غزة تتوعد بالانتقام بعد المجزرة الاسرائيلية

غزة - من صوفي كلوديه
الصواريخ الاسرائيلية حصدت اطفالا في عمر الزهور

انتشلت طواقم الانقاذ الفلسطينية بعد ظهر الاربعاء جثثا متفحمة لثلاثة اطفال تحت انقاض احد المنازل التي دمرت بفعل الغارة الاسرائيلية مساء الاثنين على حي الدرج بمدينة غزة والتي اسفرت عن مقتل 15 شخصا بينهم تسعة اطفال.
واكدت مصادر امنية وطبية وشهود انتشال الجثث الثلاث وهي لاطفال من عائلة مطر.
وقال مصدر طبي في مستشفى الشفاء بغزة ان "الشهداء الثلاثة الذين عثر على جثثهم اليوم كانوا استشهدوا مساء الاثنين فور وقوع الغارة ولم يعثر في السابق سوى على اشلاء من جثثهم".
وتواصل طواقم الانقاذ وفريق بلدية غزة عمليات ازالة الانقاض والبحث عن جثث واشلاء قد تكون تحت الانقاض وفقا للمصادر الامنية.
وتؤكد المصادر الطبية ان الحصيلة هي حتى الان 15 قتيلا بينهم تسعة اطفال، حيث ان الجثث المنتشلة هي لقتلى تم احصاؤهم من قبل.
واستهدفت الغارة قائد الجناح العسكري لحركة حماس، صلاح شحادة، الذي استشهد مع زوجته وابنته ومساعده زاهر نصار.
وعلى صعيد آخر افادت مصادر دبلوماسية ان المجموعة العربية في الامم المتحدة طلبت الاربعاء عقد اجتماع طارئ لمجلس الامن الدولي لبحث الوضع في الشرق الاوسط اثر الغارة الجوية الاسرائيلية الاثنين على وسط مدينة غزة.
واضافت المصادر ان الطلب الذي تقدمت به السعودية التي تتولى الرئاسة الدورية للمجموعة العربية، هو قيد البحث في الوقت الحاضر.
وعلى صعيد الوضع في غزة يسود شعور طاغ بين المواطنين برغبة جامحة في الانتقام.
ويؤكد الاهالي ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون قصد زيادة حدة النزاع عبر اعطاء الامر بشن غارة في قلب منطقة سكنية مكتظة بغية تصفية زعيم حماس صلاح شحادة.
ويقول مازن (37 عاما) وهو بائع في وسط المدينة وعضو في حركة فتح بزعامة الرئيس ياسر عرفات "قبل ان يشن شارون الغارة، كان الناس يأملون استئناف المفاوضات" بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
ويضيف خالد (30 عاما) وهو صاحب متجر "شارون يقصف كلما بدت فرصة للسلام فهو يحتاج لان يكون في وضع حرب لضمان بقائه في السلطة".
وقد اعلن الجيش الاسرائيلي ان شحادة كان يحضر لعملية "واسعة النطاق" في حين اعلنت حركة حماس انها كانت على وشك التوصل الى اتفاق مع الحركات الفلسطينية الاخرى لوقف العمليات في اسرائيل قبل الغارة.
ويتابع مازن "الدماء ستسيل مجددا ولو اننا لا نحب ذلك. الاسرائيليون لا يفهمون الا لغة العنف".
ويؤكد مازن وخالد ان العمليات الاستشهادية في اسرائيل ستستأنف رغم قيام الجيش الاسرائيلي باعادة احتلال سبع من المدن الفلسطينية الثماني الرئيسية في الضفة الغربية.
ويتابع مازن "المقاومة ستعرف كيف تخترق القيود كما فعلت ذلك الاسبوع الماضي" مع تنفيذها عمليتين استشهاديتين في تل ابيب.
ويضيف "الاجنحة المسلحة لكل الحركات عقدت اجتماعا الثلاثاء لرفع مستوى المقاومة".
ويؤكد تامر ورامز ومحمد، وهم باعة في محل للالبسة الجاهزة ويبلغون من العمر حوالي عشرين عاما، قرب تنفيذ عمليات.
ويقول تامر "العمليات ستتواصل لان هذا ما يريده شارون".
ويضيف محمد "نحن مستعدون لمواجهة الرد الاسرائيلي ولكن اسرائيل لن تجرؤ بعد ذلك ابدا على اعادة احتلال قطاع غزة".
ويتابع رامز "لا احد يحب اراقة الدماء ولكن شارون لا يترك لنا خيارا اخر. الامور قد تتغير لو قبل التنحي عن السلطة".
ويروي عماد السوسي (38 عاما) بائع العصير انه كان يأمل ايضا استئناف المفاوضات غير ان هذا الامل تلاشى بعد الغارة الاسرائيلية.
ويقول " لم يقتلوا شحادة فحسب بل العديد من المدنيين الابرياء" مضيفا "هذا ما يصدمنا نحن الناس البسطاء، نعرف ان غارات اخرى مماثلة ستنفذ ولهذا ستقوم مجموعاتنا المسلحة بالرد".
ويتابع "على المجموعات المسلحة ان تستهدف مواقع عسكرية في اسرائيل غير ان هذا ليس ممكنا على الدوام".
وتقول الطالبتان سمر ونبال "حياتنا باتت تختصر بكلمات بسيطة: غارات اسرائيلية ثم رد" فلسطيني.
وتضيف سمر "لا يسرنا بالطبع ان نرى مدنيين اسرائيليين يموتون ولكن هذا هو واقعنا: العين بالعين والسن بالسن".
ويقول الشيخ ابو نزار، الشخصية الدينية البارزة في حماس والذي قتل ابنه في عملية استشهادية في احدى المستوطنات، "الكفاح الفلسطيني لا يقوم على العنف ولكن على استعادة حقوقنا في ارضنا المحتلة".
وردا على سؤال حول ما اذا كان من الصواب قتل المدنيين الاسرائيليين، يقول "كل الاسرائيليين جنود".