السياحة العلاجية الاردنية، نعمة

عمان - من هالة بونكومباني
المشافي الاردنية تحظى باهتمام ملكي خاص

يعول الاردن كثيرا على "السياحة العلاجية" في جذب الزوار العرب للتعويض عن النقص في حركة السياحة العادية الناجم عن الوضع المتوتر في الشرق الاوسط وانعكاسات هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر.
ففي عام 2000 استقبلت مستشفيات الاردن نحو مائة الف من مواطني الدول العربية الذين اجريت لهم بصورة خاصة عمليات قلب مفتوح ونقل كلى او خضعوا لعلاجات من العقم فيما ينتظر ان تستقبل 126 الفا عام 2002.
ويقول الطبيب راتب الحناوي مسؤول مكتب شؤون المرضى العرب والوافدين في وزارة الصحة الاردنية ان "السياحة العلاجية جلبت للبلد 500 مليون دولار. ويتوقع ان يصل المبلغ هذا العام الى 600 مليون الا ان هدفنا هو الوصول الى مليار دولار".
واضاف الحناوي "لاحظنا خلال العامين الماضيين زيادة في عدد العرب الذين ياتون الى الاردن للعلاج".
ومن جانبه اكد مدير المجلس الاردني للسياحة مروان خوري ان "السياحة العلاجية تحتل موقعا بارزا في قطاعنا".
ويعتبر هؤلاء السياح بمثابة نعمة للاردن المجاور لاسرائيل والضفة الغربية حيث انخفضت عائدات السياحة بصورة كبيرة بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.
كما اكد وزير السياحة طالب الرفاعي مؤخرا ان عدد السياح انخفض بنسبة 5.5 % خلال الستة اشهر الاولى من العام الحالي مقارنه بالفترة نفسها من العام الماضي.
كما انخفضت عائدات السياحة التي تمثل 10% من اجمالي الناتج الداخلي بنسبة 5.5 % خلال الستة اشهر الاولى من عام 2002.
وخلال الفترة نفسها انخفض عدد السياح القادمين من اميركا الشمالية بنسبة 20.8 % ومن اوروبا بنسبة 40.5 %. وفي المقابل ارتفع عدد السياح العرب بنسبة 9 %.
ويقول الطبيب فوزي الحموري مدير المستشفى التخصصي الخاص ان العرب ياتون للعلاج في الاردن بسبب نوعية الرعاية الطبية والاسعار المعقولة للمستشفيات.
وتبلغ كلفة جراحة القلب المفتوح في الاردن حوالي 11 الف دولار ونقل الكلي عشرة الاف اي ثلث او ربع الكلفة في اوروبا او الولايات المتحدة.
واوضح الحموري ان "الاردن بنى لنفسه سمعة في المجال الطبي منذ عشرين عاما عندما كان رابع او خامس دولة في العالم تجرى جراحة نقل قلب".
ومنذ ذلك الحين فتحت العديد من المستشفيات والعيادات في البلاد التي يوجد بها الان 54 مستشفى خاصا و24 مستشفى عاما ومستشفيان جامعيان وعشرة مستشفيات عسكرية.
وقال الدكتور الحموري ان "المرضى العرب ياتون غالبا الى الاردن برفقة افراد اسرهم الذين يقيمون في الفنادق ويترددون على المطاعم ويقومون بمشتريات ويستقلون سيارات الاجرة. فهم في الواقع سياح".
وتقول بدرية سليمان عباس وهي مستشارة قانونية للرئيس السوداني عمر البشيرمن سريرها في المستشفي انها اختارت الاردن لاجراء جراحة في الركبة "لان الشخص في الاردن يتلقى العلاج فورا دون اضاعة للوقت او الخضوع لاجراءات طويلة".
وفي الغرفة المجاورة يرقد استاذ شريعة سعودي اختار الاردن للخضوع لجراحة تمزق في عضلات الظهر "لانه بلد قريب يتحدث لغتنا ولهم (الاردنيون) نفس عاداتنا وتقاليدنا" كما يقول ابنه.
واضاف "علاوة على ذلك فقد اصبح من المستحيل منذ هجمات 11 ايلول/سبتمبر الحصول على تأشيرة للولايات المتحدة وهو امر مهين للغاية".