غناء الممثلين: مشكلة تؤرق الموسيقيين

القاهرة
يسرا، آخر المنضمين لنادي الممثلين المطربين

انتشرت في السنوات العشر الأخيرة ظاهرة غناء الممثلين والممثلات في الأعمال السينمائية فنجد أحمد زكي غني في أفلامه بدءاً من "البيه البواب" و "كابوريا" ومحمود عبد العزيز في "الكيت كات" و "الكيف" الهام شاهين ويسرا كما تستعد ليلي علوي للغناء في أحدث أفلامها.
أما جيل الشباب فلم يختلف عن ذلك حيث غنى محمد هنيدي في "إسماعيلية رايح جاي" و "الصعيدي في الجامعة الأمريكية" و "همام في امستردام" وغيرها وهاني سلامة في "الاخر" و "العاصفة" مع محمد نجاتي.
وبعض الفنانين خاض تجربة الكاسيت وطرح أغنية في الأسواق مثل محمود عبد العزيز ويسرا.
فما الذي يجعل الممثل يتجه إلي الغناء في أعماله السينمائية مع أنه ليس مطرباً؟ هل يعتبر ذلك من قبيل التجربة والتجديد في الشكل السينمائي؟
أم أن الفنان اكتشف مؤخرا أن صوته حلو ويمكنه أن يغني؟ أما أنه يرغب في خوض تجربة الغناء كنوع من الدعاية؟.
طرحنا هذه التساؤلات علي مجموعة من الموسيقيين والفنانين لوضع النقاط علي الحروف حلمي بكر

في البداية يعلن الموسيقار حلمي بكر اعتراضه علي ذلك ويقول: نحن نعيش مرحلة موضات وصراعات ليس لها علاقة بالسينما ولا بالغناء، وما يحدث الان أن نجد الفنانة فلانه غنت في أفلامها فتبدأ الممثلة الأخرى في تقليدها، رغم أن الاثنتين ليستا مطربتين والغناء الذي يقدمانه لا يحمل أي جديد، مثلاً يسرا عندما غنت.. هل قدمت أفكاراً جديدة في السينما؟.
المشكلة الكبرى حسب رأي حلمي بكر أن أغلب الممثلين والممثلات الذين يغنون في أعمالهم، لا يأتي غناؤهم في صالح السياق الدرامي للعمل لأنه مجرد تقليد، كما لا يمكننا تصنيفه تحت بند "الفانتازيا" فهناك أفلام بها روح شباب وحركة ورحلات ومسرح ومن الممكن أن يكون للغناء فيها دور ويخدم السياق، لكن حالياً الغناء مقحم علي الدراما.
ويري بكر أن المرحلة القادمة سوف تكون أخطر بكثير مما يحدث الان لأنه بعد ظهور الأجهزة الحديثة "الأوتوتون" فجميع من يغني سوف يغني بطريقة ضبط الصوت وتعديله صناعياً وهذا سيوف يقلل من مصداقية الغناء. الفرخة الدايخة يواصل بكر انتقاداته قائلاً: الجميع الان يغني علي طريقة "الفرخة الدايخة".. فيما مضي غنت فاتن حمامة مع شادية أغنية "ألو ألو إحنا هنا" لكنها لم تكرر ذلك رغم أن الأغنية كانت موظفة درامياً بطريقة جيدة، بينما نحن الآن نعيش عصر التجريب. فؤاد حلمي ويري الملحن فؤاد حلمي أنه لم يعد هناك ضوابط ومتابعة لحال الغناء المقدم علي الساحة سواء في الحفلات أو في التليفزيون أو في الأفلام، واختفي من يقول نعم أو لا للمستوي المقدم مما أدي إلي اقتحام المجال أشخاص ليس لهم علاقة بالغناء وأصبح كل من "هب ودب" يغني ويطرح كاسيت في الأسواق.
ويهاجم حلمي نقابة الموسيقيين قائلا: بكل أسف تقوم النقابة بمنح التصاريح وتسهيل هذا النوع من الغناء من أجل النسبة التي تحصل عليها، وهو يدعو لوقفة ضرورية في هذه المسألة خاصة من قبل النقابة أولا وجمعية المؤلفين والملحنين. هاني مهني من ناحيته يقول الموسيقار هاني مهني: الممثل ليس مطلوباً منه أن يطرب، فهناك فرق بين الطرب والأداء، والممثل يؤدي وسط نسيج درامي، ففي الماضي كان هناك أفلام بها عنصر طرب لأن البطلة كانت مطربة وتقوم بدور مطربة، اليوم لا نجد ممثلة من الشهيرات تقوم بدور مطربة وتغني بصوتها، إنما يتم تركيب صوت مطرب حقيقي وتقوم الممثلة فقط بتحريك شفتيها، مثلما حدث في فيلم "الشيماء" حيث تم دوبلاج صوت سعاد محمد علي أداء سميرة أحمد وفيلم "رابعة العدوية" دوبلاج صوت أم كلثوم علي صورة نبيلة عبيد، وحدث ذلك أيضاً في مسلسل أم كلثوم تم دوبلاج صوت أمال ماهر علي أداء صابرين وهذا هو المفروض طالما كان الدور لمطربة.
وعن رؤيته لغناء الممثلات تجديدا في الأعمال الفنية.. يقول مهني إذا تطلب العمل السينمائي أو التليفزيوني أن تؤدي الممثلة بعض الجمل الغنائية البسيطة ولم يكن دورها في المسلسل أو الفيلم لمغنية.. وكانت قادرة علي الأداء فلا مانع من ذلك وفي حالة إصدار البومات غنائية لبعض الممثلين والممثلات وتقبل الجمهور ذلك وحققت هذه الأغاني رواجاً فهذه مسألة اخرى. ترخيص يتفق مهني مع رأي سابقيه في أن نقابة الموسيقيين لديها علم بذلك وتعطي ترخيصا بالغناء للممثلين حتى لو احتوى الفيلم موسيقيا لابد أن يأخذ إجازة من النقابة.
بينما يري الموسيقار عمر خيرت أن غناء الممثلين والممثلات بأعمالهم السينمائية مجرد شكل يخدم السينما ويلجأ إليه المنتج لنجاح هذا الشكل في الأفلام المشابهة.
لكنه يرفض كموسيقار ذلك قائلا: لا أستطيع تقييم الممثلين باعتبارهم مطربين وهم أيضاً مقتنعون بأنهم ليسوا مطربين إنما هم مؤدون وفي خدمة عملهم التمثيلي وغالباً ما يقومون بالغناء الخفيف.. الذي يتماشى مع السياق الدرامي ولا أري مشكلة في ذلك. جمال سلامة أما جمال سلامة فيرى أن غناء الممثلين والممثلات في الأفلام يأتي بحثاً عن لقب الفنان الشامل، فكل فنان يحاول أن يثبت قدرته علي أداء مختلف أنواع الفن ولدينا نماذج مثل شادية فهي ممثلة جيدة ومطربة ممتازة وليلي مراد كذلك وسعاد حسني فنانة شاملة ممثلة ومغنية وراقصة استعراضية.
ويختلف سلامة مع الآراء السابقة ويبرر مشاركة الممثلين في الغناء، قائلاً عندما يطرح الممثل أو الممثلة أغانيه في كاسيت.. فالجمهور هنا هو الحكم.. والممثلون الذين يغنون لا يريدون احتراف الغناء وترك التمثيل.
فمثلاً هل يقصد محمد هنيدي أن يكون مطرباً بعد أغنية "كاجولوه" في فيلم "صعيدي في الجامعة الأمريكية"؟ بالتأكيد لا، فهو يعلم جيداً أنه لا يملك إمكانيات مطرب وليس من حقنا أن نحرمه من أن يصبح فناناً شاملاً.. وغير المقبول هو اتجاه الممثل للغناء بعد فشله في التمثيل.
يستمر سلامة في الدفاع ويقول: نلاحظ أن جميع الممثلات اللاتي غنين لم يتركن التمثيل ويتجهن للغناء.. لذلك ليست هناك مشكلة، وعلي نفس القياس نبيلة عبيد عندما رقصت في فيلم "الراقصة والسياسي" كانت أروع من الراقصات.. لكنها لم تترك التمثيل وتحترف الرقص.

سامي نصير ينضم الموسيقار سامي نصير قائد فرقة أم كلثوم لقائمة المدافعين عن الممثلين المطربين ويقول انه عندما غني عبد المنعم مدبولي في فيلم "مولد يا دنيا" أحبه الناس كذلك عندما غني محمود عبد العزيز وأحمد زكي ويسرا لاقوا قبولاً جماهيرياً.
ويضيف ان جميع هذه الأغاني مرتبطة بالسياق الدرامي وغير مقحمة عليه وموظفة توظيفاً جيداً، وذلك لا ضرر فيه ولا ضرار لأنهم مؤدون وليسوا مطربين ونحن نحكم عليهم من هذا المنطق وعندما نقيم طريقة أدائهم نجدها جيدة وتوصل المعني. الهام شاهين وترد إلهام شاهين أن غناء الممثلة نوع من الأداء وليس موضة، وتقول: أنا علي المستوي الشخصي قدمت 73 فيلماً ولو تصادف وغنيت في فيلم أو اثنين لا أعتبر هذه مشكلة وأري أن الغناء يكون حسب النص والدور.
أما الناقد السينمائي علي أبو شادي رئيس المركز القومي للسينما فيقول لست ضد هذه الظاهرة وأري مثلا أن يسرا عندما طرحت كاسيت في الأسواق حققت نجاحاً ولاقت قبولاً، وعندما غني محمود عبد العزيز أعجب به الناس، فالمقياس هو الطلب الجماهيري وطالما هناك استجابة فلا مانع المسألة أولاً وأخيراً متعلقة بحكم الجمهور.