أوكرانيا: قبر جماعي يوقظ ذكرى عمليات القمع الستالينية

جوفكفا (اوكرانيا) - من زوريانا ايلينكو
رحل منذ زمن بعيد، لكنه ترك جروحا عديدة لم تندمل بعد

ايقظ اكتشاف بعض العظام والجماجم التي حطمت بضربات معول هي كل ما بقي من 83 طفلا دفنوا تحت دير في اوكرانيا، ذكرى ضحايا عمليات القمع الستاليني في هذه الجمهورية السوفيتية السابقة.
وهتف حاكم المنطقة ميرون يانكيف "يا للهول!" بينما كان يحدق في عظام جنين مات في بطن امه.
وتضم هذه المقبرة التي اكتشفت في جوفكا في منطقة لفيلي (غرب) بقايا 226 شخصا.
وتفيد المعلومات الاولية ان هؤلاء الاشخاص هم قوميون اوكرانيون معارضون للنظام الشيوعي وافراد اسرهم. وقد اعدموا بين 1946 و1950 .
وقال بوغدان كوندرات المسؤول في المنظمة غير الحكومية الاوكرانية "ميموريال" (نصب تذكاري) التي تقوم بعمليات البحث منذ منتصف ايار/مايو في الدير "انها الفرضية المرجحة".
وكانت الشرطة السياسية الستالينية "ان كي في دي" استخدمت من 1944 الى 1956 دير جوفكفا للروم الكاثوليك مركزا للاعتقال والتعذيب.
وقال كوندرات "في تلك الفترة كان يكفي الاشتباه بعلاقة شخص ما مع القوميين الاوكرانيين ليدخل سجونا ستالينية ولا يخرج منها ابدا".
وكان الاتحاد السوفيتي استولى في 1939 على المناطق الغربية من اوكرانيا التي كانت تابعة لبولندا مما ادى الى تمرد السكان الذين انضم عدد كبير منهم الى جيش التمرد الاوكراني.
وقد نشط هذا التنظيم من 1942 حتى بداية الخمسينات قبل ان تقضي عليه القوات السوفيتية.
وعثر على الهياكل العظمية الاولى في جوفكفا في منتصف ايار/مايو خلال اعمال لتجديد اقبية الدير.
واثار هذا الاكتشاف استياء سكان البلدة البالغ عددهم 14 الفا، مع انه ليس القبر الجماعي الاول الذي يتم اكتشافه. لكن وجود عظام لاطفال بينها ومكان العثور عليها سبب صدمة كبيرة.
وقالت تيريزا وهي سكرتيرة في البلدية ان العثور على هذه البقايا "هزها بعنف". واضافت "انهم فعلا وحوش ليرتكبوا فظائع كهذه ويقتلوا هذا العدد من الاطفال وكل هذا في مكان مقدس. انه امر لا يصدق".
وبعد بحث استمر اكثر من شهرين تمكن المتطوعون من اخراج بقايا 226 شخصا بينهم عدد كبير من النساء، كانت مكدسة في اربع غرف تحت الارض.
واوضح كوندرات ان "الشيوعيين قاموا بتغيير الموقع ليتمكنوا من القيام بممارساتهم. لقد سوروا مدخل الغرف تحت الارض وكسروا الاسطح ليتمكنوا من القاء جثث ضحاياهم لتتكدس فوق بعضها البعض ثم تغطيتها بالرمل".
وقال المسؤول الآخر في "ميموريال" ايفهين غرينيف ان 17 من الجماجم تحمل اثار رصاص بينما هناك مئة اخرى تم تحطيمها بضربات معول او عصا.
والمشكلة الاساسية اليوم تكمن في التعرف على الضحايا الذين دفنتهم الشرطة السياسية عراة.
واضاف غرينيف "لم نعثر على اي وثيقة في المكان. وجدنا فقط ثلاث صور وقطعتي نقود وبقايا اواني للطبخ".
وقد حرك العثور على الجثث ذكريات اليمة لدى كاتيرينا التي تبلغ من العمر 77 عاما. فهي مقتنعة بان خطيبها الذي فقد في 1947 من بين ضحايا جوفكفا.
وقالت "عندما فقد كان قد وصل للتو من بولندا وبالنسبة للشرطة السياسية انه سبب كاف لاتهامه بالتجسس واعدامه".
ويفترض ان تستمر عمليات البحث في مكان آخر من الدير الذي يعود الى القرن السابع عشر يمكن ان يكون ضحايا آخرون دفنوا فيه.