الجنرال كلاشينكوف فخور بما انتجت يداه

سوهل (ألمانيا)
آه لو كنت حصلت على سنت عن كل بندقية

افتتح ميخائل كلاشينكوف الجمعة معرضا في ألمانيا خصصه للانجاز الذي قام به في حياته، وأعترف أنه حزين لان السلاح الذي يحمل اسمه قد تسبب في الكثير من الحزن عندما وقع فيما يسميه "بالايدي الخاطئة".
ووقف خبير الاسلحة السوفيتي (82 عاما)، الذي قال أنه يشعر بالتواضع أمام أن يصبح المرء أسطورة حية، وهو في حالة من الاهتزاز لكي يلتقط له المصورون الصور. وراح يصافح كبار الزوار في افتتاح المعرض في سوهل في ألمانيا الشرقية السابقة التي كان يعيش فيها حوالي نصف مليون جندي سوفييتي أيام الحرب الباردة.
وأشار كلاشينكوف وهو يستعرض صفا من بنادق الكلاشينكوف التي يعد غالبيتها من بقايا مهمة الجيش الروسي في ألمانيا الشرقية، وهو يشعر بالفخر والحنين الذين يصاحبان في العادة أب وهو يطالع صور أحفاده.
وقال وهو ينظر إلى علبة من الزجاج بها نسخة نادرة من البندقية الهجومية التي أتمها لاول مرة في عام 1947 "آه، لقد نسيت تقريبا هذه السلسلة" من البنادق.
واعترف كلاشينكوف جانبا "أن قلبي يمتلأ بالفخر عندما أفكر في أن الكلاشينكوف لم تتفوق عليها بندقية أخرى". ثم تنهد قائلا "أنا أعرف ماذا يعني ذلك، فقد تسببت في الكثير من المعاناة عندما سقطت في الايدي الخاطئة، وهذا هو ما يحطم قلبي".
ويقول بهدوء أن الامر كله كان مسألة حظ، فهو لم يكن ينوي أبدا أن يحدث ثورة في أسلحة المشاة، ولكن هذا هو ما حدث.
وقد ولد ميخائيل تيموفيتش كلاشينكوف لاسرة كبيرة من المزارعين في قرية في منطقة ألتاي في تشرين الثاني/نوفمبر 1919 وتم تدريبه كميكانيكي دبابات عندما تم استدعاؤه لقضاء الخدمة العسكرية في حزيران/يونيو 1941.
وكان الرقيب الشاب من أول المصابين في "الحرب الوطنية الكبرى" عندما اتجهت جحافل النازي شرقا. وخرج كلاشينكوف من الحرب في تشرين الثاني/نوفمبر 1941 بعد أن أصيب إصابات خطيرة وفي حالة ذهول.
وعندما أعطاه الاطباء راحة لمدة ستة أشهر مع الاسترخاء وجد ميخائيل تيموفيتش الوقت الكافي لكي يمضي الوقت مع السمكرة في ورشة مستودع عسكري.
ويتذكر كلاشينكوف "لقد رأيت أن كل الجنود الالمان كانوا مسلحين ببنادق آلية. ولم يكن بوسعي إلا أن أرى ذلك". ويضيف وهو يهز رأسه "كنت في دبابة في الصفوف الامامية، ورحت أحدق في ماسورة بنادقهم".
ويتذكر "ولم يكن لدى جنودنا أي نوع من الاسلحة الاوتوماتيكية. وفي الحقيقة كانوا محظوظين أن يكون لديهم بندقية بسيطة، وحتى الكثير منهم لم يكن لديهم هذه البندقية، فقد كنا غير مستعدين عسكريا بالمرة".
وما كان يحتاجه الجيش الروسي وبسرعة هو بندقية آلية خفيفة الوزن يسهل استخدامها وصيانتها، مرنة في استعمالاتها ويمكن تشغيلها في الظروف المناخية المتطرفة، من الصيف الحارق إلى الشتاء الجليدي لروسيا.
ويتابع كلاشينكوف "لذا بدأت في سمكرة شيئا ما".
وخلال أسابيع كان لديه النموذج الاولي الذي تم إرساله في الحال للقيادة العسكرية في موسكو - في الواقع إلى ألما-أتا التي تراجعت إلها القيادة في وجه التقدم الالماني.
وبحلول حزيران/يونيو من عام 1942 تم اختبار نموذج ثان مطور من البندقية. وفي عام 1946 كانت أول بندقية كلاشينكوف أيه.كي-47 جاهزة بعد أن تم تطويرها وصقلها على مدى السنوات الاربع التالية. وتم توزيعها على القوات السوفيتية أخيرا في عام .1950
وشق ميخائيل تيموفيتش السمكري المخترع الذي علم نفسه، طريقه إلى هيئة تصميم الاسلحة الصغيرة في الجيش السوفييتي. وعمل وعاش في إزيفسك على مدى الخمسين عاما الماضية، حيث راح طوال تلك الرحلة يحصد النياشين والاوسمة.
وتم تصنيع حوالي 70 مليون بندقية كلاشينكوف.
وقال كلاشينكوف في احتفال الجمعة "لو كنت حصلت على روبل مقابل كل بندقية، لكنت قد صرت غنيا اليوم".
غير أنه لم يخطر له أبدا أن يهتم بإصدار براءة اختراع باسمه.
ويقول بهزة من كتفه "كنا في الحرب في تلك الايام وكان من الحماقة أن أقدم طلبا لبراءة اختراع. ولذا فإنني لم أحصل على سنت من فكرة إنتاجها، بل ليس حتى كوبك واحد".