لبنان يواجه مخاطر شح موارده المائية

الانهار اللبنانية تتعرض لمخاطر التلوث وقدم وسائل الري

بيروت - يقول الخبراء ان لبنان، المعروف بغزارة مياهه وينابيعه على جباله المرتفعة وانحدارها الى البحر المتوسط، ليس في الواقع سوى خزان مياه افتراضي يمكن ان يواجه خللا حادا في توازنه المائي بحلول العام 2020.
وقال مسؤول في دائرة الموارد الطبيعية في اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب اسيا (الاسكوا)، إحدى منظمات الامم المتحدة في بيروت، ان "الانتاج المقبل للثروة المائية قد يواجه عجزا بسبب الهدر الكبير في استخدام المياه في الوقت الراهن".
وتشكل المياه في الشرق الاوسط رهانا استراتيجيا بسبب ندرتها وتوالي مواسم الجفاف التي تولد سببا للنزاعات بين الدول المجاورة.
وتعتبر موارد لبنان المائية ثروة يحسد عليها، لأنه يتقاسم مع سوريا في الشمال نهري العاصي والكبير، ومع اسرائيل في الجنوب نهري الوزاني والحاصباني.
وفي 1999، اعدت الحكومة اللبنانية التي ادركت الحاجة الملحة الى تقنين استخدام المياه، خطة تمتد على عشر سنوات. وقال المدير العام لوزارة الموارد المائية والكهربائية فادي قمير ان "الخطة ترمي الى تأمين موارد اضافية (عبر التخزين والبحث عن الطبقات الجوفية المائية) وتنفيذ مشاريع كمعالجة المياه المستخدمة والري وتصليح قنوات المياه والمعدات الكهربائية".
واضاف ان "تكاليف هذا القانون-البرنامج الذي اقر في العام 2000 تبلغ ملياري دولار".
وتهدف هذه الخطة الى خفض اختلال توازن التوزيع بين المناطق واعادة تأهيل بعض الشبكات وقنوات المياه التي تعود الى ايام الانتداب الفرنسي من 1920 الى 1943.
وتخزن السدود الحالية 850 مليون متر مكعب. وتتوافر لسد القرعون الذي يولد الكهرباء ويؤمن مياها للري، اكبر قدرة على التخزين تبلغ 220 مليون متر مكعب. فهو يستقبل مياه الليطاني اكبر نهر في لبنان الذي ينبع من لبنان ويروي شرق سهل البقاع ثم يصب في البحر المتوسط.
لكن هذا السد لا يكفي، وتنص الخطة العشرية على بناء 30 سدا لزمت الحكومة اللبنانية حتى الان ثلاثة منها الى شركات متخصصة. والاول هو سد شبروح في الجبل الى الشمال من بيروت، الذي تبلغ قدرته التخزينية 11 مليون متر مكعب، على ان تبنيه شركة فرنسية-لبنانية.
ثمة سباق مع الوقت، لأن احصاءات منظمة الاسكوا، تفيد ان كمية المياه التي يمكن استخدامها في الوقت الراهن تناهز 2854 مليون متر مكعب (2250 مليونا منها سطحية الارض و600 مليون جوفية)، في مقابل طلب بلغ 1412 مليون متر مكعب في العام 2000، منها 67 % للزراعة و22 % للاستخدام المنزلي و11 % للصناعة.
واعتبر قمير ان "الحاجات المستقبلية ستزداد في العام 2025 الى اربعة آلاف مليون متر مكعب مسجلة عجزا يبلغ 1000 مليون متر مكعب وخصوصا اذا ما استثمرت الاراضي القابلة للزراعة التي تبلغ مساحتها 357 الف هكتار".
وما زال القسم الاكبر من الامطار غير مستخدم في لبنان لاسباب عدة منها التبخر وضياع جزء من المياه الجوفية في البحر وتوجه الجزء الاخر من هذه المياه الجوفية وكذلك السطحية الى اسرائيل وسوريا.
وقال المسؤول في دائرة الموارد الطبيعية في اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب اسيا ان "عدم معالجة المياه المستخدمة واستغلال المياه الجوفية خلافا للقانون والتلوث الناجم عن الافراط في استخدام مبيدات الحشرات والمواد المخصبة، والاستعانة بوسائل قديمة للري والتلوث الصناعي، هي ايضا من اسباب الهدر".
وثمة مشكلة اخرى هي ان اسعار المياه في لبنان وفي الدول العربية عموما ادنى من كلفة الانتاج على رغم ادراجها في عداد الدول الاكثر حرمانا في مجال المياه.
وتساهم الاسكوا في مشروع اعادة النظر في تحديد تعريفة المياه لان "40 في المائة فقط من اللبنانيين يدفعون فواتير المياه ولان المبالغ المحصلة لا تغطي تكاليف التشغيل والصيانة".