المطربون كانوا «اسلحة» ثورة يوليو السرية

عبد الناصر كان يعرف اهمية سلاح الفنانين: صورة من اواخر الستينات تجمع عبد الناصر بام كلثوم والموجي والسادات

القاهرة - جاء الاحتفال باليوبيل الذهبي لثورة 23 يوليو ‏ ‏المصرية فرصة ذهبية أيضا للاستمتاع مجددا بالأغنيات والأناشيد الوطنية التي واكبت ‏ ‏أحداثها وتركت أثرا بالغا في وجدان المصريين بل والعرب والتي تظل جزءا من التراث ‏ ‏الموسيقي والغنائي العربي.‏
ويتبوأ المطرب الراحل عبدالحليم حافظ الذي وصف بأنه "مطرب الثورة" مكانة ‏ ‏بارزة في سجل من تغنوا للثورة على امتداد مراحلها الزمنية المختلفة والاحداث التي ‏ ‏مرت بها فغنى "احنا الشعب" بمناسبة اختيار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر رئيسا ‏ ‏للبلاد.‏
كما غنى عبدالحليم أغنيات "يا جمال يا حبيب الملايين" و"صورة صورة" و"يا ‏ ‏أهلا بالمعارك" و"على باب بستان الاشتراكية" و"اضرب" و"احلف بسماها وترابها‏" و"خلي السلاح صاحي" و "البندقية" و"ابنك بيقولك" التي تواكب الأحداث ‏ ‏الى واجهت مصر والمنطقة.
وشارك عبدالحليم الذي بزغ نجمه مع ثورة 23 يوليو الفنان متعدد المواهب الشاعر ‏ ‏الراحل صلاح جاهين والملحن كمال الطويل ليؤلفوا ثلاثيا أبدع عددا من الاغنيات ‏ التي تغنى بها الجميع أمثال "احنا الشعب" و"بالأحضان" و"المسؤولية".‏
وعبدالحليم الذي لقب بالعندليب الاسمر الذي رحل عن الدنيا منذ اكثر من 25 عاما ‏ ‏ألهب مشاعر الجماهير بصوته المفعم بالشجن الى حد وصفه الاعلام الغربي في ذلك ‏ ‏الوقت بأنه "أحد الأسلحة السرية" التي تستخدم لنشر الثورة.
ولم يكن حليم - كما كان يحلو للبعض مناداته - الوحيد على الساحة الفنية التي ‏ ‏كان يسبقه فيها كل من سيدة الغناء العربي "كوكب الشرق" أم كلثوم وموسيقار ‏ ‏الأجيال محمد عبد الوهاب اللذين كانا قد عاصرا العصر الملكي.‏
وأسهمت أم كلثوم بنصيب وافر من الأغنيات الوطنية التي واكبت الثورة في مختلف ‏ ‏مراحلها ومواقفها مثل "مصر التي في خاطري" و"مصر تتحدث عن نفسها" و"طوف ‏ ‏وشوف" و"والله زمان يا سلاحي" و"محلاك يا مصري وأنت عالدفة" و"أصبح ‏ ‏عندي الآن بندقية" كما قامت بجولات غنائية لجمع تبرعات بعد نكسة عام 1967.
ومن جانبه اسهم عبدالوهاب بدوره في الغناء الوطني القومي أمثال "دعاء الشرق" ‏ ‏و"النهر الخالد" و"دقت ساعة العمل" وغيرها والأناشيد الجماعية "الجيل ‏ ‏الصاعد" و"صوت الجماهير" و"الوطن الأكبر".‏
ورغم مرور عشرات الأعوام على الثورة والأغنيات التي واكبتها من جانب كبار ‏ ‏المطربين الا أن الأجيال التي عاصرت هذه التطورات التي كان لها صداها الواسع في ‏ ‏ارجاء الوطن العربي تستشعر بحنين لهذه الأغنيات التي صاغت الوجدان رغم اختلاف ‏ ‏الظروف التاريخية القائمة. (كونا)