الامم المتحدة تحذر: الديمقراطية تتراجع

نيويورك (الامم المتحدة) - من برنار استراد
تزوير الانتخابات من التقاليد الشائعة في الدول الافريقية

يؤكد برنامج الامم المتحدة للتنمية ان تباطؤ حركة الديموقراطية في العالم في الثمانينات والتسعينات اعاق التنمية البشرية، داعيا في تقريره لعام 2002 الى تعميق الممارسات الديموقراطية ولا سيما في المؤسسات الدولية ومنها الامم المتحدة التي يقول ان "السلطة فيها متمركزة بايدي الدول الاكثر غنى".
وينشر التقرير الاربعاء بعنوان "تعميق الديموقراطية في عالم مجزأ" وتتضمن صفحاته الثلاثمائة تقريبا عشرات الرسوم البيانية.
ويقول مارك مالوك براون، احد الاداريين في البرنامج، ان "المشاركة الديموقراطية هدف مهم تنشده التنمية البشرية، وليست مجرد وسيلة لتحقيقها".
وقال "هناك هدف واضح من اجل خوض نقاش مشروع حول ما هي السياسات والممارسات الفضلى من اجل ضمان تحقيق التنمية الاقتصادية".
واكد ان "الديموقراطيات ليست اسوأ من غيرها من اشكال الحكم في تنشيط الاداء الاقتصادي، لا بل انها افضل في الاستجابة الى الاحتياجات الاجتماعية الاكثر الحاحا لمواطنيها".
ومن بين اكثر من 190 دولة في العالم، يمكن ان يطلق على 82 منها فقط اسم ديموقراطيات كاملة حيث يتم احترام حقوق الانسان، لجهة حرية التعبير واستقلالية السلطة القضائية، كما يفيد التقرير.
والاسوأ انه من بين 80 دولة اختارت الديموقراطية في نهاية القرن العشرين، اصبحت 47 فقط منها ديموقراطيات حقيقية.
حيث تراجعت عدة دول، مثل باكستان، لتصبح نظاما عسكريا، او "شبه ديموقراطية" مثل زيمبابوي.
ومنذ 1989، تدخل العسكريون في السلطة، بدرجات متفاوتة، في الحياة السياسية في 13 من دول افريقيا جنوب الصحراء، التي تنتمي اليها 24 دولة مصنفة في ادنى درجات مؤشر التنمية البشري السنوي، بالاعتماد على متوسط العمر، والدخل، والتعليم.
والعديد من الدول الاخرى، ومنها دول اميركا اللاتينية والاتحاد السوفييتي السابق، عادت بعد ان جربت الديموقراطية الى نظام حكم الرجل القوي او نظام تسلطي.
وقال براون "الحقيقة ان العديد من الدول ليست ديموقراطيات حقيقية وهي لا توفر لشعوبها ما تنتظره منها". واضاف ان "تنظيم انتخابات يشكل نقطة انطلاق بالنسبة لنظام ديموقراطي وليس غاية".
وقال "على الديموقراطية ان تستجيب للاحتياجات الوطنية لتخفيف الفقر، وتامين الرعاية الصحية الاساسية والتعليم وتضمن الحقوق الاساسية كحقوق الانسان وكذلك حق الملكية".
واكد التقرير ان الديموقراطية لا تعتمد كمبدأ حتى في المنظمات التي تروج للديموقراطية.
وقال "هناك نقص في الديموقراطية في المؤسسات الدولية"، بما فيها الامم المتحدة نفسها.
وفي اشارة الى ثقل الدول الغنية، سواء داخل المنظمات الدولية او بسبب قوتها الاقتصادية، دعا التقرير الى "تعزيز الجهود من اجل تحسين تمثيل الدول النامية".
كما دعا الى "وقف الممارسات غير الديموقراطية كحق النقض في مجلس الامن الدولي، (والذي تملكه الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا) وتغيير طريقة اختيار مسؤولي صندوق النقد الدولي او البنك الدولي".
واشار التقرير الى عدم وجود تكافؤ في منظمة التجارة العالمية والاستبعاد التام للدول غير الاعضاء من مجموعة الثماني الاكثر تصنيعا.
وقال ان صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية ومجموعة الثماني تتخذ قرارات تؤثر مباشرة على حياة اشخاص يرون مثل هذه القرارات في غير مصلحتهم.
وبشكل عام يرى التقرير ان دول كثيرة تراجعت باتجاه الحكم الاستبدادي وسط تعاظم الاعتقاد بأن الديمقراطية عجزت عن تحسين حياة ملايين الفقراء حول العالم.
وقال التقرير أن "موجة ترسيخ الديمقراطية التي شهدتها الثمانينات والتسعينات قد أصابها الجمود، مع حدوث انتكاسات لكثير من الدول باتجاه الحكم الاستبدادي أو مواجهة توترات اجتماعية واقتصادية متزايدة".
وأوضح التقرير أنه رغم أن 140 دولة من دول العالم البالغة نحو 200 دولة تعقد انتخابات متعددة الاحزاب، فإن 28 منها فقط تعد "ديمقراطية كاملة في ضمان حقوق الانسان، ولديها مؤسسات مثل الصحافة الحرة والقضاء المستقل".
وقالت كبيرة معدي التقرير، ساكيكو فوكودا-بار "ثمة شعور متنام حول العالم بأن الديمقراطية لم تحقق التنمية مثل المزيد من فرص العمل، والمدارس، والرعاية الصحية لعامة الناس".
وأضافت أن "السياسيين كثيرا ما يستغلون ذلك (الشعور) لتبرير الاستبدادية وتقييد حقوق الانسان"، وتابعت بقولها "لكن التاريخ والبحث الاكاديمي لم يحملا أدلة على أن الانظمة الاستبدادية هي الافضل في تعزيز التقدم الاجتماعي والاقتصادي".
كما حذر التقرير الحكومات من التهاون في حقوق الانسان والديمقراطية خلال حربها ضد الارهاب، رافضا فكرة أن الانظمة الاستبدادية هي الافضل من أجل الاستقرار السياسي.