في غزة: يرفهون عن انفسهم رغم ضيق الحال

غزة - من صوفي كلوديه
الحياة مستمرة في غزة، رغم كل الصعوبات

يتدبر سكان غزة، حيث تصيب البطالة 70% من اليد العاملة، وحيث انخفض مستوى المعيشة كثيرا منذ بدء الانتفاضة، امورهم للخروج في نزهات في نهاية الاسبوع بما تتيحه لهم امكانياتهم المحدودة.
ومساء الخميس، تعج المطاعم المنتشرة على شاطئ غزة بالعائلات التي تنشد الاستمتاع بقضاء بعض الوقت قبالة البحر.
ولكن رمضان مالكة، صاحب مطعم "صن ست"، يؤكد ان عدد زبائن المطعم انخفض كثيرا منذ الغارة التي شنتها القوات الاسرائيلية مساء الاثنين على مدينة غزة، وان المطعم ليس مليئا كعادته في مثل هذا اليوم.
ويضيف "بعد الغارة الاسرائيلية، اصبح الناس اكثر حذرا ويفضلون البقاء في المنزل".
واسشهد 15 فلسطينيا بينهم تسعة اطفال في الغارة التي استهدفت قائد الجناح العسكري لحركة حماس، صلاح شحادة.
ويقول مالكة (34 عاما) ان "الناس محبطون بسبب الوضع كما انه ليس لديهم مال كاف للخروج"، مؤكدا ان مطعمه يعاني من العجز منذ بدء الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000.
ويقول انه يقوم بتأجير طاولات على الشاطئ مباشرة للعائلات التي تفضل احضار طعامها معها.
وتقول ام محسن التي استأجرت طاولة مقابل 20 شيكل (4 دولارات) لها ولاولادها واحفادها "ناتي الى هنا مرة في الشهر. هذا ما نستطيعه الان". وتضيف المرأة الستينية "كنا ناتي كل اسبوع قبل الانتفاضة".
وتقول "انني احضر الطعام معي. هذا ارخص بالنسبة لنا".
وعلى مسافة قريبة قام ايهاب زيادة ومجموعة من اصدقائه تضم 11 شخصا بنصب خيمة للتخييم حتى السبت.
وجاء ايهاب (25 عاما) مع رفاقه، وجميعهم عاطلون عن العمل، من رفح، جنوب القطاع بعد ان حصلوا على الخيمة من الامم المتحدة.
ويقول ايهاب "كل ما نريده هو الشعور ببعض الحرية. نحن ننسى كل شيء هنا، حتى البوارج الاسرائيلية المنتشرة في عرض البحر".
وفي المدينة، بدت معظم المطاعم خالية، وان كان الناس يتدافعون امام اكشاك الساندويتشات وبائعي المثلجات.
وتبلغ كلفة الساندويتش ستة الى ثمانية شيكل (1.2 الى 1.7 دولار)، في حين ان الغداء في مطعم يمكن ان يكلف 70 شيكل للشخص الواحد (15 دولار).
ويتجمع الاطفال امام محل "كاظم" لبيع المثلجات. وتقول مي التي جاءت مع ابنائها لشرائها "نشكر الله، لا زلنا نستطيع ان نتمتع بهذا، لكن صدقيني، الحياة كانت افضل قبل الانتفاضة، كنا نستطيع الذهاب الى المطعم".
وقبالة بائع المثلجات، افترشت مئات العائلات الارض فوق عشب حديقة.
وفي مطعم "السلام" الذي كان ذائع الصيت وبات اليوم شبه خال، يقول صلاح ابو حصيرة انه يفضل ان يعمل "لان ذك افضل من البقاء في المنزل".
ويضيف "اعضاء السلطة الفلسطينية كلهم كانوا ياكلون هنا، اما اليوم فان جاء الى المطعم خمسة الى عشرة زبائن، اعتبر نفسي محظوظا.
ونادرا ما ياتي اهالي غزة الى هذا المطعم الذي يقصده خصوصا اجانب وصحافيون.
ويقول "قررت ان اقدم خدمة توصيل للمنازل، كما ان الناس ياتون الي بالاسماك لاتولى طهيها لهم هنا، هذا افضل. علي ان أتأقلم مع الانتفاضة وعدم وجود نقود مع الناس".