حظر التجول يشل الحياة في الضفة، ويزيد التوتر والعدوانية

حياة، بلا معنى تقريبا

رام الله (الضفة الغربية) - من ماجدة البطش
"الحياة تستمر في كل مكان وتتوقف هنا، لا نستطيع عمل شئ، نحن محبوسون ومجرد الاحساس باننا سجناء يجعلنا نعيش في توتر وحالة ترقب وقلق" هكذا تصف المهندسة لانا الربضي الحياة في ظل نظام حظر التجول الذي يفرضه الاسرائيليون على مدينة رام الله بالضفة الغربية.
تقول لانا ( 28 عاما) "احاول كسر الوقت بالقراءة ولكني اشعر انني محبطة لا استطيع ان اخطط لشيء فلا نعرف متى سيرفع منع التجول وكاننا نعيش خارج اطار الزمن".
وتخضع سبع من المدن الفلسطينية الكبرى الثمانية في الضفة الغربية مع بلداتها ومخيماتها لنظام حظر التجول المفروض على نحو 700 الف فلسطيني يتعرض من يجازف منهم لمخالفته لاي سبب كان لاطلاق النار.
ومنذ بداية الانتفاضة تفرض السلطات الاسرائيلية حصارها على الاراضي الفلسطينية التي قسمتها الى 300 قطعة منفصلة ووضعت فيها 120 حاجزا عسكريا ثابتا.
ومن جانبه يرى شارل شماس (44 عاما) وهو ايضا من مدينة رام الله "ان الاجتياح الاسرائيلي زاد من حالة التعاضد بين الفلسطينيين في بعض المناطق فخلال منع التجول يتقاسم السكان الاكل فيما بينهم".
لكنه يضيف "للاسف هناك ايضا سلبيات فثمة اشخاص لجأوا الى السرقة من اجل اطعام اولادهم او انضموا الى صفوف المخابرات الاسرائيلية من اجل 50 شيكل (اي ما يعادل 11 دولار) ليوفروا لانفسهم تصريح عمل او لقمة العيش لابنائهم".
واعتبر مدير مركز علاج وتاهيل ضحايا التعذيب الطبيب النفسي محمود سحويل ان "الحصار ونظام منع التجول الذي تفرضه اسرائيل على الشعب الفلسطيني هو عقاب جماعي منظم ومدروس يطبقونه لنشر الخوف والرعب وكسر المجتمع الفلسطيني".
وقال "اعتقد ان هذا العقاب اسوأ من القتل فهو اقسى انواع التعذيب والاذلال وكبت حريات الناس. ولا يوجد تبرير لهذا الاذلال الذي له تاثير بعيد المدى ويجعل العنف كامن داخل الشخص ويتحول الى عنف مضاد نمارسه ضد بعضنا البعض" معتبرا ان "العنف غير المرئي اخطر بكثير مما هو مرئي".
واكد سحويل "ان التعذيب لا يقصد به قتل الانسان بل قتل روحه ومعنوياته وتغيير سلوكياته وقتل العائلة الذي يمتد اليها ليشمل المجتمع كله".
واشار سحويل الى ان "العنف داخل العائلة الفلسطينية زاد وان ثمانين في المئة من المكالمات الهاتفية التي ترد الى المركز تتحدث عن هذا العنف والناس تفرغ غضبها في بعضها البعض وباتت مسلكيات الاطفال عدوانية جدا".
وتعتبر حياة السكان في المخيمات الفلسطينية اشد قسوة منها في المدن خلال منع التجول. ويقول محمد عبد الغني اللحام (35 عاما) من مخيم الدهيشه في مدينة بيت لحم "الوضع سيئ جدا فنحن نعيش في سجن بكل معنى الكلمة، ومن الناحية الاقتصادية فقدت مصدر رزقي، والاكثر صعوبة من كل ذلك الوضع الاجتماعي والوضع النفسي".
واعتبر اللحام ان "الوضع الاقتصادي للمخيم اسوا منه في اي مكان اخر فلا يوجد عقارات او اراضي زراعية كمصدر للدخل" مضيفا "اذا عملت في ذلك اليوم اكلت وان لم اعمل اعاني من الجوع".
ووصف اللحام كيف يقضي الرجال في المخيم اوقاتهم في لعب الورق وشرب القهوة مما يثير المشاكل بين الزوج وزوجته موضحا "ان بقاء الرجل في البيت لساعات طويلة يدخله في مسائل غير معهودة مما يؤدي الى نشوب خلافات ومناكفات داخل البيت".
واكد ان "وتيرة الحدة والعصبية بين الناس ارتفعت ومقدار تحمل بعضهم البعض في هذه الفترة قل، ولا يمكن السيطرة على الاطفال ما بين 12 او 15 فهم يتعرضوا اما للانحراف والسرقة او الاستشهاد".
ومن جانبه قال عبد الكريم العزة (47 عاما) من مخيم عايده في مدينة بيت لحم " لقد مررنا بتجربتي منع تجول، فقد عشنا لمدة 40 يوما متواصلة تحت حظر التجول قبل عدة اشهر والان مضى علينا 40 يوما تحت حظر التجول".
وتابع عبد الكريم "ان نظام حظر التجول يكسر بنية المجتمع الفلسطيني فانا لا استطيع زيارة شقيقاتي، او اصدقائي لمشاركتهم فرحهم وعزائهم بسبب منع التجول، وعندما يرفع الحظر لاربع ساعات نجد بالكاد الوقت لشراء الاكل والحاجيات ونعود الى بيوتنا".