تحليل: استقالة ديفيد ليفي تعكس استياءً متناميا داخل حكومة شارون

القدس - من ناديج بولياك
هل باتت ايام حكومة شارون معدودة؟

ترى الاوساط السياسية في استقالة الوزير من دون حقيبة ديفيد ليفي من حزب غيشر (ثلاثة نواب) من حكومة ارييل شارون مؤشرا على استياء متنام داخل الائتلاف الحاكم، من دون ان يشكل ذلك خطرا عليه.
وديفيد ليفي (65 عاما) المسؤول السابق في حزب ليكود بزعامة شارون، استقال الاحد بعد ثلاثة اشهر من دخول الحكومة احتجاجا على مشروع الميزانية لعام 2003 الذي قالت الصحف انه يشكل "هزة اجتماعية" لانه يتضمن اقتطاع نسبة كبيرة من النفقات الاجتماعية.
وفي حال تمريرها في الكنيست، ستكون هذه الاقتطاعات الاضخم التي تعرفها ميزانية اسرائيلية منذ عشرين عاما.
وتاتي في وقت تشهد اسرائيل انكماشا اقتصاديا، وبعد ان سجل اجمالي الناتج الداخلي انخفاضا بمعدل0.6 % لاول مرة منذ نصف قرن.
وقال وزير المالية سيلفان شالوم "نحن في حال حرب. الاقتصاد مقلوب على رأسه ولا بد من هذه الاجراءات لكي يستقر الوضع".
ولكن ليفي، المنحدر من المغرب، والذي يريد ان يظهر نفسه مدافعا عن الفقراء في اسرائيل (وبينهم نسبة كبيرة من السفارديم، او اليهود الشرقيين ولاسيما القادمين من المغرب)، يعتبر ان الاقتطاعات ستساهم في زيادة معاناة الاكثر فقرا في اسرائيل.
وكتب ليفي في رسالة استقالته الى شارون ان "الخطة الاقتصادية التي حظيت بمباركتكم تظهر جهلكم بالفقر الذي تعيشه آلاف العائلات الاسرائيلية (..) هذه الحكومة الاكبر (عددا) التي تعرفها اسرائيل ليست اهلا لتقرير السياسة التي تنتهجها واعضاؤها لا يعون اهدافها".
وكتبت صحيفة "يديعوت احرونوت" الاكثر مبيعا في اسرائيل الاثنين ان "مثل هذه الرسالة، الصادرة عن وزير محنك، كان لها ان تسبب اساءة لا مثيل لها لرئيس الوزراء، لو انها صدرت عن غير ديفيد ليفي".
والوزير السابق الذي شارك في عدد من حكومات اليمين واليسار يقدم استقالته للمرة الرابعة خلال سبع سنوات، ما منحه في اسرائيل لقب "المستقيل بالجملة".
وكتبت الصحيفة "طبيعي ان ليفي لم يستقل فقط بسبب الاقتطاعات" وانما لانه لم يحصل على ما وعد به.
وخلال سنوات، تقلصت القاعدة السياسية لديفيد ليفي، وحزب غيشر الذي اسسه في 1995 لا يشغل سوى ثلاثة مقاعد من اصل 120 في البرلمان.
وربط بعض مسؤولي الليكود استقالته بتقارب مع الزعيم السابق لليكود بنيامين بن نتانياهو. لكن ليفي نفى ذلك مؤكدا للصحافة انه لا يعتزم "لا الانضمام الى نتانياهو ولا الى الليكود".
وفي الواقع فان ما ينبغي ان يثير قلق شارون ليس استقالة ديفيد ليفي بعينها وانما لان هذه الاستقالة تبشر باوقات عصيبة لحكومته.
وقالت صحيفة "هآرتس" الليبرالية ان "المعروف عن ليفي انه دائما يترك الحكومة قبل ان تسقط". وزادت يديعوت احرونوت بقولها "لقد اعتاد مغادرة السفينة قبل ان تغرق".
الا انه في الوقت الراهن، لا يزال الائتلاف الحاكم متماسكا فشيمون بيريز استبعد الاثنين مجددا الاستقالة من الحكومة.