سكان قرية إقرت، حلم العودة للوطن البعيد القريب

يشمون رائحة الوطن، لكنهم لا يلمسونه

اقرت (شمال اسرائيل) - من جان مارك موجون
"لا تقلقوا، سنحرس منزلكم، يمكنكم ان تعودوا خلال اسبوعين": هذه الكلمات سمعتها نديمة سبيط من جندي اسرائيلي قبل اكثر من خمسين عاما، وهي لا تزال تنتظر منذ ذلك الوقت مثلها مثل باقي اهالي قرية اقرت للعودة الى منزلها.
ولم يبق في القرية القائمة فوق تلة قوية الانحدار على مرمى حجر من الحدود اللبنانية سوى كنيستها التي بنيت في القرن الخامس عشر، بعد ان دمر الجيش الاسرائيلي كل ما تبقى في 1951.
ولم يبق من منزل نديمة و450 من سكانها الآخرين الذين اقتلعوا من ارضهم ابان الحرب العربية الاسرائيلية في 1948 سوى اكوام من الحجارة نمت عليها الاعشاب والطحالب. واقيم على جزء من اراضيها كيبوتس، او قرية تعاونية، ومركز للجيش.
وخلال الحرب التي قامت اثرها دولة اسرائيل، هرب معظم الفلسطينيين المسلمين من سكان الجليل الى لبنان.
ورفض سكان اقرت المغادرة، لكن ولتفادي وقوع حمام دم، وافقوا على الاقامة في قرية الرامة المجاورة بعد ان تلقوا وعدا بالعودة الى قريتهم خلال اسبوعين.
وتقول نديمة (71 عاما)، التي تعيش منذ ذلك الحين في هذه القرية كلاجئة على بعد كيلومترات من منزلها "وضعونا في سيارات عسكرية وانزلونا في الرامة كما لو كنا حمولة من الحصى".
ويقول يعقوب حياة الذي ولد في الرامة بعد ذلك بسنوات "لدي منزل في الرامة، لكن هذا ليس بيتي. اقرت هي ارضي وداري وحلمي".
وهو يامل في ان يتمكن من تحقيق حلمه عندما تصدر المحكمة الاسرائيلية العليا خلال اسابيع قرارا بشأن سلسلة من الدعاوى قدمها سكان اقرت للاعتراف بحقهم بالعودة الى قريتهم.
ورفضت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة تطبيق توصيات هذه المحكمة التي دعت الى تمكين سكان اقرت من العودة بحجة انها تشكل مساسا بالامن. ولا شك ان حكومة ارييل شارون تخشى ان تسمح لهم بالعودة الى ديارهم حتى لا توجد سابقة تتيح لاهالي العديد من القرى الاخرى التي هجر اهاليها داخل اسرائيل بالعودة.
وتخشى اسرائيل من تسوية الملف الخاص بحق العودة الذي يطالب به مئات الالاف من الفلسطينيين الذين هجروا من منازلهم في 1948 بحجة ان تدفق اللاجئين يمكن ان يخل بالتوازن السكاني لصالح العرب.
ويقول يعقوب حياة ان اقرت "ليست جزءا من هذا الملف. انا ولدت في اسرائيل وعشت في المنفى على بعد 20 كيلومترا من ارضي الموجودة ايضا في اسرائيل. هذا مناف للعقل. كل ما اريده ان تلتزم السلطات بوعود قطعتها قبل نصف قرن".
واعلنت اقرت في البدء منطقة عسكرية مغلقة ولم يتمكن سكانها من الدخول اليها الا في 1967 لاول مرة. وتحت حراسة الجيش يسمح لهم بزيارتها لدفن موتاهم والاحتفال بالاعراس في الكنيسة.
ويقول يعقوب "اريد ان اعيش في اقرت قبل ان ادفن فيها"، ويضيف "بيننا محامون واطباء واصحاب مطاعم. يجب ان يسمحوا لنا بالعودة، سنساهم في تطوير المنطقة".
ولضمان تحقيق حلمه واستمراره، ينظم يعقوب مخيمات صيفية يقوم خلالها كبار القرية بسرد ذكرياتهم على الصغار.
ومرة في السنة، يقوم نحو مئة من الشباب معظمهم يعيش في الرامة بنصب خيام حول القرية لاسبوعين.
وتقول ولاء سبيط "نحن نتكلم كل الوقت عن قريتنا". ويضيف الشاب ابن السادسة عشرة والمقيم في حيفا "نعمل على احياء القرية لبضعة ايام. ما دام لدينا ماض مشترك، اعتقد اننا نستطيع ان نبني مستقبلا مشتركا".