تركيا: حلم الانضمام للاتحاد الأوروبي يضمحل مجددا

أنقرة - من كريستوفر ويد
رئيس الوزراء التركي مهتم بمنصبه اكثر من الانضمام لأوروبا

كان من المفترض أن يكون هذا هو العام الذي ستعمل فيه تركيا بكل طاقتها لتصبح عضوا في الاتحاد الاوروبي، ولكن مع انقضاء نحو نصف العام، يبدو أنه سيكون عاما ضائعا آخر.
فقد أدى التشاحن الحزبي، ورئيس وزراء مريض وعنيد، وانتخابات مبكرة، إلى شبه القضاء على أي آمال كانت لدى تركيا بأن تتلقى موعدا لبدء مفاوضات العضوية خلال قمة توسيع الاتحاد الاوروبي التي ستعقد في كوبنهاجن في كانون الاول/ديسمبر القادم.
وقال مسعود يلماظ المؤيد للانضمام للاتحاد الاوروبي، وزعيم حزب الوطن الام المنتمي إلى يمين الوسط "لدي شكوك قوية بأن كل الاحزاب تشاركنا إخلاصنا فيما يتعلق بتمرير (إصلاحات حقوق الانسان) قبل قمة كوبنهاجن وقبل بدء الحملة الانتخابية".
وأضاف يلماظ بعد يومين من محاولة حشد زعماء الاحزاب لتأييد حزمة من الاصلاحات التي ستمهد الطريق لتحديد الاتحاد الاوروبي موعدا للتفاوض مع تركيا، قائلا "إذا فشلت تركيا في اتخاذ هذه الخطوات الضرورية فإننا سنكون نرتكب جريمة كبرى ضد أجيال المستقبل".
وتتضمن سلسلة إصلاحات يلماظ إلغاء عقوبة الاعدام والسماح بالتعليم باللغة الكردية والبث الاعلامي بهذه اللغة.
وبينما تؤيد ستة من بين الاحزاب السبعة الرئيسية الاصلاحات إلا أن حزبا واحدا، وهو حزب السعادة ذو التوجه الاسلامي، هو الوحيد المستعد لدعمها فعليا.
وحيث من المقرر التئام البرلمان الاثنين القادم لتحديد 3 تشرين ثاني/نوفمبر موعدا لاجراء الانتخابات، فإن الآمال في تحديد موعد لمناقشة حزمة الاصلاحات المطلوبة للاتحاد الاوروبي قبل تحديد موعد للانتخابات، تبدو قد تبخرت.
فقد تعرضت المناقشات حول حزمة يلماظ الاصلاحية للانضمام إلى الاتحاد الاوروبي للنسف من قبل أحزاب المعارضة، حيث اقترحت القيام بتغييرات واسعة النطاق فيما يتعلق بقانون الانتخابات والقوانين المنظمة للاحزاب السياسية، كما نسفها رئيس الوزراء بولنت أجاويد، والذي قال أن لا يوجد وقت لانجاز الاصلاحات، وهو موقف اعتبره المعلقون نابع من منطلق الغيرة من يلماظ.
وكتب محمد علي بيراند الكاتب الصحفي قائلا "لو أراد أجاويد لامكنه تقديم دعم جيد .. لمسودات القوانين المتعلقة بالاتحاد الاوروبي. ولكنه لم يفعل ذلك، واختار بدلا من ذلك معاقبة حزب الوطن الام التابع ليلماظ".
وقد أثر فشل أجاويد في تمرير الاصلاحات ذات العلاقة بالاتحاد الاوروبي سلبيا على حزبه خلال الاسابيع القليلة الماضية حيث استقال نصف نوابه، ومن بينهم سبعة وزراء.
ويبدو أن البقاء في السلطة يحتل رأس أولويات أجاويد المريض الذي قضى أغلب أيار/مايو وحزيران/يونيو في إجازة بسبب أمراض مختلفة وأشارت استطلاعات الرأي إلى أن حزبه سوف يسحق في الانتخابات المقرر إجراؤها.
وكان الحزب قد بدأ في الانهيار عندما أجبر رئيس الوزراء البالغ من العمر 77 عاما ذراعه الايمن، حسام الدين أوزكان، على الاستقالة، وهو الذي كان يحاول البحث عن بديل للائتلاف الثلاثي لدفع الاصلاحات قدما.
وأدت استقالة أوزكان إلى عملية تخلي جماعية للنواب عن الحزب وتشكيل حزب يسار وسط جديد تحت اسم حزب تركيا الجديدة بزعامة وزير الخارجية السابق إسماعيل جيم.
ويذكر أن حزب الحركة القومية المنتمي إلى اليمين المتطرف هو وحده الذي يعارض الاصلاحات المتعلقة بالانضمام إلى الاتحاد الاوروبي. وأعضاؤه متشككون إزاء الاتحاد الاوروبي ويعتقد الحزب أن بوسعه الفوز بتأييد 30 في المائة من الناخبين ضد توجه تركيا نحو أوروبا.
وكان دولت بهجلي زعيم حزب الحركة القومية هو الذي دعا إلى انتخابات 3 تشرين الثاني/نوفمبر القادم معتقدا أن الاحزاب المؤيدة للانضمام للاتحاد الاوروبي لن تكون قادرة على توحيد جهودها.
وقد كان على حق، حيث يبدو أن أحلام الانضمام إلى الاتحاد الاوروبي التي تراود الغالبية العظمى من الاتراك تضمحل سريعا.