مصر: اهتمام غربي بإعادة محاكمة المتهمين بـممارسة الشذوذ

القاهرة - من اسعد عبود
بعض المتهمين يحاولون اخفاء وجوههم اثناء اعادة محاكمتهم

تبدأ محكمة جنح عابدين في وسط القاهرة السبت اعادة محاكمة خمسين مصريا متهمين بـ"الاعتياد على ممارسة الشذوذ" اثارت قضيتهم اهتمام الرأي العام الغربي واستنكار جمعيات مثليي الجنس والدفاع عن حقوق الانسان.
وكانت محكمة جنح امن الدولة-طوارئ قد حكمت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بالسجن سنتين مع الاشغال الشاقة على 20 متهما منهم والسجن سنة واحدة لاخر في حين برأت 29 متهما في ختام محاكمة بدأت في تموز/يوليو 2001.
الا ان الحاكم العسكري، الرئيس حسني مبارك، الوحيد الذي يملك صلاحية التصديق على احكام محكمة امن الدولة او الغائها، قرر منتصف ايار/مايو الماضي بموجب الصلاحيات التي تمنحها له حال الطوارئ السارية في البلاد منذ 1981 الغاء الحكم واحالة القضية من جديد الى النيابة.
لكن مبارك صدق على حكمين بالسجن لخمس وثلاث سنوات على متهمين آخرين في هذه القضية ادينا بـ"ازدراء الاديان".
ولم يعرف ما اذا كان الحاكم العسكري يريد، عبر اعادة المحاكمة، انزال اقصى العقوبات ام تبرئة المتهمين جميعا.
وكان من المفترض ان تبدأ اعادة المحاكمة مطلع الشهر الحالي لكن القاضي المعين للنظر في القضية المستشار محمد عبد الكريم قال ان هناك "مانعا قانونيا" امام تعيينه لانه سبق له ان اصدر الاحكام في القضية ذاتها، الامر الذي ادى الى ارجائها الى 27 تموز/يوليو الحالي وتسمية حسن السايس رئيسا للمحكمة.
ويمثل المتهمون، ومعظمهم في العشرين من العمر، امام محكمة جنح قصر النيل بتهمة "ممارسة الفجور" و"الاعتياد على ممارسة الشذوذ".
وما زال 22 من المتهمين قابعون في السجن بانتظار اعادة محاكمتهم.
وقد قبض على المتهمين في 11 ايار/مايو 2001 اثناء وجودهم في سفينة سياحية تستخدم كملهى ليلي.
ومنذ بدء محاكمة هؤلاء الشبان في 18 تموز/يوليو 2001 اثارت هذه القضية استنكار جمعيات مثليي الجنس والدفاع عن حقوق الانسان ولا سيما في سويسرا وفرنسا والولايات المتحدة.
وعكس اهتمام وسائل الاعلام الاجنبية بالمحاكمة اهتمام الرأي العام الغربي بها تمثل في حضور دبلوماسيين من السفارات الفرنسية والدنماركية والايطالية والهولندية والكندية والسويسرية والمفوضية الاوروبية، اضافة الى ممثلي المنظمات الاجنبية للدفاع عن حقوق الانسان.
وتدخلت منظمة العفو الدولية مرتين للمطالبة بالافراج عن المتهمين وفتح تحقيق بشان التعذيب الذي قالوا انهم تعرضوا له في السجن.
وفي شباط/فبراير الماضي، سلم الموسيقي الفرنسي جان-ميشال جار سفير مصر في باريس سلسلة اولى من نحو ستة آلاف توقيع لضمها الى رسالة مفتوحة وجهها للرئيس مبارك احتجاجا على ادانة المتهمين.
ووقع العريضة العديد من الشخصيات المعروفة في مجالات السينما والفن والسياسة والاعلام والاعمال. كما دعت نحو عشر جمعيات لمثليي الجنس الى تجمع "ضد مصر التي تضطهد مثليي الجنس" مطلع شباط/فبراير.
وكان الموسيقار الفرنسي نظم حفلا ضخما على سفح الاهرام بالقاهرة بمناسبة الاحتفالات بحلول سنة الفين.
وفي المقابل لم يحضر المحاكمة من منظمات الدفاع عن حقوق الانسان المصرية سوى مركز هشام مبارك للقانون في حين غاب الآخرون بسبب خشيتهم من اغضاب الرأي العام الذي كان مؤيدا لانزال اقصى العقوبات.
ولا يندرج اللواط ضمن الجرائم المنصوص عليها في القانون المصري المستوحى من الشريعة الاسلامية، لكن القانون يعاقب على ممارسة الفجور، اي "كل ممارسة جنسية غير شرعية" طبقا لتفسيرات عدد من القانونيين.