ساعات الفراغ تتحول لقضية اجتماعية بالبحرين

المنامة - من حنان المالكي
تنمية مهارات الشباب في تكنولوجيا المعلومات من افضل ما يمكن تحقيقه في اجازة الصيف

تحولت في السنوات الاخيرة ساعات الفراغ الى قضية اجتماعية استرعت اهتمام الكثير من العلماء والباحثين في العالم.
حيث يشير العلماء والباحثون الى ان اختلالات ستحدث في حياتنا او في شخصياتنا طالما لم نستطع استغلال اوقات الفراغ المتزايدة بشكل عقلاني. وفي الحقيقة يميل الانسان بطبعه الى الحصول على وقت الفراغ، لكن الخطر يكمن في سوء استغلاله خاصة وان التطور التكنولوجي انعكس على الوقت لدى الانسان فاختصر الزمن وترك المزيد من ساعات الفراغ.
وقد وضع علماء الاجتماع عدة تعريفات للفراغ من بينها التعريف الذي ورد في قاموس علم الاجتماع بانه الوقت الفائض بعد خصم الوقت المخصص للعمل والنوم والضرورات الاخرى من الاربع والعشرين ساعة.
ولا شك ان استثمار اوقات فراغ الشباب بشكل خاص وتنظيم وتخطيط البرامج المتنوعة والمتجددة لهم قد يؤدي الى صقل مواهبهم ودعم امكاناتهم ومهاراتهم واكسابهم خبرات ومعلومات جديدة لم يكونوا يعرفونها من قبل.
ولكن الامر المؤسف له ان بعض الشباب يقضون اوقات فراغهم بالتجول في الشوارع ليلا ونهارا او التسمر اما البرامج التلفزيونية اللاخلاقية التي تعرضها بعض القنوات الفضائية، اضافة الى سوء استخدام الانترنت دون هدف واضح فقط لقتل الوقت.
وكثيرا ما تتناقل وسائل الاعلام المختلفة في دول العالم انباء واخبار حول قضايا جنائية ارتبطت بشباب ضاعوا في متاهات الجريمة والقتل والاغتصاب والاعتداءات والتحرشات الجنسية والادمان على المخدرات والكحول وما الى ذلك والتي غالبا ما تكون بسبب الفراغ وعدم وجود ما يشغلهم وينمى قدراتهم ويستثمر طاقاتهم.
ويرى التربويون ان الاجازة الصيفية هي فرصة الطالب لكي يجدد نشاطه الذهني والعقلي ليكون اكثر نشاطا واستعدادا للعام الدراسي القادم. فالعطلة متنفس يستطيع من خلالها الفرد اكتساب المهارات والمعلومات وتنمية القدرات والمواهب اضافة الى الاستمتاع والترفيه.
وربما لا يعير الكثير منا معرفة بعض "المنظمات الخاصة بالفراغ وتنظيمه" اية اهمية وذلك يعود لعدم الاهتمام اصلا بالعمل فضلا عن الفراغ الا ان التنظيم الذي وصل الى حد اصدار ميثاق خاص سمي بميثاق الفراغ يجعل هذا الحقل الاجتماعي مثارا للاهتمام.
وتبنت اصدار هذا الميثاق منظمة تطلق على نفسها "المنظمة العالمية للفراغ والترويح" ومؤدى هذا الميثاق هو الاستفادة باقصى ما يمكن لاستغلال الفراغ وتطوير اساليب الاستفادة الشخصية منه.
وفي الوقت الحالي يشكل الشباب نسبة كبيرة من سكان البحرين، فطبقا لتعداد عام 2001 الصادر من ادارة الاحصاء التابعة للجهاز المركزي للاحصاء تبين ان عدد الفئة العمرية من 15 الى 25 لكلا الجنسين قد بلغ 82595 حيث شكل الذكور 42410 اما الاناث 40188 من اصل العدد الاجمالي للسكان وهو 405667 شخص.
لهذا سعت معظم المراكز والنوادي الشبابية بالاضافة الى الجمعيات الاسلامية في البحرين لاستغلال واستثمار وقت الاطفال والمراهقين والشباب في المفيد لحفظ اوقاتهم من الفراغ الذي قد يؤثر سلبا على تنشئتهم. ومن امثلة ذلك مركز العلوم للاطفال والشباب الذي حملت برامجه هذا الصيف شعار "نحو مستقبل علمي افضل" حيث يقوم المركز بتوجيه نشاطه الى فئتين فئة الموهوبين من اعضاء المركز وفئة عامة الراغبين.
وقد اهتم المركز بالموهوبين من الاعضاء والذين لديهم القدرة على الابداع والاختراع من خلال وضع برامج خاصة تحتوى على مشاريعهم يتم من خلالها تطوير قدراتهم وتنمية المجالات الابداعية لديهم. في حين يتم التركيز على غير الاعضاء من خلال اعطائهم دورات تعليمية كتلك التابعة الى قسم الفلك وعلوم الفضاء والتي تحمل عنوان "كيف تصبح رائد فضاء". فيما يتيح قسم الحاسب الآلي وقسم الالكترونيات الفرصة لعمل مشاريع ودوائر الكترونية لتسهيل فهم كيفية عمل الاجهزة الالكترونية.
وفيما يختص بالمشاركين من المرحلة الابتدائية يتم التركيز عليهم من خلال قسم علوم البيئة والذي اختص هذا العام بالاهتمام بالحشرات وبشكل خاص الفراشة وكل ما يتعلق بها ابتداء بتعريفها وانتهاء باعداد مصائد للحشرات تحت عنوان "اصدقاء الفراشة الصغار".
ولم تغفل هذه البرامج فئة الاطفال فثمة انشطة خاصة بهم فمن ابرز المراكز الصيفية الرياضية والتربوية المركز الاهلي الصيفي للاطفال والذي شارك فيه هذا العام ما يقارب من 300 مشارك من الجنسين بمختلف الاعمار.
ويقول المدير التنفيذي للنادي الاهلي ماهر سليمان ان المركز الصيفي للاطفال ركز هذا العام على تنمية مهارات المشاركين في شتى الالعاب باشراف نخبة من المتخصصين فقد قام المركز بطرح برامج ونشاطات متنوعة كالالعاب الفردية والالعاب الجماعية.
ولكي يستمر التواصل بين الماضي والحاضر أعد المركز برامج تختص بالالعاب الشعبية التي تميزت بها البلاد قديما هذا الى جانب الرحلات الترفيهية المتنوعة التي تفيد المشارك وتنمى مداركه وحرصا من المركز على اهمية تزويد المشاركين بالمعلومات العامة والشيقة يتم ذلك من التسالي والمسابقات.
وبمشاركة 800 طالب وطالبة من مختلف المراحل الدراسية بالبحرين انطلقت فعاليات البرنامج الصيفي بمراكز واحات القران الكريم تحت شعار "بقراننا الكريم سيعود اقصانا" ويقول بدر علي قمبر مدير واحات القران الكريم بجمعية الاصلاح بان برنامج هذا العام والذي يستمر الى ما يقارب الشهرين يركز على ثلاثة محاور اساسية، وهي تحفيظ القران الكريم وتنمية المهارات والاخلاق السلوكية لدى الاطفال والشباب اضافة الى تعزيز حب فلسطين في نفوسهم.
ويضيف ان مراكز الواحات الصيفية موزعة في مناطق المحرق والمنامة والرفاع للبنين والبنات حيث يقضى المشاركين اوقاتهم بين حفظ القران الكريم من خلال متابعة خطة حفظ متكاملة لجزء معين من القران يتم تحديده لكل مجموعة على حدة كما يتم تدريس مذكرة الاحكام التجويدية من خلال مذكرة خاصة وبسيطة لمعرفة هذه الاحكام وتطبيقاتها المختلفة اضافة الى المنهج التربوى حيث تم اعداد مذكرة "ابطال الاقصى" ومذكرة "استثمر حياتك". ويعتمد اسلوب المذكرتين على النقاش والحوار بين فرق العمل داخل المجموعة الواحدة مع الاعتماد على طريقة التلوين بالنسبة للفئة الدنيا.
كما يشارك اعضاء الواحات في الفترات المفتوحة التي اعدت لهم من خلال حصص الانترنت والعرض التليفزيوني الهادف، اضافة الى صالة الالعاب وملعب كرة القدم والمسابقات الثقافية ويقدم للمشاركين نهاية الدورات الجوائز كالاوسمة الذهبية والفضية. ماذا يريد الشباب انفسهم؟ هذا عن المراكز فماذا عن الشباب انفسهم؟
حمد احمد 16 سنة يؤكد ان وقت الفراغ مشكلة تواجه الكثير من الشباب وخاصة في عطلة الصيف ويقول انه التحق باحد المعاهد لتعزيز قدرته على التحدث والكتابة باللغة الانجليزية ويقول انه يتحدث الانجليزية والفرنسية بشكل جيد الا انه يريد تحسين هذه القدرات واكتساب معارف جديدة.
اما منى فيروز 17 سنة فتقول انها فكرت في ان تقضى اجازتها في شيء مفيد. ولذلك قررت وبعد استشارة والدتها ان تتعلم فن الخياطة. وهى الان تقضى وقتها بشكل ممتع ومفيد في نفس الوقت ولا يوجد لديها وقت فراغ مشيرة الى انه يجب على الاطفال والشباب بشكل خاص استغلال اوقات فراغهم بما ينفعهم.
ويقول عمر يوسف احد السباحين الناشئين في منتخب البحرين للسباحة انه يحاول ان يقضى وقت فراغه في ممارسة هوايته المفضلة وهى السباحة من خلال التدريب المستمر صباحا ومساء ليتسنى له المشاركة هذا العام في بطولة العرب للسباحة بعد قضاء فترة المعسكر في الاردن.
واما فاطمة محمد احمد 12 سنة فتشير الى ان الاجازة الصيفية طويلة نوعا ما ولابد من استغلالها بالشكل المطلوب والامثل لكي لا نشعر بالملل. وعن كيفية قضائها للاجازة الصيفية تقول انها تقسم اوقات فراغها الى فترتين الفترة الصباحية التي تقوم فيها بممارسة هواياتها المفضلة والفترة المسائية التي تقوم فيها بزيارة الاهل والاصدقاء.
وبالنسبة لطلبة الجامعة يشدد عبدالله محمود 23 سنة بان وقت الفراغ مشكلة يجب وضع الحلول لها او التغلب عليها قدر الامكان مشيرا الى انه قام بالالتحاق باحد الوزارات للعمل اثناء فترة الصيف للقضاء على الفراغ.
كما تدعو روعة عبدالرحمن 25 سنة الى استثمار فترة الاجازة الصيفية التي تقول عنها بانها فترة حرجة بالنسبة للطلبة من الجنسين حيث انهم يشعرون بوقت فراغ كبير مما يعرضهم للملل والشعور بعدم الارتياح ولذلك لابد من التفكير جيدا لعمل جدول زمنى يتناسب مع الامكانيات المتفاوتة من شخص لاخر على ان تكون الانشطة المختارة مسلية ومفيدة في نفس الوقت.
ان الترفيه والتسلية لا تعنى التحرر من قيود الاخلاق كما انها لا تعنى اضاعة الوقت واهداره في اللهو، انما هما وسيلة مؤثرة لتنمية القوى الجسمية والفكرية والاخلاقية للاشخاص والعامل الافضل لمنع الانحراف لجميع افراد المجتمع وليس للشباب فقط.