فلسطين: غابت الشرطة فارتفعت نسبة الجريمة

رام الله (الضفة الغربية) - من حسام عزالدين
الاعتقال طال حتى رجال الشرطة المكلفين الحفاظ على الأمن

اعرب وزير العدل الفلسطيني ابراهيم الدغمة عن خشيته من انتشار الجريمة في المجتمع الفلسطيني بعد اربعة اشهر من الاحتلال الاسرائيلي وتدمير الاجهزة الامنية وغياب الشرطة الفلسطينية.
وقال مسؤول رفيع المستوى في النيابة العامة الفلسطينية فضل عدم الكشف عن اسمه، "ثمة ارتفاع ملحوظ لمعدل الجريمة فقد وقعت تسع جرائم قتل خلال العشرة ايام الاخيرة، منها اربع في مدينة رام الله فقط".
ولم يخف وزير العدل الفلسطيني تخوفه وقلقه الجاد من انتشار الجريمة، مؤكدا ان "مواصلة الحصار الاسرائيلي وتدهور الوضع الاقتصادي، سيسهم بدون ادنى شك في انتشار الجريمة، ونحن نحمل الحكومة الاسرائيلية مسؤولية ذلك".
وقتل الشاب نزار ابو الحية (24عاما) قبل ايام في مدينة رام الله على يد ثلاثة شبان رميا بالرصاص. وقبل يومين فقط اطلق مجهولون النار على الشاب شادي البغدادي (28عاما) واصابوه اصابة خطيرة في الصدر والرقبة ثم لاذوا بالفرار. وقد وقعت الجريمتان على "خلفية جنائية" بحسب مصدر امني.
وقال ضابط في المخابرات العامة انه لم يتسن لاي من الاجهزة ملاحقة مطلقي النار تحسبا لمواجهة محتملة مع الجيش الاسرائيلي المنتشر في المدينة. مضيفا "اعتقد ان عدم قدرة الاجهزة الامنية الفلسطينية على متابعة الوضع الامني الداخلي الفلسطيني يدفع الناس الى محاولة حل نزاعاتهم وخلافاتهم بانفسهم".
وقبل نحو اسبوعين قتلت امرأتان ذبحا في قرية عطارة شمال رام الله، ولم يتمكن جهاز الشرطة من متابعة تلك الجريمة بتفاصليها كما لم يستطع القاء القبض على متهم رئيسي في تنفيذ جريمة القتل بحسب مصادر الشرطة.
من جهته نفى وزير العدل الفلسطيني ان تكون الجريمة قد وصلت الى "مستوى الظاهرة" وقال "ان التقارير التي تصله يوميا من النائب العام لا تشير الى انتشار الجريمة بشكل كبير".
واشار الوزير الى ان "ارتفاع نسبة الفقر وتدني مستوى المعيشة بين ابناء الشعب الفلسطيني والحصار الاسرائيلي تعتبر اسبابا رئيسية لانتشار الجريمة".
واكد النائب العام في الضفة الغربية اسعد مبارك ان النيابة العامة لا تستطيع القيام بعملها على اكمل وجه "بسبب الحصار وانتشار الدبابات الاسرائيلية في المدن الفلسطينية".
واستطرد "لذلك لا نستطيع جمع معلومات دقيقة عن مستوى الجريمة في المجتمع الفلسطيني، بسبب عدم تمكننا من المتابعة".
واوضح اسعد مبارك "في بعض الاحيان يذهب المدعي العام لمعاينة احدى الجرائم برفقة عدد من افراد الشرطة بلباسهم المدني ويقومون بعملهم مثل الحرامية خوفا من ان يتم اعتقالهم من قبل قوات الاحتلال".
وقال ضابط في الامن الوقائي "ضبطنا العديد من المسروقات واعدناها الى اصحابها ولكننا نترك السارق، فلم يعد لدينا سجون. ولا نستطيع ان نعتقل السارق ونضعه في احدى الشقق خوفا من قيام قوات الاحتلال بقصف الشقة التي يتواجد فيها".
وكان الجيش الاسرائيلي دمر خلال عملياته العسكرية المتواصلة خلال عامي الانتفاضة غالبية مقار الشرطة في المدن الفلسطينية وكذلك السجون واطلق سراح معتقلين بسبب ارتكابهم جرائم قتل وسرقات، اضافة الى اعتقال العشرات من العاملين في الشرطة.
واورد مصدر امني مثالا على ذلك وقال "عند اقتحام الجيش الاسرائيلي مقر المقاطعة في مدينة رام الله في آذار/مارس الماضي قام افراد الجيش باعتقال السجانين والمساجين الفلسطينيين ووضعوهم في معسكر عوفر القريب من مدينة رام الله".
وبحسب هذا المصدر فقد كان بين المعتقلين "المتهم حنا سلامة الذي كان معتقلا بتهمة قتل وقامت قوات الاحتلال بالافراج عنه وعن سجانه الذي يسكن في قرية شمال جنين".
واضاف "لم يستطع السجان الفلسطيني الوصول الى قريته فاستضافه المتهم حنا سلامة في منزله في مدينة رام الله الى ان تمكن السجان من العودة الى قريته".
واعتبر مقرر لجنة الامن والداخلية في المجلس التشريعي عبد الفتاح حمايل ان الهجمات الاسرائيلية على مقار الشرطة "تسببت في احداث فراغ قانوني انعكس بشكل سلبي جدا على جهاز القضاء بكل تفرعاته، وذلك للضغط على السلطة الوطنية".
وكانت اشرس هجمات الجيش الاسرائيلي على مقار الشرطة في ايار/مايو 2001 حينما قصفت طائرات اف-16 مقر الشرطة في مدينة نابلس ما ادى الى مقتل 12 شرطيا، اضافة الى قصف مقر ادارة شرطة الضفة الغربية الواقع في منطقة الطيرة برام الله وتدميره بشكل كامل.
واعتبر حمايل ضرب مقرات شرطة حفظ النظام الداخلي "مساسا واضحا بحقوق الناس الجزائية والقضائية، وظلما فاضحا اخل بموازين العدالة داخل المجتمع الفلسطيني".