الأمم المتحدة متشائمة حيال القضاء على الفقر

الفقر لا يزال يفتك بأفريقيا على وجه الخصوص

مانيلا - ذكر تقرير صادر عن الامم المتحدة الاربعاء أن الكثير من الدول لازالت بعيدة عن تحقيق الاهداف الرامية لخفض عدد الفقراء والجوعى في العالم بمقدار النصف بحلول عام 2015 وأوضح أنه إذا استمر التقدم في هذا الشأن بهذا المعدل البطيء فسوف يتطلب الامر أكثر من 130 عاما للقضاء على الجوع في العالم.
وقال برنامج التنمية التابع للامم المتحدة في تقريره السنوي عن التنمية البشرية في العالم عام ،2002 أن أكثر من 40 دولة يعيش بها 28 بالمائة من سكان العالم لا تسير في طريقها للتخلص من الفقر المدقع والجوع.
وقال التقرير أنه بينما تسير 57 دولة في طريق تقليص الفقر فإن التقدم الحاصل في خفض أعداد الذين يعانون الجوع، والذي يقاس بمعدلات سوء التغذية، وخصوصا بين الاطفال، يلحق بصعوبة بمعدل النمو السكاني العالمي.
وأوضح التقرير أنه "خلال التسعينات انخفض عدد الافراد الذين يعانون سوء التغذية بمقدار ستة ملايين شخص فقط في العام"، وتابع أنه "بهذا المعدل فإن الامر سيستغرق أكثر من 130 عاما للتخلص من الجوع في العالم".
وقال برنامج التنمية أن هناك 50 دولة تضم ما يقارب 40 بالمائة من سكان العالم يعاني أكثر من خمس الاطفال بها دون سن الخامسة من نقص الوزن عن الطبيعي.
وقال التقرير "المشكلة (تتجلى) في أسوأ صورها بين دول العالم الاشد فقرا". وتابع "في دول أفريقيا جنوب الصحراء تمثل جنوب أفريقيا الدولة الوحيدة التي يحدث فيها سوء تغذية للاطفال بنسبة تقل عن 10 بالمائة. بينما في ست دول جنوب الصحراء تزيد هذه النسبة على 40 بالمائة".
وقال التقرير أن تباطؤ النمو الاقتصادي في الكثير من المناطق يشير أيضا إلى أن كثيرين "سوف يواجهون صعوبات في تحقيق هدف" خفض الفقر بمعدل النصف.
وقال برنامج التنمية أن "ما يقرب من 130 دولة بها 40 بالمائة من سكان العالم ربما لا تنمو بالسرعة الكافية"، وتابع أن ثمة "52 دولة جاء نموها في الواقع بالسالب على مدار السنوات العشر الماضية".
وقالت ساكيكو فوكودا-بار، كبيرة معدي التقرير، أن معدلات التقدم المتباينة بشكل كبير في أنحاء العالم "مزعجة للغاية".
وحذرت من أنه "بدون (بذل) جهود غير عادية، فإن هناك خطرا حقيقيا من أن يقوم قادة العالم بوضع نفس الاهداف بعد جيل من الان".
وقال التقرير أن أحد العناصر الاساسية التي تجعل هذه الاهداف قابلة للتحقيق هو مضاعفة حجم المساعدات المالية من الدول المتقدمة، وهو ما سوف يدفع الدول المتعثرة في هذا المضمار للنهوض بأدائها.
وقال التقرير "هذه الدول (المتقدمة) تقدم في المتوسط حاليا حوالي 0.25 بالمائة من ناتجها القومي الاجمالي كمساعدات"، وأضاف "التقديرات التقريبية توضح أن هناك حاجة لحوالي ضعف هذا المعدل لتحقيق الاهداف".
وتابع التقرير أن مساعدات التنمية الرسمية الحالية المقدمة من الدول الصناعية تقدر بحوالي 56 مليار دولار سنويا. أما إجمالي مساعدات التنمية الرسمية المطلوبة لتحقيق الاهداف فتقدر بما بين 96 مليار دولار و116 مليار دولار.
وقال مارك مالوك براون، مدير برنامج التنمية، "رغم النكسات، لازالت أهداف تنمية الالفية يمكن تحقيقها إذا تحرك قادة العالم الان".
وأضاف "يجب محاسبة الدول النامية على الاصلاحات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المطلوبة، بينما يتعين على الدول الغنية أن تقوم هي الاخرى بدورها من خلال توفير التجارة والمساعدات والاستثمارات المطلوبة لدعم تلك الجهود".