حملة عراقية لمحاربة الشيشة

بغداد - من فاروق شكري
الاقبال عليها في تزايد مستمر

يبدو ان انتشار استخدام الشيشة او الاركيلة كما يسميها العراقيون، في المقاهي والمطاعم العراقية من قبل فئة كبيرة من العراقيين وفي المقدمة الشباب دفع المسؤولين في وزارة الصحة الى التحرك لمحاربتها وابراز اخطارها.
ورغم ان سعر تدخين الاركيلة ليس قليلا قياسا مع الوضع الاقتصادي الصعب في العراق بسبب الحصار المفروض عليه منذ 12 عاما، ويصل الى ثلاثة آلاف دينار (نحو 1.6 دولارا) الا ان فئة كبيرة من الشباب تقدم على تدخينها خصوصا في السهرات.
واعتبر وزير الصحة اوميد مدحت مبارك ان "الاركيلة من المظاهر السلبية المضرة بصحة الفرد وهي مصدر من مصادر نقل الامراض. فاضافة الى احتوائها التبغ الذي يسبب مشاكل صحية، تحتوي على مطيبات مجهولة المصدر وغير خاضعة لشروط الرقابة الصحية".
واكد الوزير مبارك في تصريحات ان "جميع الجهات في الوزارة، المهنية والجهات الاعلامية، مدعوة لاظهار مضار التدخين بشكل عام ومضار الاركيلة بشكل خاص والتعامل معها على اساس انها سلوك اجتماعي غير صحي".
وجاء هذا التحرك اثر افتتاح عدد من المقاهي العصرية خلال السنتين الماضيتين لتقديم الاركيلة مع تشكيلة واسعة من التبوغ المعروفة باسم "المعسل" المطيب بطعم ورائحة الفواكه المختلفة.
واقر مدير شعبة الامراض غير الانتقالية في وزارة الصحة الطبيب اياد نوري بانتشار هذه المقاهي وقال في تصريحات صحافية ان "هذه الظاهرة استشرت في دول عربية مجاورة وبدأت تغزو مقاهينا وحتى بعض المطاعم والنوادي".
وبين المسؤول ان وزارة الصحة لا تملك صلاحية لمنع تقديمها قائلا "نأمل من الجهات المعنية بان تتخذ الاجراءات الكفيلة للحد من هذه الظاهرة".
ولم يكتف مصدر في وزارة الصحة كما ذكرت مجلة "الف باء" الاسبوعية بالتحذير من تدخين الاركيلة تفاديا للاصابة بامراض الكبد الفيروسي وامراض اللثة والسرطان، وانما اكد ان "تدخين اركيلة واحدة يعادل 60 سيجارة".
ومن جانبه اعتبر اخصائي في علم الامراض الطبيب غيث جاسم ان الاركيلة "من اخطر انواع التدخين.انها تصيب اللثة والفم واللسان اكثر من بقية اعضاء الجسم".
والى جانب المقاهي، انتشرت تجارة بيع الاركيلة المستوردة من الدول المجاورة والمزكرشة والمزينة بالالوان البراقة لاستخدامها في المنازل من قبل عشاق التدخين.
ويحدد سعر الاركيلة حسب نوعها وحجمها ابتداء من 25 الف دينار (14 دولارا) حتى مائة الف دينار (55 دولارا) او اكثر.
ويشتري المدخنون المعسل بحدود الف دينار (اقل من نصف دولار) للعلبة الواحدة والتي تكفي لاربع مرات وعلبة الفحم الاصطناعي بالف دينار للعلبة الواحدة.
وانتشرت المطاعم السياحية في الفترة الاخيرة في احياء بغداد وخاصة تلك التي تقع في منطقة عرصات الهندية والتي تعرض الاراكيل على انواعها واشكالها في واجهات مداخلها لجذب الزبائن.
ويدافع اصحاب المقاهي عن الاركيلة ويقول احدهم ان "تدخين الاركيلة اقل ضررا من السجائر" مؤكدا ان "المقاهي حريصة على الالتزام بالنظافة وعدم تقديمها من شخص الى اخر قبل تعقيمها مع تقديم مبسم (القطعة التي تلامس الفم) مغلفة وتفتح من قبل الزبون".
وقال ان "العديد من النساء يقدمن على تدخين الاركيلة في المطاعم بصحبة ازواجهن لكن لا تأتي النساء وحدهن الى المقهى لغرض تدخين الاركيلة".
ويحرص اصحاب المقاهي الشعبية على تقديم الاركيلة بالطريقة التقليدية التي اعتاد عليها مدخنوها مع استخدام الفحم الطبيعي والتبغ المخمر تماما كما هو الحال منذ خمسين سنة.