« بيوت الفضيلة» تثير ازمة في ايران

طهران - من سهراب مروتي
الموضوع يحتل حيزا هاما من اهتمامات الشارع الايراني

امام اتساع ظاهرة البغاء في المجتمع الايراني حيث تشير التقديرات الى وجود حوالي 300 الف امرأة يمارسن اقدم مهن التاريخ، يتجه النظام الايراني الى احتواء هذه الظاهرة الاجتماعية الملفتة في مجتمع يفترض ان تحكمه المثاليات الدينية.
والتوجه الجديد لا يستند الى اي معلومة رسمية لكن الشائعات كثيرة تاتي على ذكرها الصحف وتنسبها الى هيئات حكومية تحجم دائما عن الاشارة اليها بالاسم.
وتختصر الشائعات بالقول ان على القضاء وعلى منظمة الرفاه الاجتماعي الحكومية وكذلك على الشرطة التي تستطيع بشكل او باخر التعرف على هوية بائعات الهوى ايجاد مراكز لايوائهن.
وتعمل مسعفات اجتماعيات على توفير الرعاية في هذه المراكز للبغايا من اجل دمجهن مجددا في المجتمع وفي اوساط عائلاتهن.
اما ذا ما رفضت احداهن واصرت على مواصلة مهنتها فتحال الى فحص طبي وتوضع عندئذ في ما اصطلح على تسميته "ببيوت الفضيلة" او بيوت الزيجات المؤقتة حيث يمكنها من ضمن الشروط المنصوص عليها في الاحكام الفقهية ان تطلب "المهر" الذي تراه في كل علاقة ومدة هذه العلاقة في ما يسمى هنا بزواج "الصيغة" او زواج المتعة.
اما الزبون او الزوج فلن يكون ايا كان وعليه ان يثبت انه عازب او ارمل او مطلق او ان زوجته "مريضة او مجنونة" تستحيل العلاقة معها.
وتشهد الصحف الايرانية سجالا متواصلا في هذا الشان من دون ان يعرف احد من يقف فعلا وراء المشروع.
وقد بلغت الشائعات التي تتردد في طهران حول "بيوت الفضيلة" حدا دفع ببعض رموز النظام الى الخوض فيها من جانب المحافظين والاصلاحيين على حد سواء.
ونشرت صحيفة "اعتماد" بيانا صادرا عن اية الله محمد موسوي بجنوردي مدير مركز ابحاث الامام الخميني ساند فيه المشروع معتبرا "ان من الملح قيام بيوت الفضيلة هذه بسبب الاوضاع الطارئة في البلاد".
الا ان القضاء الايراني، الهيئة القوية التي يسيطر عليها المحافظون اصدر في اليوم نفسه بيانا نفى فيه اي علاقة له بهذا المشروع الذي وصفه بأنه "مخالف للقيم الاخلاقية والاسس العائلية" في المجتمع الايراني.
وقال البيان ان "القضاء يعتبر ان المشروع يفتقر الى اي قيمة ويحذر من يتحدثون في مثل هذه الموضوعات من تشويش الرأي العام".
يشار الى ان اوكار البغاء التى كانت منتشرة جدا قبل الثورة عام 1979 منعت بعد الثورة من قبل النظام الاسلامي لكن بعضها واصل عمله خفية.
وعاد موضوع البغاء الذي يعتبر من الموضوعات التي لا يجوز الخوض فيها علنا الى الواجهة بعد ان احتل الايراني سعيد هنائي من مدينة مشهد المقدسة عناوين الصحف عندما اعترف بقتل ست عشرة مومسا في المدينة بين عامي 2000 و2001.
واثارت حملات المداهمة التي قامت بها الشرطة في الآونة الاخيرة في انحاء الجمهورية الاسلامية جدلا طويلا بين المسؤولين السياسيين والدينيين الذين شددوا على اهمية معالجة هذه المشكلة التي تتسع ابعادها بشكل مثير للقلق.
واستنادا الى احصاءات منظمة الرفاه الاجتماعي الحكومية فان قرابة 300 الف امراة يمارسن البغاء في ايران لاسباب اقتصادية اساسا.
وكان احد احياء طهران المعروف باسم "شهري نو" او الحي الجديد هو "سوق" البغاء في العاصمة قبل الثورة قد تعرض للهدم بعد الثورة وحمل ذلك عددا من المسؤولين على انتقاد الامر معتبرين ان قرار الهدم "يوسع البغاء اكثر ولا يقلصه".