غارة غزة: خطأ عسكري جديد يهز ارييل شارون

القدس - من ماريوس شاتنر
شارون هو شارون، لم تغيره خبرات السنوات

وجد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون نفسه مرة اخرى هذا الاسبوع في موقع المتهم في نظر قسم من الرأي العام الاسرائيلي والرأي العام الدولي، بعد الغارة الاسرائيلية الدامية على غزة.
بالنسبة لمنتقدي ارييل شارون لا يمكن فصل موت 13 مدنيا بينهم تسعة اطفال في غارة قتلت القائد العسكري لحركة حماس ومرافقه عن سلسلة الاخطاء التي طبعت مسيرته العسكرية والسياسية الطويلة.
الا ان مؤيدي شارون يعتبرون ان هذه الشكاوى غير مبررة وهي تندرج في اطار حملة منتظمة للتشهير به في اسرائيل وفي الخارج.
وكانت طائرة "اف 16" اطلقت قنبلة تزن طنا على مبنى في غزة بهدف القضاء على القائد العسكري لحركة حماس صلاح شحادة.
واعطى شارون ووزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر (من حزب العمل) الاذن للقيام بالعملية، ووصفها شارون بعد حصولها بأنها "احدى انجح العمليات التي قمنا بها" معبرا عن اسفه لسقوط ضحايا بين المدنيين.
واكد شارون في وقت لاحق ان الجيش كان ليلغي العملية لو علم بوجود مدنيين في المكان.
الا ان هذه التبريرات لم تقنع قائد المعارضة اليسارية يوسي ساريد.
وقال ساريد"ان الافتراض ان اسقاط قنبلة تزن طنا على حي مأهول في غزة لن يؤدي الى سقوط ضحايا ابرياء هو اهانة للمنطق السليم".
ورأى ان هذا الخطأ يثبت ان "ارييل شارون لم يتغير. فهو لا يؤمن الا بالقوة ولا يتاثر بتاتا بمصير الضحايا ويدفع كما فعل دائما باتجاه تصعيد العنف".
ورد الناطق باسم شارون رعنان غيسين على الاتهام مؤكدا ان "ازالة القائد العسكري لحماس كانت امرا ملحا لمنع هجمات جديدة واي رئيس وزراء كان ليتصرف بالطريقة نفسها".
واضاف "من واجب اسرائيل ان تدافع عن مواطنيها ضد الارهابيين الذين لا يهتمون البتة بضرب المدنين بشكل اعمى. واذا عانى مدنيون من جراء ذلك فهذا امر يؤسف له انما لا يمكن تفاديه في مثل هذه النزاعات".
وهي المرة الاولى التي يؤدي استهداف ناشط بالاغتيال الى سقوط هذا العدد من القتلى المدنيين.
واثبت ارييل شارون خلال حياته العسكرية التي استمرت 17 عاما انه بارع في التكتيك، الا انه ايضا يحب الوسائل السريعة.
في 1953 قتلت وحدة الكوماندوس التي كان يقودها 69 مدنيا فلسطينيا في قرية قبية في الضفة الغربية في عملية انتقامية.
وتسبب ذلك باحراج للحكومة الى درجة اضطرت، خلافا للواقع، الى نفي ان تكون وحدة من القوى النظامية ارتكبت هذه المجزرة.
في 1969 حطم شارون الذي كان رقي الى رتبة جنرال المقاومة الفلسطينية في غزة عبر عمليات كوماندوس شجبت منظمات حقوق الانسان وحشيتها.
في 1982 حضر وزير الدفاع ارييل شارون ونفذ اجتياح لبنان ومجازر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في صبرا وشاتيلا في بيروت في ايلول/سبتمبر من العام نفسه.
وخلصت لجنة تحقيق رسمية الى تحميل اسرائيل "مسؤولية غير مباشرة" في هذه المجازر التي ارتكبها مسلحون مسيحيون لبنانيون متحالفون مع اسرائيل وادت الى مقتل مئات الاشخاص.
واجبر التقرير ارييل شارون على الاستقالة من منصب وزير الدفاع في شباط/فبراير 1983 لانه لم يتوقع او يمنع المجزرة.
ومنذ ذلك الوقت يدافع شارون عن نفسه بانه لا يمكن ان يحمل مسؤولية "مجزرة ارتكبها مسيحيون عرب ضد مسلمين عرب"، مؤكدا انه ضحية حملة تشهير تستهدف اسرائيل من خلاله.
وكتب الصحافي اري شافيت الذي يتخذ عادة مواقف ايجابية من شارون في صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية ان شارون "حصل على فرصة استثنائية لاعادة بناء سمعته عندما وصل الى منصب رئيس الوزراء".
وتابع "الا ان قرار قصف (غزة) يثير الخشية من ان يكون شارون بالغ في استغلال هذه الفرصة (...) ويطرح مسائل خطيرة حول طريقة تفكير رجل يتولى مصيرنا".