قطاع النفط الافغاني ينتظر استتباب الأمن لاستعادة حيويته

شيبرغان (افغانستان) - من كريس اوتان
هل تصبح افغانستان مصدرا نفطيا يوما ما؟

تفتح عودة السلام الى افغانستان الافق لعائدات مالية جديدة عبر تسويق الفائض من موارد الطاقة التي تختزنها المناطق الشمالية.
وتحتضن الاراضي الافغانية احتياطات هائلة من النفط والغاز الطبيعي، لكن افغانستان التي تحتاج الى المعدات لاستثمارها، تستورد 600 الف طن من النفط وكمية مماثلة من الغاز سنويا.
ويقول مسؤولون افغان ان شركات اجنبية بدأت في الاعراب عن اهتمامها بحقل النفط الكائن بالقرب من مدينة شيبرغان في الشمال، معقل زعيم الحرب عبد الرشيد دوستم.
وقال فريد (اسم واحد فقط) مدير قطاع الطاقة في مزار الشريف كبرى مدن الشمال "لا نعرف بالتحديد عدد حقولنا النفطية، لكنها يمكن ان تكون مصدر ثروة كبيرا لافغانستان".
واوضح ان "الغاز كان يوفر 60 % من الميزانية الافغانية" خلال سنوات الاحتلال السوفيتي العشر (1979 - 1989). واضاف "المشكلة هي افتقارنا الى مصاف للتكرير، لذلك نضطر الى استيراد الغاز والنفط. واذا استطعنا بناء مصاف نستطيع عندئذ ان نصبح مصدرين".
وقال محمد ابراهيم يعقوب زاي المسؤول عن استكشاف النفط في شمال افغانستان، الذي يتخذ من شيبارغان مقرا له، "اننا نستثمر واحدا فقط من كل خمسة حقول نفط معروفة في المنطقة".
لكنه اضاف ان كميات قليلة من النفط الخام تباع الى شركات محلية تعمد الى تكريرها بطريقة "غير علمية". وقال "لدى هذه الشركات مراجل تغلي فيها النفط. واذا ما استخدم هذا النفط للمحركات فانه يعطلها".
واكد يعقوب زاي "اننا نضع الان نصب اعيننا هدف اجتذاب شركات اجنبية تكون على استعداد للقيام بعمليات تنقيب وبناء مصاف ومد انابيب".
وقال "اذا استتب الامن والاستقرار، واذا ما ساعدتنا شركة ما، نستطيع خلال سنتين بناء مصفاة. لكننا لم نكن حتى الان قادرين على توفير ضمانات" على الصعيد الامني"، معربا عن الامل في ان يكون استغلال النفط مستقبلا في الشمال، رافدا كبيرا لازدهار اقتصادي في كافة انحاء البلاد.
وكشف محمد اكرم غياسي المسؤول عن قطاع المناجم في وزارة الصناعة بكابول، ان شركة اميركية-كندية اعربت عن اهتمامها بالحصول على حقوق التنقيب في الشمال.
وقد جمدت سنوات النزاع في افغانستان، مشروع بناء خط انابيب لنقل احتياط النفط من جمهورية تركمانستان في اسيا الوسطى الواقعة شمال افغانستان، الى باكستان والمحيط الهندي.
لكن الحكومات الباكستانية والتركمانية والافغانية وقعت في الفترة الاخيرة اتفاقا على انجاز هذا المشروع الذي من شأنه ان يفيد افغانستان ماليا لانها ستحصل على رسوم مرور خط الانابيب في اراضيها.
ويأمل المسؤولون الافغان في ان يستخدم خط الانابيب ايضا لنقل النفط الافغاني.
وينقل الغاز من منطقة شيبرغان الى مزار الشريف عبر خط انابيب قديم يعود بناؤه الى الفترة السوفيتية، وقد نبتت على جنباته الصدئة الماريجوانا ونباتات اخرى.
واعترف المهندس عبد الهادي بأن "الانابيب قديمة وانها يمكن ان تتسبب في حصول مشكلة اذا ما اشتد الضغط عليها".
وخلص يعقوب زاي الى القول انه سيكون مع ذلك من الاسهل تطوير انتاج الغاز طالما ان الشركات الاجنبية لم تنخرط بشكل جدي في القطاع النفطي.