سوريا: شخصيات معارضة ترفض دعوة الإخوان المسلمين لعقد لقاء سياسي في لندن

دمشق - رفضت شخصيات معارضة ومستقلة في سورية تلبية دعوات تلقتها من جماعة الإخوان المسلمين المعارضة المحظورة، للمشاركة في لقاء تحضيري في العاصمة البريطانية لندن يُعقد على مدار يومين بدءاً من 23 آب المقبل، من أجل إعلان ميثاق شرف وطني، في خطوة أولى نحو تشكيل جبهة سياسية جديدة.
واتفق الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي والناطق باسم التجمع الديمقراطي المعارض المحامي حسن عبد العظيم مع رئيس جمعية حقوق الانسان في سورية المحامي هيثم المالح في عدم تلبية الدعوة، إما لأنها جاءت من قوى سياسية تعيش خارج البلاد ولا وجود لها في الداخل السوري، او لان الظروف الدولية الحالية غير مناسبة.
ومما جاء في نص رسالة دعوة اللجنة التحضيرية ووقعها عن اللجنة المراقب العام للإخوان المسلمين في سورية علي صدر البيانوني والمؤرخة بالثامن والعشرين من حزيران الماضي إنه "إشارة إلى مشروع ميثاق الشرف الوطني الذي طرحته جماعة الإخوان المسلمين في سورية (في أيار 2001) تحت عنوان "ورقة عمل أولية للحوار الوطني"، تتضمن المبادئ والأسس المقترحة للعمل السياسي في بلدنا الحبيب"، وإشارة الى "الدعوة التي وجهتها الجماعة (في كانون الأول 2001) إلى رجال السياسة والفكر، وإلى جميع القوى الوطنية والأحزاب السياسية السورية، لتشكيل جبهة سياسية واسعة على أساس ميثاق وطني تتم مناقشته والاتفاق على صيغته النهائية، للارتقاء بالعمل الوطني إلى مستوى التحديات الداخلية والخارجية، فإننا ندعوكم لحضور اللقاء التحضيري (..) لمناقشة مشروع الميثاق المقترح، ووضعه بصيغته النهائية، ليكون الوثيقة الاساسية للجبهة السياسية المقترحة"، مخاطبة المدعوين بقولها "مقدرين مواقفكم الإيجابية، وحرصكم على التعاون مع جميع الأطراف الوطنية، للخروج بالوطن من أزمته الراهنة".
وقال عبد العظيم "وصلتني دعوة للمشاركة في المؤتمر المذكور في لندن، كما تلقى أمين سر الاتحاد عبد المجيد منجونة دعوى مماثلة، وأعتقد ان دعوات اخرى وصلت الى اشخاص آخرين ولا اعلم من هم، وهي وصلتنا بأسمائنا وليس بصفاتنا".
وفيما يتعلق بإمكانية تلبية الدعوة قال عبد العظيم "سنعتذر عن تلبيتها لان سياستنا تقوم على عدم المشاركة في مؤتمرات الخارج، ونحن من انصار الحوار داخل البلاد مع جميع الاحزاب". واكد ان التجمع الديمقراطي الذي يضم خمسة احزاب قومية ويسارية معارضة "يتخذ قراراته من داخل البلاد، وقرارنا عدم المشاركة، وهو ينطبق على فرعنا الموجود خارج البلاد، واذا ما حضر أحد هذه المؤتمر فإنه سيخرج بذلك عن قرار التجمع، ولن يكون ذلك مبرراً، وخصوصاً أنه لا تمييز بين الموضوع الشخصي والوضع الهيكلي والتنظيمي لافراد التجمع، واي مشاركة تعني المخالفة وبالتالي المحاسبة".
وأوضح عبد العظيم أنه لا يعتقد أن تكون جماعة الإخوان المسلمين وجهت دعوات مشابهة لتلك التي تلقاها إلى أعضاء آخرين من التجمع الديمقراطي في الداخل باستثناء إليه ومنجونة.
وعن رأيه في المؤتمر قال عبد العظيم إن جماعة الاخوان المسلمين "أنجزت ميثاق شرف تحدثوا فيه عن التعددية وحق الاختلاف والمرجعية التي تنازلوا فيها عن الدينية مغلبين المرجعية السياسية، ونحن في التجمع عبرنا بعيد صدور هذه الوثيقة عن موقفنا واعتبرناه تطوراً لا بأس به، وهو صدر عبر تقييم للماضي ومراجعة نقدية له. أما فيما يتعلق بعقد المؤتمر ومناقشة الميثاق فإنه أمر خاص بهم، ونحن لدينا ميثاقنا وبرنامجنا السياسي الخاص بنا في التجمع، ولا نريد حالياً أن نخلق عملية استقطاب حادة طرفاها معارضة الداخل والخارج، وهذه أمور سابقة لأوانها".
وأضاف "إننا نحاور قوى موجودة في الداخل مهما كانت اتجاهاتها يسارية أو وطنية أو ليبرالية أو إسلامية، أما مؤتمرات الخارج فنعتذر عنها، حتى أننا لم نُجرِ أي حوارات مع القوى السياسية الاسلامية الموجودة في الخارج وكل ما نقوم به هو متابعة نشاطاتها عبر ما تكتبه الصحافة فقط".
وفيما اذا ما كان التجمع يفكر في فترة لاحقة فتح قنوات اتصال وحوار مع القوى الاسلامية المعارضة الموجودة خارج البلاد قال عبد العظيم إن "المسألة هي مسألة وجود داخل البلاد وخارجها. فحين يتحول هؤلاء إلى قوى سياسية داخل البلاد نحاور كل الاتجاهات"، موضحاً أن التجمع يوافق على وجود سياسي لها داخل البلاد، وقال "نحن مع تمتع كل القوى والتيارات بتعبيرات سياسية ديمقراطية تنبذ العنف وتتجه إلى العمل الوطني الديمقراطي سواء كانت يسارية أو إسلامية أو غيرها".
المالح
بدوره أكد المالح تلقيه الدعوة بصفته الشخصية وليس بصفته رئيساً لجمعية حقوق الإنسان في سورية. وقال "إن الأجواء العالمية بعد أحداث 11 أيلول العام الماضي غير مشجعة لعقد مثل هذا المؤتمر، على اعتبار ان أي عمل تنظمه الاحزاب والتيارات الاسلامية يُنظر إليه بكثير من الريبة".
واضاف ان "الحياة لن تتوقف اليوم، والمهم ان تتفق كل اطياف المعارضة داخل البلاد وخارجها على عزف سمفونية واحدة تؤكد على الحريات الديمقراطية وكرامة الانسان ووقف الملاحقات خارج اطار القضاء ووقف الاعتقالات التعسفية، ورفع حالة الطوارئ، والافراج عن المعتقلين السياسيين وصولاً إلى تبييض السجون، وطي صفحة الماضي والتعويض عن المفقودين وإعلام أسرهم وعودة المنفيين الطوعيين، أي اننا في سورية بحاجة إلى أن نواجه أنفسنا لا أن ننشر غسيلنا في الخارج".
وقال "قبل سنوات صرح الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتيران على خلفية احداث البوسنة والهرسك ان أوروبا لن تسمح بقيام دولة إسلامية داخلها، واليوم تحاكم أمريكا العالم على الشبه، أي أن من الواضح ان الوقت ليس ملائما لعقد مؤتمر ترعاه المعارضة الإسلامية في الخارج، وعلى أساس ذلك أنا أقاطع، ولو كانت الظروف أفضل لشاركت ولكن بصفتي رئيساً لجمعية حقوق الانسان وكمراقب وليس بصفتي الشخصية".
وقال "إضافة الى الظروف الدولية فإن العامل المحلي غير مساعد، لأن الدعوة موجهة من جماعة الإخوان المسلمين، وحضور مثل هذا المؤتمر سيخلق صداماً مع الدولة لسنا بحاجة إليه اليوم، ولدينا قضايا أهم من ذلك بكثير، ولا سيما أن المؤتمر يُعقد لغايات وأهداف سياسية لا علاقة لها بحقوق الإنسان".