء هذا الشعب، والحقيقة الكبرى التي يجب أن يعيها الجميع محلياً وعالمياً، أن هذا الجيل من الشباب الفلسطيني اليافع، من الذين كانوا أطفالاً في الانتفاضة الأولى عام 1987 ، هم الآن قادة الميدان وسادة الموقف وأصحاب القرار بتصعيد الانتفاضة والمضي بها إلى أبعد مدى ممكن، ومنهم الأبطال الإستشهاديون، وشهداء ساحات المواجهة ، فهم الرصيد الدائم لهذا الشعب وقضيته ، وليس لديهم ما يخشون عليه من متاع الدنيا فقد تركوا المتاع والشهوات والقصور لأصحابها، وهم مستعدون للموت ومقبلون عليه، مثلما يقبل الآخرون على الحياة، ونعتقد أن الأجيال القادمة سوف تكون أكثر تمسكاً بالمبادئ والإقبال على الشهادة، فكلما تصاعد القمع والإرهاب الصهيوني كلما ارتفعت وتيرة المواجهة، وهكذا حتى رحيل الاحتلال.
إنّ الذين يشككون في جدوى المقاومة والعمليات الإستشهادية، عليهم أن يكلّفوا خاطرهم، بمراجعة شهادات واعترافات الكثير من المفكرين والساسة الأمريكيين والإسرائيليين، الذين أجمعوا وعلى رأسهم كيسنجر، أنّ هذة العمليات قد أفقدت إسرائيل توازنها وأمن مواطنيها، وألحقت بها من الخسائر البشرية والمادية، ما لم تلحقه بها الجيوش العربية مجتمعة طوال الخمسين سنة الماضية، وإسرائيل اليوم هي أقرب إلى التنازل عن الأرض الفلسطينية من أي وقت مضى، بفعل هذه العمليات.
رغم كل هذه الجراح والتضحيات الجسام، التي يقدمها الشعب الفلسطيني على مدار الساعة، ورغم هذا الصلف والعنجهية لحكومة شارون ومن ورائه الرئيس بوش وإدارته اليمينية الحاقدة على العرب والمسلمين، إلاّ أننا نعتقد أن المقاومة قد أعادت وضع القضية الفلسطينية في نصابها الصحيح، وأدخلت الشعب الفلسطيني المثخن بالجراح في المخاض الأخير الذي يسبق الوليد الطبيعي غير المشوّه ، لذلك فإنّ أهم ما هو مطلوب من قيادة السلطة في هذه المرحلة، هو أن تتناغم مع المقاومة إيجابا وليس سلباً ، فليس المطلوب من السلطة إعلان الحرب على إسرائيل، لأن كل جيوش العرب لم تفعل شيئاً على هذا الصعيد، ولكن وفي ذات الوقت لا نعتقد أن السلطة تقبل لنفسها إعلان الحرب على المقاومة، ويفترض في السلطة أن تتلمس نبض الشارع الفلسطيني والعربي، حين تقرر عقد لقاءات مع الإسرائيليين لا طائل منها سوى تنفيس الشارع العربي من المحيط إلى الخليج، لنقف بعد كل مجزرة ونصرخ أين العرب.
لقد أثبتت الأحداث في فلسطين، أن الشعوب العربية تنبض بالحياة ومستعدة للعطاء بلا حدود، ولكن هذه الشعوب العظيمة لا يمكن تحريكها على (الريموت كونترول ) تماماً كما الشعب الفلسطيني، وحين ترى وتلمس هذه الشعوب التناغم والانسجام الأكيد بين الشعب الفلسطيني وقيادته، تنتفض ومن الممكن جداً أن تحرق الأرض تحت أقدام الغزاة ومصالحهم وتجبر البيت الأبيض على ما يكره عمله في المنطقة، ولكن الخطورة في الأمر أن نصل نحن كفلسطينيين بوضعنا إلى الحد الذي يجعل العربي يقول ( هل أكون ملكياً أكثر من الملك وكاثوليكياً أكثر من البابا ؟).
نعتقد أن المقاومة هي المشروع الوحيد الذي يستطيع أن يجمع شمل الشعوب العربية على كلمة سواء، ولن يستطيع الشعب الفلسطيني تحرير متر مربع واحد من فلسطين بدون الدعم العربي الحقيقي ،فالمشروع الصهيوني أصلاً يستهدف الجميع، والرؤوس النووية الإسرائيلية تستهدف العرب والمسلمين قبل الفلسطينيين، ولكنّ قدر الفلسطينيين أن يكونوا رأس الحربة في هذه المواجهة وهم بذلك راضون، وكلمة أخيرة نقولها للتاريخ، أنّ فلسطين أرض مقدسة، لا تقبل الظلم ولا يعمر فيها ظالم، كما قال فيها رسولنا الكريم عليه السلام، وتاريخها يشهد عليها بذلك، ويشهد أيضاَ أنها لم تقبل يوماً القسمة على اثنين، ولذلك ستبقى أرضاً للرباط والجهاد إلى ما شاء الله، والأكيد أن الصهاينة قد أدركوا هذه الحقيقة منذ اللحظة الأولى لتفكيرهم في فلسطين كوطن قومي ليهود العالم، فسارعوا منذ البداية لامتلاك ترسانة نووية هائلة وأسلحة الدمار الشامل، وملاحقة أية محاولة عربية أو إسلامية لامتلاك هذا السلاح. د.عبدالرحمن الترك
أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة النجاح
وعضو المجلس الوطني الفلسطيني