الحريري يفتح النار على لحود ويتهمه بالمس بالعلاقات مع فرنسا

بيروت - من سليم ياسين
خلافات عميقة بين اجهزة الحكم في لبنان

اتهم رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري رئيس الجمهورية اميل لحود، بدون ان يسميه، بالمساس بالعلاقات التي تربط لبنان بفرنسا وذلك في اطار الخلاف القائم بينهما على مسالة تخصيص الهاتف الخليوي.
وكان الحريري قد حدد امس الثلاثاء اسباب الخلاف في هذا الملف مع لحود، بدون ان يسميه، خلال رده على سؤال في مؤتمر رجال الاعمال العرب حول مستقبل الهاتف الخليوي في لبنان.
وقال الحريري "هذا موضوع سياسي بامتياز (...) استعمل للاساءة الى رفيق الحريري من قوى في الحكم وخارج الحكم" معتبرا ان الهدف "ليس فقط تعطيل باريس 2 وانما نسفه". واضاف الحريري "يتعرض الفرنسيون في لبنان لحملة من ناس في الحكم لانهم من اصحابنا".
يشار الى ان فرنسا التي تربط الحريري برئيسها جاك شيراك علاقة صداقة شخصية منذ سنوات طويلة، قررت عقد اجتماع للمانحين الدوليين الرئيسيين للبنان (باريس 2) قبل نهاية العام لمساعدة لبنان على الخروج من ازمته الاقتصادية الخطيرة.
ويامل الحريري بالحصول من باريس 2 على مساعدة بقيمة 5 مليارات دولار، على شكل قروض بفوائد تفضيلية، لتعزيز الوضع المالي بعد ان بلغ الدين العام في نهاية نيسان/ابريل حوالي 30 مليار دولار اميركي، اي 180% من اجمالي الناتج الداخلي.
والخلاف بين لحود والحريري لا يتعلق بمبدأ تخصيص الهاتف الخليوي فالحريري هو الذي بادر الى الغاء عقود "البي.او.تي" مع شركتي ليبانسيل وسيليس قبل انتهاء مدتها في نهاية عام 2004.
كما يجيز القانون للحكومة استدراج عروض دولية لمنح اجازتين لمدة 20 عاما الى شركات ترث شبكة سيليس وليبانسل.
لكن الخلاف بين الرجلين ينصب على طريقة التخصيص. فالغاء العقود مع الشركتين يصبح نافذا في 31 اب/اغسطس المقبل ولم يبدأ حتى الان استدراج العروض. لذلك يسعى الحريري الى تمديد المهل رافضا الحل الذي طرحه وزير الاتصالات جان لوي قرداحي، المقرب من لحود، ويقضي بان تدير الدولة مؤقتا هذا القطاع.
ويعتبر الحريري ان ادارة الدولة لهذا القطاع وان مؤقتا هي مخالفة للقانون وقد تضر بهذا القطاع، اهم قطاعات لبنان المطروحة للتخصيص، وتدني قيمته.
يذكر ان فرانس تيليكوم تملك 67 في المائة من شركة سيليس وان شركات فنلندية تساهم بنسبة 14 في المائة من رأس مال شركة ليبانسيل.
وكانت وزارة الاتصالات قد ابلغت سيليس وليبانسل في 20 حزيران/يونيو بان عقدهما المحدد بعشر سنوات والموقع في 1994 ينتهي في 31 آب/اغسطس طبقا لقانون في هذا الصدد صدر في 30 ايار/مايو.
وتقدمت "فرانس تيليكوم" التي تملك الدولة الفرنسية 50% من اسهمها في حزيران/يونيو بشكوى للجنة خاصة تابعة للامم المتحدة في جنيف ضد القرار، معتبرة انه يسيء الى المعاهدة الفرنسية اللبنانية الموقعة في 1999 حول الحماية المتبادلة للاستثمارات.
والخلاف بين لحود والحريري يتخطى فعليا المسائل التقنية حيث يعود في جذوره الى عدم استلطاف متبادل بين الرجلين.
فالحريري الذي امضى ست سنوات في رئاسة الحكومة ابتعد عنها لمدة عامين مع وصول لحود عام 1998 الى سدة الحكم. ويعتبر رئيس الجمهورية ان الاسلوب الذي يتبعه الحريري يشجع على الفساد.
لكن الحريري حقق عام 2000 فوزا ساحقا في الانتخابات النيابية مما اجبر لحود على تكليفه مجددا برئاسة الحكومة وعلى التعايش معه.
واكد مصدر وزراي طلب عدم الكشف عن هويته لفرانس برس "ان لحود لم يتخل رغم ذلك عن رغبته في التخلص من الحريري" موردا ادلة منها دعم لحود الواضح لرجل الاعمال والملياردير السعودي الوليد بن طلال.
وكان الوليد الذي يحمل كذلك الجنسية اللبنانية انتقد بشدة في 3 تموز/يوليو الجاري، وبحضور لحود، رئيس الحكومة بدون ان يسميه.
والامير الوليد البالغ من العمر 43 عاما هو ابن شقيق الملك السعودي فهد. وقد بنى امبراطوريته المالية عن طريق استثمارات في كافة انحاء العالم. ويحتل بحسب مجلة "فوربس" الاميركية المتخصصة المرتبة الحادية عشرة بين اغنى رجال الاعمال في العالم وتقدر ثروته بعشرين مليار دولار.
من ناحية اخرى يؤكد محللون سياسيون في تعليقات صحافية ان سوريا، التي تتمتع بنفوذ لا ينازعها فيه احد في لبنان، لم تقل بعد كلمتها الفصل وانها ستعمل على استمرار التعايش بين لحود والحريري.
ويشير هؤلاء الى ان الحملة التي شنها الحريري وحدد فيها اسباب الخلاف، كما يراها، على ملف الهاتف الخليوي جاءت بعد انقضاء ايام قليلة على لقاء رئيس الحكومة مع الرئيس السوري.