خالد النبوي: مهاجر إلى المستقبل

القاهرة
طموح بلا حدود

مواطن مصري مهاجر الى المستقبل، مصيره في موهبته، وانسانيته في اصراره وعناده ينتمي لجيل انكساراته كثيرة، واحلامه مستحيلة، ورغباته مجنون، عاشق عرف طعم الهزيمة، وفنان ذاق طعم النجاح.
يفكر بقلبه ويحب بعقله، يتفاءل بحذر ويراهن على حماسه، جريء في طموحه، وخجول في مشاعره، وواضح في افكاره، وحاد في صراحته.
انه خالد النبوي·الأول على دفعته في معهد الفنون المسرحية عام89 والذي يجيب في هذا الحوار على كثير من التساؤلات·بعضها شديد السخونة والبعض الاخر شديد القسوة.
واجهناه ووجهنا له الانتقادات وعلامات الاستفهام التي فرضتها ظروف الحياة الفنية، وهو - للحق - كان واضحا، وصريحا، ولم يهرب من الاجابة عن اي سؤال وفي نفس الوقت قدم لنا بورتريها لملامح احلامه·وفنه أمس واليوم وغدا. فتعالوا· نسمعه!
يعيش خالد هذه الايام سعادة لا يعرف كيف يصفها أو يعبر عنها بعد ان ذاق نجاح آخر اعماله التليفزيونية مسلسل رجل طموح الذي كتبه محمود الطوخي واخرجه صفوت القشيري.
فالمسلسل يعرض منذ 8 شهور على جميع المحطات العربية الارضية والفضائية وكان آخر عرض له على شاشة تليفزيون الـ ال بي سي اللبنانية.
يقول خالد: لم اتوقع كل هذا النجاح للمسلسل رغم حبي الشديد لشخصية صلاح مرتضى التي جسدتها فيه، واعترف انني بمجرد قراءة الحلقة الاولى احببته وصدقته وتأملت من حولي لأكتشف ان الطموح عند الشباب العربي رائع وقوي، ولكن هناك اشياء كثيرة تقتله وتسبب له الاحباط والفشل، لذلك قلت سأقدم هذا المسلسل لإحياء فكرة الطموح ولم اكن اتخيل ان هناك احتياجا نفسيا كبيرا لدى المشاهد العربي لرؤية هذه الفكرة التي تعيش في وجدانه واصراره وحياته اليومية.
ويضيف: رغم ان علاقتي بالمسلسلات التليفزيونية ليست حميمية حيث اقدم مسلسلا كل عدة سنوات الا ان الضجة التي اثارها هذا المسلسل اسعدتني وتسابق المحطات التليفزيونية على عرضه ارضى غروري كفنان. رجل طموح
هل الدور الذي لعبته في المسلسل كان صعبا ام سهلا؟
صعبا جدا لذلك وافقت عليه، فالتحدي الذي اعتبره اهم كلمة في قاموس فني هو الذي يدفعني لقبول أي دور صعب. من هو صلاح مرتضى؟ هو شاب من الاسماعيلية، منزله تهدم في حرب 67 وكل اهله ماتوا تحت الانقاض فجاء للقاهرة وحده ودخل الجامعة وعمل كمحرر بالقطعة في احدى الصحف وكانت بداخله رغبة في ان يهزم هزيمته ويأخذ بثأر والده ووالدته واخواته، كان يحلم بتحقيق ذاته وقهر أي لحظة عجز تواجهه، كان الغد هو هدفه، وبوصلة مشاعره، وحكاية عمره، فكافح وصمد وواجه وتحدى وتعب وارتاح· وفي النهاية فاز بطموحه ونجاحه. الى اي مدى تحمل بداخلك ملامح شخصية صلاح مرتضى؟ في طموحه فقط لكن انا كخالد النبوي لا اعترف بأن الغاية تبرر الوسيلة وابحث دائما عن وسيلة شرعية محترمة لتحقيق احلامي. حتى لو كان المناخ الذي تعيشه يخاصم الشرعية أو الاحترام أحيانا؟ في هذه الحالة اهرب مؤقتا ثم اعود مرة اخرى وفي معظم الاحيان انتصر، انتصاري يأتي من حالة الرضا التي اتعامل بها مع كل شيء في حياتي، من دور حلو·من نجاح ما من جائزة من بشر اتعلم منهم، من ناقد يوجهني، من علامة اضعها على مشواري فتضيف لي. هل نجاح مسلسل رجل طموح سيحمسك لتكثيف جهدك في التليفزيون؟ لا·فما زالت السينما حياتي مازالت تشاكسني وتعذبني فأغيظها واقول لها: والله العظيم حأهجرك واروح التليفزيون، ثم اقدم مسلسلا وينجح أو اخوض تجربة تقديم برامج تليفزيونية مثلما فعلت مؤخرا في قناة أبو ظبي من خلال برنامج هادف ولطيف استطعت من خلالها ان اقول كلمة شريفة للناس في الوطن العربي.
وأنا لا يمكن أن استغني عن السينما ولا يوجد حب آخر يعوضني عن احساسي بها فالسينما هي أول حب، وأول نجاح، وأول تصفيق، وأول احساس، وأول لحظة صدق جعلتني اشعر اني قادر على التعبير امام الكاميرا. متلخبط جدا فيلمك الاخير تايه في اميركا استقبله البعض بحفاوة والبعض الاخر بغضب·هناك من اعتبره فيلما جميلا وهناك من اكد انه فيلم بلا معنى أو مضمون أو قيمة سينمائية، هل أزعجك هذا التضارب في رؤية الفيلم؟ لا·واعترف ان من هاجم الفيلم كان عنده حق لأنه مليء بالثغرات التي لم التفت اليها· وكيف ولماذا وافقت عليه؟ كنت متلخبط جدا·كنت حائرا ومتوترا وقلقا، فلقد قدمت فيلما اسمه عمر 2000 حصل على تسع جوائز سينمائية· فيلم على مستوى التكنيك السينمائي مختلف وجديد، ويحمل لغة سينمائية مبهرة وفكرة مبتكرة واسلوب اداء ارهقني وامتعني ورغم كل ذلك لم ينجح جماهيريا· فشعرت بالصدمة والحزن والأسى. لماذا؟ لأن ناس كثيرة هاجموني وقالوا لي: ازاي تعمل فيلم كله فن، الفيلم الناجح الان هو الذي يحقق الايرادات، فالفلوس هي معيار النجاح، والفن وحده لا يكفي.
وانا كممثل لا اتحمل مسؤولية نجاح أو فشل اي فيلم وحدي لكن مع الاسف في عالمنا الثالث الملخبط يتحمل الانسان مسؤولية شيء لم يفعله لأنه لم تعد مفهومة حدود دوره· وهل وجدت في فيلم تايه في اميركا الحل الذي ينقذك من التوتر والحيرة؟ على الاقل الفيلم انقذني من التوقف سينمائيا. لكن الفيلم دون المستوى في السيناريو والاخراج، وانت تعاملت مع كبار المخرجين وتعلمت وفهمت وأصبحت لك وجهة نظر محترمة ورؤية ناضجة؟ وسط اللخبطة والجنون والتعب والاحباط والحزن والطموح المخيف بداخلي ممكن اغلط، ممكن ما اخدش بالي من تفاصيل كثيرة·ممكن تعدي عليّ اشياء لم يكن من الممكن ان تعدي عليّ في الماضي.
واعترف ان موافقتي على هذا الفيلم كانت طوق نجاة، كانت أملا جديد، كانت خطوة كانت محاولة للتمسك بالحلم في الاستمرار. كيف رأيت تايه في اميركا؟ فيلم بسيط. لكنه مليء بالصدف الساذجة التي لم يعد المشاهد يتقبلها أو يصدقها؟ معك حق ولكن، هل هذا هو الفيلم الوحيد البسيط الساذج الذي ظهر على الشاشة، فهناك افلام حققت ايرادات بالملايين ولا تحمل اي فكر أو مضمون· ربما نغفر لصناع هذه الافلام نزواتهم السينمائية الغريبة، ولكن نستطيع ان نغفرها لنجم·مثلك؟ هذا صحيح لان الناس وثقت بي، لذلك افرح اذا رأيتهم يهاجموني حين اخطئ وفي الوقت نفسه احب أن اقول ان مخرج الفيلم رافي جرجس قدم أول افلامه بعد ان ظل بعيدا عن مصر لمدة 18 عاما لذلك كان من الواجب بدلا من ان نكسره ونهاجمه أن نوضح له نقاط ضعفه، كان لابد ان نناقشه بدلا من ان نقتله نحاوره بدلا من ان نغتال احلامه·لا تتصور كم المعاناة التي عاشها ليخرج فيلمه للنور، وليقدم فيلما مصريا بممثلين مصريين وسأقول واقعة ستدهشك: المخرج الراحل عاطف الطيب كان اول فيلم يخرجه هو الغيرة القاتلة وهو فيلم سيئ جدا، لكن فيلم سواق الاتوبيس انقذ عاطف الطيب رغم انه ثاني فيلم يخرجه. هل كون فيلم تايه في اميركا تم تصويره خارج الحدود جذبك؟ هل شعرت انك تستطيع اختراق العالمية؟ هل احسست ان فيلمك لمجرد خروج الكاميرات لأميركا سيحقق لك التميز؟ بصراحة كنت مخنوقا وغير قادر على التنفس فسافرت لكي اعمل فيلما في سينما احبها والان احدثك بكل صدق ولا اشعر انني اخطأت لكني قدمت تجربة استفدت منها. ولست نادما؟ اطلاقا·· لأنني اعيش ومنذ فترة طويلة حالة سلام جميلة مع النفس. هل وضعت ملامح فيلمك القادم؟ انه تجربة جديدة مجنونة، تخاطب الناس وتناقش احلامهم، وتفسر احزانهم وتعبر عن حياتهم بدون كذب أو افتعال. هل مازالت الحيرة تقيم بداخلك؟ لم أعد حائرا واشعر بحب شديد للناس· ولموهبتي· وللسينما· واحب كل الناس حتى من يهاجمني أو يختلف معي، واشعر ان بداخلي طموحا ضخما وأحلاماً هائلة، ولكن هناك حيرة اخرى أتمنى الا تذهب من داخلي وهي حيرتي كفنان·حيرتي في اختيار دوري القادم. هل تشعر ان حال السينما الآن·بخير؟ حال السينما هو مرآة لحالة البلد وجمهور السينما في ازدياد وهذا معناه زيادة دور العرض وهذا معناه ان المنتجين لم يعودوا خائفين على اموالهم وبالتالي سينفقونها ببذخ على احلامهم وهذا معناه زيادة المصداقية والاقبال والنجاح والانتعاش والرواج بالاضافة الى ان هناك تكنولوجيا جديدة ستجعلنا لا نصرف كثيرا على الافلام وهذا معناه زيادة الانتاج السينمائي وبالتالي فهناك بوادر تجعلني متفائلا مع سبق الاصرار والترصد. متى نرى خالد النبوي في فيلم يحقق اعلى الايرادات في تاريخ السينما المصرية؟ أنا مؤمن بنظرية عدم ثبات الاجر·لا يصح ان اقدم فيلما يحقق ايرادات ضخمة فأرفع أجري ثم اقدم فيلما لا يحقق ايرادات واحصل على نفس الاجر.
فالنجوم الاميركان مثل ريتشارد جير وجاك نيكلسون اجرهم ليس ثابتا وهذا أمر طبيعي مثلا برادبيت وجوليا روبرتس حين قدما فيلم مكسيكانو قال لهما المنتج ان اجر كل واحد منهما لن يزيد على 10 ملايين دولار رغم ان الواحد يحصل على 20 مليون لكنهما قرآ السيناريو واعجبهما وقدما الفيلم.
وبتقديري ان ثبات الاجر اكبر غلطة يرتكبها النجم في حق نفسه، ويحسب لنجم كبير اسمه نور الشريف انه اول فنان طبق هذه النظرية في مصر، فإذا كسر فيلمه الدنيا رفع اجره واذا لم يحقق فيلمه ايرادات كبيرة خفض اجره. ما رأيك في تعبير سينما الشباب؟ تعبير عبيط مع احترامي لأصحابه· المهم دائما ان تكون هناك حركة سينمائية وعجلة انتاج تدور فأنا عملت فيلم اسماعيلية رايح جاي وفتحت السكة لغيري ثم فيلم فتاة من اسرائيل ثم قدمت عمر 2000·السينما تحتمل اتجاهات كثيرة ولأن الناس مهمومة وتعبانة أقبلوا على الافلام الكوميدية. ما هي احلى كلمة ممكن تسمعها؟ عندما اسمع من مصري في الشارع كلمة ازيك ياخلوود فأنا مصري جدا ووالدي رباني على كده وقال لي انت مصري، إذن انت عربي لذلك المسائل المادية لا تهمني ابدا ومستعد اعمل ببلاش خصوصا إذا وجدت مثل دواد باشا في مسلسل حديث الصباح والمساء والذي وقعت عقد تمثيله على بياض وقبل هذا الدور ظللت بعيدا عن التليفزيون لمدة 4 سنوات وعندما قرأت الدور وجدت الشخصية تتحرك أمامي فاتجننت وتحديت نفسي وقدمتها لان متعتي الحقيقية مع الادوار التي ترعبني·مثلا دوري في المواطن مصري عبارة عن 7 مشاهد لولد مسطول رغم اني لا ادخن السجائر فاعتبرت الدور تحديا.