التوتر السياسي يتزايد في ايران

طهران - من جان ميشال كاديو
الخروج على خط الخميني، باي صورة، يعد خيانة في نظر المحافظين

دعا الزعيم الايراني المحافظ حبيب الله اصغراولادي جبهة المشاركة، ابرز الاحزاب المعارضة، الى عدم التحول عن "خط الامام" الخميني حسب ما افادت وكالة الانباء الايرانية.
وقال الامين العام لحزب الائتلاف الاسلامي في رسالة مفتوحة الى محمد رضا خاتمي زعيم جبهة المشاركة وشقيق الرئيس الايراني محمد خاتمي "امل ان يظهر انكم اوفياء للاسلام وللثورة الاسلامية وللدستور ولخط الامام".
واضاف "لا ارغب بان يدرج مصير حزبكم واسمكم في تاريخ ايران الى جانب الذين وقفوا ضد الثورة وضد الشعب".
وتابع "للاسف، مواقفكم ومواقف حزبكم تتباعد كثيرا عن مواقف رئيس الجمهورية لدرجة ان البعض في الرأي العام قد يعتقد انكم تؤيدون مواقف الولايات المتحدة".
واضاف "هذا النوع من المواقف اتاح للرئيس الاميركي جورج بوش ان يعتبر انه يستطيع التدخل في شؤون ايران" في اشارة الى التصريحات الاخيرة للرئيس الاميركي التي تدعو ايران الى وضع حد "لسياساتها التدميرية".
وخلال المؤتمر الاخير للحزب، تحدثت الجبهة عن خطر عودة "التسلط" و"الديكتاتورية" الى ايران.
وبشكل عام بلغ التوتر السياسي اوجه في ايران في الفترة الاخيرة مع الحكم بالسجن على 33 شخصية من المعارضة، والانذار الذي وجهه زعيم ابرز حزب اصلاحي الى المحافظين مطالبا في شكل خاص باجراء "استفتاء حول المشكلات الاساسية".
واصدرت المحكمة الثورية في طهران احكاما بالسجن على 33 من اعضاء حركة تحرير ايران الاسلامية التقدمية، بينها خمسة احكام بالسجن لاكثر من ثماني سنوات.
وذكر مصدر قضائي ان ابو الفضل بازركان، نجل مؤسس حركة تحرير ايران مهدي بازركان، حكم عليه بالسجن لمدة سبع سنوات. وتولى مهدي بازركان رئاسة الحكومة لبضعة اشهر بعد الثورة الاسلامية الايرانية عام 1979 في عهد الامام الخميني قبل ان يفقد حظوته. وتوفي في 1995.
وادين المحكومون بتهمة "محاولة قلب النظام" و"الاخلال بامن الدولة" و"اقامة علاقات مع الخارج". وتم حل الحزب وصودرت ممتلكاته.
واعلن زعيم الحركة ابرهيم يزدي (70 عاما) الذي عاد مؤخرا من الولايات المتحدة ان المحكومين سيستانفون الاحكام. ويزدي ملاحق بدوره وان كان غير معني بهذه الاحكام التي رفضها كلها.
وظهر هذا الموقف بمثابة تحد للرئيس محمد خاتمي.
وانكر يزدي على المحكمة الثورية التي يسيطر عليها المحافظون الحق بحل حزبه الموجود منذ 40 عاما والذي شارك في الثورة الي جانب الامام الخميني.
وقال الخبير السياسي ايرادج رشتي "انها محاكمة سياسية جماعية لا سابق لها واكثر تشددا مما كان متوقعا، الامر الذي يدل على ان المحافظين لا يزالون يتمتعون بالنفوذ في طهران ولا يريدون التراجع في اي شيء مع الاستمرار في تحدي الرئيس محمد خاتمي".
كما وجه زعيم ابرز حزب اصلاحي ايراني معارض من جهته "انذارا" الى المحافظين، وطالبهم "بالشفافية السياسية" والا استقال من الحكومة.
واتهم رضا خاتمي، الامين العام لجبهة المشاركة وشقيق الرئيس الايراني، المحافظين بـ"تجميد" الاصلاحات.
وجاء في بيان صادر عن جبهة المشاركة: اذا لم يتم تنظيم "استفتاء" حول المستقبل المؤسسي للبلاد واذا استمر مجلس صيانة الدستور (مجلس تشريعي ينظر في اهلية المرشحين للانتخابات) في "الغاء" المرشحين الاصلاحيين للانتخابات البلدية العام المقبل، فان جبهة المشاركة ستنسحب من الحكومة.
وتشارك جبهة المشاركة الممثلة بحوالي 130 مقعدا في البرلمان من اصل 290، في الحكومة بخمس حقائب وزارية.
واتهم خاتمي مجلس صيانة الدستور "بالاستفادة من ان الرئيس خاتمي" لا يمكن ان يترشح لولاية رئاسية ثالثة في العام 2005، من اجل "الغاء ترشيحات الاصلاحيين" في الانتخابات التشريعية المقبلة المقررة في 2004.
وقال عباس عبدي مسؤول آخر في جبهة المشاركة "اننا نعيش ازمة ثقة وشرعية سياسية خطيرة" لا سيما "بين الشباب ورجال الدين، مشيرا الى نتائج استطلاع للرأي جاء فيه ان "6.5 % فقط من الطلاب" يرون ان رجال الدين "يمثلون فعلا الديانة الحقيقية".
واحد اكثر الامور المثيرة للجدل في سياسة المحافظين هو تعليق الصحف عن الصدور. وقد تم تعليق 24 صحيفة بينها اخيرا صحيفة "نوروز" الناطقة بلسان جبهة المشاركة.
واعتبرت النائبة فاطمة ان هذا القرار "غير عادل ويقوم على اعتبارات سياسية".
واضافت "طبعا الصحافة يجب ان تتقيد بقوانين البلاد الا انها تستحق كذلك الاحترام لانها تلعب دورا رئيسيا في حياة الشعب".