الكونغرس يفتتح جلسات لمناقشة الحرب ضد العراق

حملة توعية في الكونغرس تمهيدا للحرب: انتوني كوردسمان رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية يدلي برأيه بحضور ريتشارد بتلر (يسار)

واشنطن - افتتحت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الاميركي سلسلة من الجلسات اعتبارا من مساء الاربعاء لاستطلاع افاق واحتمالات توجيه ضربة عسكرية للعراق وما إذا كان يتعين على الولايات المتحدة أن تسقط حكومة الرئيس صدام حسين.
والهدف من هذه الجلسات هو إطلاق جدل عام بشأن العراق وسط انتقادات من قبل بعض أعضاء الكونغرس مؤداها أن الرئيس الاميركي جورج بوش وإدارته لم يقوما بتوعية الشعب بالموقف من العراق في الوقت الذي يتحركان في اتجاه بحملة عسكرية تهدف الى قلب نظام الحكم في العراق.
وقال السناتور جوزيف بيدن الديمقراطي عن ديلاوير ورئيس اللجنة "إذا كان لنا أن ننتظر من الشعب الاميركي أن يساند حكومته في مراحل صنع قرار صعب .. إذن يجب أن نكسب الرضا الواعي للشعب الاميركي".
وقال أيضا "علينا أن نوازن بين أخطار الاقدام وأخطار الاحجام".
وليس من المتوقع أن يمثل مسئول من إدارة بوش للشهادة أمام اللجنة وإن كان بيدن قد قال أن البعض قد يأتي إلى مقر الكونجرس لحضور جلسات في المستقبل. وكان "نجم" جلسة الاربعاء هو ريتشارد بتلر الذي رأس فيما مضى فرق تفتيش الامم المتحدة في العراق.
وقال بتلر "هناك حقيقة واقعة. إن صدام جدد برنامج الاسلحة النووية خلال الاعوام التي خلت من التفتيشات".
يذكر أن فرق التفتيش انسحبت من العراق عشية عملية "ثعلب الصحراء" التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا ضد العراق عام 1998.
وأكد بتلر أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قدرت منذ بضعة أعوام أن العراق في إمكانه أن يصنع أسلحة نووية مبسّطة خلال عامين.
لكن نغمة جديدة بت تطفو على السطح في واشنطن. اذ ابدى الرئيس الاميركي بوش ومسئولون أميركيون آخرون تشككا في أن تؤدي أية تفتيشات جديدة على الاسلحة من قبل الامم المتحدة إلى الازالة التامة للمخزون الاحتياطي السري من الاسلحة العراقية التي يؤكدون ان العراق ما زال يمتلكها.
ولم يخف بوش رغبته في "تغيير النظام" في العراق كجزء من حملته على "محور الشر" بسبب استمراره في صنع أسلحة كيميائية وجرثومية ونووية ومساندته للجماعات الارهابية.
وعلى الرغم من تعدد التقارير الاعلامية التي تفصّل مختلف خطط الهجوم العسكري التي تبحث حاليا حسبما قالت وسائل الاعلام، يقول المسئولون في الادارة الاميركية أن بوش لا يزال يتلقى اقتراحات بالكيفية التي تمكنه من الاطاحة بصدام حسين ويشدّدون على أن الهجوم العسكري هو مجرد خيار من ضمن خيارات متعددة.
وبينما المسئولون لم يحاولوا بسط خطة واضحة لمهاجمة العراق، فالظاهر من كثير من البيانات أن الخيار العسكري هو المفضّل.
لكن انطوني كوردسمان المسؤول السابق في وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) انتقد رجال السياسة الذين يؤمنون بان الذهاب الى بغداد مجرد نزهة عسكرية بسيطة.
وقال "اشاطر المسؤولين العسكريين الاميركيين تحفظهم"، مشيرا الى انه ينبغي عدم التقليل من قدرات الجيش العراقي ولا ما يتمتع به الرئيس العراقي من ولاء.
ورأى انه ينبغي تجنيد ما بين خمسين وثمانين الف رجل على الاقل لهذا التدخل واللجوء الى مساعدة الحلفاء الاوروبيين وانما ايضا مساعدة بعض دول المنطقة، وخصوصا السعودية.
واشار كوردسمان المسؤول في مركز الدراسات الاستراتيجية الى مخاطر حرب. وقال ان العراقيين "ربما يملكون اسلحة مزودة بالجمرة الخبيثة (انتراكس) والجدري التي تحتوي على الطاقة المميتة نفسها التي يحتوي عليها السلاح النووي".
ويشكك بوش بشدة في أن يؤدي نظام جديد لتفتيشات فرق الامم المتحدة - وهو الاتجاه الدبلوماسي المفضل لدى كثير من حلفاء الولايات المتحدة - إلى خفض مستوى التهديد حسبما قال آري فليشر السكرتير الصحفي للبيت الابيض.
وأوضح فليشر "لقد عقد صدام حسين من قبل اتفاقات بادر على الفور إلى خرقها".
وأضاف "لقد قال صدام حسين للعالم أنه سيسمح بدخول مفتشي الاسلحة العراق وأنه سيمتثل لهذه التفتيشات وسيفتح جميع محطاته ومنشآته أمام مفتشي الاسلحة. وقد أظهرت الاحداث أنه لم يحافظ على كلمته حتى مع وجود مفتشي الاسلحة داخل البلاد. لقد خرق اتفاقاته".
وأعلن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد في الاسبوع الجاري أن الضربات الجوية وحدها لن تسقط - على الارجح - صدام حسين وأن تقارير المخابرات تدل على أن العراق ربما يستخدم معامل متحركة لصنع أسلحة جرثومية.
وأضاف رامسفلد أنه سيكون من الصعب العثور على هذه المعامل وإزالتها بالضربات الجوية وحدها.