النيجيريات يرفعن اواني الطهي في وجه شركات النفط!

لاجوس - من مايك كراولي
عندما فشل رجال نيجيريا.. هبت نسائها!

لم يشهد النيجيريون مظاهرة مثل تلك من قبل. فقد اعتادوا مشاهدة الشباب الغاضبين من فقرهم المدقع في نيجيريا وهم يقتحمون المنشئات النفطية ويحتجزون العاملين مطالبين بتوفير وظائف وتحقيق التنمية. وغالبا ما كانت هذه الاحداث تقع بسبب رفض شركات النفط التفاوض، فتهرع الشرطة أو قوات الجيش لاعادة النظام وينتهي الامر بالمحتجين في السجن دون حدوث أي تطوير في مجتمعاتهم.
ولكن هذه المرة، رأي النيجيريون ان الجنس الناعم هو الذي اقتحم محطة تصدير النفط التابعة لشركة شيفرون النيجيرية في ايسكرافوس بنفس الاسلوب وبنفس المطالبات.
وفي هذه المرة وافقت الشركة على توفير وظائف وبنية تحتية لقراهم.
ومسلحات بقدور الطهي، تمكنت مئات من السيدات من إحداث شلل في المحطة النفطية في ايسكرافوس وكفاءتها 450.000 برميل نفط يوميا أي أكثر من خمس إنتاج نيجيريا.
وبعد أسبوع من المفاوضات، وعدت شيفرون بالاستثمار في التنمية الاجتماعية وتوفير مزيد من الوظائف في قرية أوجبورودو، موطن معظم السيدات، والقرى المحيطة بها.
وغادرت النسوة المنشأة بعد تلقيهن الوعد.
لكن يبدو أن نجاح النسوة آثار حماس مجموعات من السيدات اللاتي ينحدرن من عرق ايجاو حيث قمن الاسبوع الماضي باحتلال منشئات تابعة لشركة شيفرون النفطية في مناطق أخرى في دلتا النيجر.
وقال جوزيف اميناغاون من مركز تحرك الحقوق الاجتماعية والاقتصادية في لاجوس أنه قد تحدث مظاهرات نسائية أكثر.
وقال أميناغاون "إن النساء يتحدثن عن نفس القضايا التي تحدثت عنها المجموعات السابقة، وعلى رأسها التهميش، وحقيقة أن الوظائف تذهب لاشخاص من مجتمعات أخرى، وعن الافتقار للتنمية".
وقال "حقيقة أنهن نساء ساعدت على نجاحهن. فإنه أصعب على الجيش أو الشرطة التحرك ضد نساء لا يتظاهرن بعنف".
وكانت قوات الامن قد لجأت إلى تدابير قاسية لمواجهة المظاهرات ضد منشئات النفط. ففي أيار/مايو 1998 قتلت الشرطة شابين كانا ضمن مجموعة احتجزت رهائن في منصة بارابي العائمة المملوكة لشيفرون.
وقد نبذ المجتمع الدولي نيجيريا في عام 1995 عندما قام نظام ساني آباتشا العسكري بإعدام الكاتب كين سارو-ويوا وثمانية من زملائه المنتمين لمجموعة أوجوني العرقية، قادوا مظاهرات ضد التدمير البيئي الذي جلبته شركات النفط على منطقة أوجوني.
يذكر أن نيجيريا هي أكبر دولة منتجة للنفط في أفريقيا وخامس دولة على مستوى العالم حيث تضخ أكثر من مليوني برميل من النفط الخام يوميا.
وقد استغلت نساء اوجبورودو كونهن من الجنس اللطيف خلال المظاهرات. فعندما مرت أيام عدة دون نجاح في المفاوضات، هددن بخلع ملابسهن إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهن. وبحسب ثقافة دلتا النيجر، فإن النساء يجلبن عارا شديدا على الرجال عندما يخلعن ملابسهن أمامهم.
وقالت هوريرا اكيلو-اتا الخبيرة القضائية في مجموعة باوباب لحقوق الانسان ومقرها لاجوس أيضا "نرى عددا أكبر من النساء يخرجن للمطالبة بحقوقهن الانسانية في نيجيريا الان. وحاليا في ظل الديمقراطية، نشعر نحن (النساء) بحرية أكبر بكثير للخروج والتظاهر".
وتشير الخبيرة إلى معارضة النساء القوية للطريقة التي يتم بها تطبيق الشريعة الاسلامية في الولايات الشمالية في نيجيريا. فقد تم الحكم على سيدتين بالاعدام من قبل المحاكم الشرعية لاتهامات بارتكابهما الزنا لكن تم إلغاء الحكم على واحدة منهما.
وقال أميناغاون أن النساء في نيجيريا منظمات بشكل جيد في مجموعات على المستوى الاجتماعي ويحظين بتأييد واسع النطاق.
لكن ذلك لا يعني أبدا أن النساء سيلعبن دورا أكبر على المسرح السياسي في الوقت الذي تستعد البلاد لاجراء انتخابات عامة العام القادم، وهي الانتخابات الثانية من نوعها منذ انتهاء الحكم العسكري في 1999.
ولم يعين الرئيس النيجيري اوليسيجون أوباسانجو سوي سيدتين في مجلس الوزراء وهما وزيرة الطيران ووزيرة الشئون النسائية. يذكر أن حكام الولايات البالغ عددها 36 ولاية ويشكلون قوة مؤثرة في النظام الفدرالي النيجيري كلهم من الرجال.