العراق يحاول تفويت الفرصة على واشنطن لشن حرب

بغداد - من فاروق شكري
الرئيس العراقي في اجتماع مع كبار المسئولين لبحث التهديدات الاميركية

يبدو العراق مصمما على تفويت الفرصة على الولايات المتحدة لتوجيه ضربتها العسكرية، بدعوة رئيس لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش في العراق (انموفيك) هانس بليكس لزيارة بغداد بهدف تقييم المسائل المتبقية في مجال ازالة الاسلحة.
وقد وجهت الدعوة العراقية، التي تأتي بعد ثلاث جولات فاشلة من الحوار بين العراق والامم المتحدة حول نزع الاسلحة عقدت بين اذار/مارس وتموز/يوليو، في رسالة وجهها الخميس وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان.
وصرح مسؤول عراقي ان دعوة بليكس تمثل "مرونة عراقية عالية للتعامل مع انموفيك التي شكلت بموجب القرار 1284 والاتفاق على الاسس والقواعد التي يمكن ان تعمل بها هذه اللجنة في حال السماح لها بالعودة الى العراق".
واضاف المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته ان "موافقة العراق جاءت بالتوقيت المناسب، وعبرت عن مسؤولية عالية لتجنب شعب العراق وامن المنطقة مخاطر عدوان اميركي جديد".
ومن جانبه قال رئيس لجنة العلاقات العربية والدولية في المجلس الوطني سالم الكبيسي ان "المبادرة العراقية عبرت عن المرونة العالية وفي سياق السياسة العراقية الثابتة التي تؤكد استمرار الحوار مع الامم المتحدة".
وقال الكبيسي ان رسالة وزير الخارجية ناجي صبري لانان "عبرت عن روح ايجابية لمناقشة كل القضايا العالقة بين العراق والامم المتحدة".
واكد البرلماني العراقي البارز ان "العراق لم يغلق الباب امام الحوار بل على العكس كنا حريصين دائما على انجاح هذا الحوار ولكن التدخل الاميركي السافر كعادته ادى الى عدم التوصل الى نتائج ايجابية حتى الان".
وطلب الكبيسي من الامم المتحدة ان "تلتقي مع المبادرة العراقية بنفس الايجابية التي تقدم بها العراق وان يرد مجلس الامن على اسئلة العراق ويلبي رئيس انموفيك هانز بليكس الدعوة العراقية".
وقال دبلوماسي غربي في بغداد ان دعوة العراق لبليكس لزيارة العراق "خطوة جديدة تصدر من قبل العراق، وتنسجم مع ما تم الاتفاق عليه في فيينا بشان مواصلة الاتصال على المستوى الفني بين الجانبين".
واشار الدبلوماسي بعد ان طلب عدم التعريف به الى ان دعوة بليكس "شكلت موقفا جديدا وجاءت بعد رفض طويل لموضوع عودة المفتشين الدوليين الى العراق لمواصلة عملهم".
واضاف الدبلوماسي ان دعوة العراق "لا تمثل شروطا مسبقة وليس في مضمونها اي مواقف متشددة بل تمثل مرونة واستجابة لدعوات وتمنيات العديد من عواصم الدول الصديقة" للعراق مشيرا الى الزيارة التي قام بها الى بغداد كل من نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف ورئيس ادارة العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي الصيني غو بينغ داي.
ورفض وزير الخارجية الاميركي كولن باول في سياق النهج المتشدد الذي تعتمده واشنطن حيال بغداد الدعوة التي وجهها العراق لبليكس.
وقال خلال مؤتمر صحافي في مانيلا "لطالما حاول العراقيون الالتفاف حول تعهداتهم بشان عمليات التفتيش".
واضاف انهم "يعلمون ما المطلوب منهم. وجولة جديدة من المحادثات غير ضرورية" مؤكدا ان واشنطن "ما زالت تعتقد ان تغيير الحكومة سيكون الحل الافضل".
وصرح مساعد وزير الخارجية الاميركي جون بولتون في حديث الى هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) بان هدف الولايات المتحدة هو التوصل الى "تغيير الحكومة" في العراق، وان عودة محتملة لمفتشي الامم المتحدة الى البلاد لن تغير شيئا.
وقد عين بليكس قبل اكثر من عام رئيسا للجنة انموفيك التي حلت في 1999 مكان اللجنة الخاصة للامم المتحدة الملكفة نزع الاسلحة (انسكوم) بعد ان غادر فريقها العراق في كانون الاول/ديسمبر 1998 عشية بدء الغارات الاميركية البريطانية.