الصحف السعودية تتهم اميركا بالسعي الى احتلال العراق

المنشآت النفطية اول الاهداف: مجمع التاجي شمال بغداد بعد غارة اميركية اثناء حرب الخليج

الرياض - اتهمت صحف سعودية الاربعاء الولايات المتحدة بالسعي الى احتلال العراق للهيمنة على المنطقة.
وقالت صحيفة "عكاظ" ان "المسألة بالنسبة لواشنطن ليست الرغبة في التخلص من اسلحة الدمار الشامل التي تقول ان العراق يمتلكها، وليست في التخلص من نظام صدام حسين من اجل سواد عيون الشعب العراقي كما تروج لذلك واشنطن. ولكن احتلال العراق، الدولة، من اجل خططها للسيطرة على المنطقة".
واضافت انها "خطوة ضرورية ولازمة لفرض هيمنتها على العالم".
وتأتي هذه التعليقات في الوقت الذي تتضاعف فيه التكهنات حول هجوم عسكري اميركي محتمل على العراق وبعد يومين من زيارة نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف للسعودية.
ودعت الرياض وموسكو الى تسوية سياسية للازمة العراقية في ختام محادثات سلطانوف في السعودية.
وقالت عكاظ "حتى لو سمح العراق بعودة المفتشين الدوليين وحتى لو حصل تغيير في نظام الحكم في بغداد (...) فان الولايات المتحدة ستضرب العراق وتحتله ايضا".
وحذرت صحيفة "الرياض" من جانبها واشنطن من العواقب الوخيمة لعمل عسكري في العراق.
ورأت ان تقديرات مثل هذا العمل العسكري "بين النجاح والفشل وفي حالة الاخيرة لا تدري ماذا ستجر معها اذا ما غرقت اميركا في واقع يختلف عن كل حروبها وتحولت المنطقة الى ميدان قتال طويل".
ومضت تقول ان "العراق قد لا يكون الهدف السهل وهذا ما يخيف الدول التي لا تتفق مع اميركا بتنفيذ خططها".
وقال مراقبون ان السعودية تتخوف من نتائج الهجوم الاميركي على العراق على امنها.
ومن جانبها ذكرت صحيفة "الشرق" القطرية ان "اصرار واشنطن على توجيه ضربة عسكرية للعراق بحجة عودة المفتشين امر يثير كثيرا من الشكوك حول نواياها الحقيقية".
ومن جهة اخرى أكد مسئول سابق في وزارة النفط العراقية في حديث خاص لصحيفة "الوطن" السعودية الصادرة الاربعاء أن إمدادات النفط العراقية ستتوقف في حال شن الولايات المتحدة أي هجوم على العراق، مشيرا إلى انه "لن يكون له أثر يذكر على سوق النفط إذا قامت السعودية بالتعويض".
وقال المسئول وكان يتولى نائب رئيس شركة إنتويل في ولاية كولورادو الاميركية والخبير الحالي في الشئون السياسية للاقتصادات الخليجية الدكتور محمد علي زيني أن صادرات النفط العراقي حاليا لا تتعدى المليون برميل يوميا فلن يكون لانقطاعه في حالة أي هجوم أميركي أثر يذكر على سوق النفط.
وأضاف زيني أن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) لديها سعة فائضة تقدر بحوالي سبعة ملايين برميل يوميا وبالتالي يمكنها تعويض أي نقص في الامدادات بسهولة.
وقال المسئول أن السيناريو المتوقع إثر أي حرب على العراق هو "ارتفاع حاد ومؤقت في أسعار النفط ثم تراجع الاسعار لاحقا، علما بأن هناك زيادة ما بين 2 - 3 دولارات في سعر النفط الحالي نتيجة قلق الاسواق من أحداث الشرق الاوسط والاجواء السائدة".
وقال زيني "لا أعتقد أن الاسعار سترتفع لمدة طويلة ولن يؤثر انقطاع النفط العراقي على الامدادات والاسواق".
ويؤكد زيني أن فتح جبهة ثالثة للصراع في الشرق الاوسط وآسيا بعد فتح الجبهة الافغانية والصراع الفلسطيني الاسرائيلي من جهة أخرى "سيكون له الاثر السلبي على الاسواق العالمية بصفة عامة"، مشيرا إلى أن ذلك "يعتمد ما إذا كانت الولايات المتحدة تنوي احتلال منابع النفط العراقية في الجنوب (وهي تنتج حوالي ثلثي صادرات العراق من النفط) وبالتالي تقوم أميركا بمد الاسواق بالنفط العراقي لتأمين الاسعار".
وأضاف قائلا "إن موقف السعودية من تلك الحرب على العراق، وما إذا كانت ستأخذ قرارا بعدم تعويض إمدادات النفط العراقية وعدم تأمين الامدادات النفطية للاسواق مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد في الاسعار، أم أن السعودية ستقرر تأمين أسواق النفط بإمداداتها الوافرة". يذكر أن السعودية أكبر وأهم مصدر للنفط في العالم.
وقال "إن الامر يعتمد بشكل رئيس على موقف السعودية والقرار الذي ستتخذه في حال تصميم الولايات المتحدة على شن حربها على العراق".
ويتوقع زيني أن يصل سعر البرميل إلى 30 دولارا كحد أقصى في حالة ارتفاع الاسعار بحدة مؤقتا عقب شن أميركا أي هجوم على العراق.
وكانت حرب الخليج الاخيرة، قبل 11 عاما، قد كلفت الولايات المتحدة وحلفاءها أكثر من 60 مليار دولار ودفعت اقتصاديات العالم إلى مرحلة الكساد بسبب ارتفاع أسعار النفط بصفة أساسية. وخلال الحرب السابقة تحمل حلفاء الولايات المتحدة حوالي 80 في المائة من فاتورة الحرب.
أما في حالة شن حرب في الوقت الراهن فإن الولايات المتحدة ستتحمل هذه المرة كامل الفاتورة بنفسها وفقا لدبلوماسيين، كما قالت الصحيفة.
ونقلت الصحيفة عن أحد أعضاء لجنة الموازنة بالكونغرس لم تذكر أسمه، أن الحرب المقبلة ستكلف الولايات المتحدة 79.9 مليار دولار. فيما نقلت عن جيمس بلاكي الدبلوماسي السابق والمتخصص في شئون الخليج "حينما يبدأ عمل السلاح في الشرق الاوسط ستتراجع الاسواق بصفة عامة وسترتفع أسعار الذهب وستصل أسعار النفط إلى مستويات خيالية"، مشيرا إلى أن الاسعار ارتفعت بعد اجتياح العراق للكويت من أقل من 15 دولار للبرميل إلى 40 دولارا للبرميل في تشرين الاول/أكتوبر 1990.