رحيل بدوي، الفيلسوف المصري المثير للجدل

القاهرة - توفي صباح الخميس في احدى مستشفيات القاهرة الفيلسوف والمفكر المصري المثير للجدل عبد الرحمن بدوي عن عمر 85 عاما بعد عودته من منفاه الاختياري في فرنسا مريضا قبل اربعة اشهر، افادت مصادر طبية في معهد ناصر.
وقد كان بدوي موهوبا في دراسة اللغات. وقد تعلم بنفسه اللغة الالمانية التي اتقنها الى جانب لغات اخرى مثل الفرنسية والانكليزية.
التحق بدوي بجامعة القاهرة في 1934 حيث درس الفلسفة نظرا لاعجابه الشديد بالمفكر طه حسين. وقد نشأت بينهما صداقة استمرت حتى وفاة الاخير عام 1973.
وفي 1937، سافر مع بعثة رسمية الى المانيا والنمسا. وفور عودته عين معيدا في قسم الفلسفة في جامعة القاهرة وقدم رسالة الماجستير حول "الموت في الفلسفة المعاصرة".
وقد حصل على الدكتوراه في 1944 عن رسالته "الزمن الوجودي" التي علق عليها طه حسين اثناء مناقشته لها قائلا "اشاهد فيلسوفا مصريا للمرة الاولى".
وقد عرض في الرسالة مذهبه في الفلسفة الوجودية لكنه لم يضف عليه كثيرا في كتبه اللاحقة، والتي تجاوزت 120 كتابا تأليفا وترجمة.
وكان اكثر كتبه اثارة للجدل مؤلفه الاخير "مذكرات عبد الرحمن بدوي" الذي كتبه قبل عودته من فرنسا التي قصدها في 1962 بعد ان جردت ثورة 23 تموز /يوليو عائلته من املاكها.
فقد هاجم الجميع وسخر منهم موجها لهم انتقادات شتى. وعلق ساخرا على كثافة الجماهير التي شاركت في جنازة الرئيس المصري الاسبق جمال عبد الناصر قائلا ان "ذلك امرا عاديا لا يمت الى الحب ولكنها طبيعة شعب هوايته المشي في الجنازات".
كما اتهم رموزا سياسية مثل الزعيم سعد زغلول بالعمالة للبريطانيين واتهم طه حسين بالعمالة للاجهزة الامنية واعتبر الطلاب جواسيسا على بعضهم البعض مشيرا الى ان قيام عبد الناصر بتأميم القنال كان سعيا وراء الشهرة.
ومن اشهر كتبه "تاريخ الالحاد في الاسلام" الذي تطرق فيه الى تاريخ المشككين في التاريخ الاسلامي مثل الفيلسوف الراوندي وعالم البصريات الحسن بن الهيثم (العصر العباسي) وكتابي "نيتشه" و"التراث اليوناني في الحضارة الاسلامية".
وقد ولد بدوي في قرية شرباص في محافظة الدقهلية (شمال) في 1917 وكان تسلسله الخامس عشر في عائلة عمدة البلدة من بين 21 شقيقا وشقيقة. وتلقى دروسه في مدارس السعيدية في الجيزة التي اشتهرت بانها مدارس ابناء اثرياء ووجهاء.