مجزرة حي الدرج في غزة

بقلم : نضال حمد

أقدمت حكومة شارون الدموية على قصف حي الدرج السكني في قطاع غزة, واستخدمت في القصف الطائرات الحربية المتطورة جدا أف 16, و معروف عنها أنها من الصناعات التي تفتخر بها الولايات المتحدة الأمريكية, راعية الدول المارقة والإرهابية مثل إسرائيل الصهيونية ونظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا قبل عدة سنوات.
وممعروف أن المستهدف الرئيسي من عملية الاثنين كان الشيخ صلاح شحادة القائد العسكري العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع العسكرية لحركة حماس. وتبين بعد الغارة الإجرامية والدمار الهائل والكم الكبير من القتلى والجرحى أن من بين الشهداء الشيخ صلاح وزوجته وأطفاله. كذلك استشهد في نفس الغارة ثمانية أطفال فلسطينيين من بينهم رضيعان, أضافه إلى ثلاثة مسنين وآخرين وبلغ مجموع الشهداء 15 شهيدا إضافة ل حوالي 150 جريحا منهم 15 إصاباتهم وصفت بالخطيرة.
لقد كانت إسرائيل ممثلة بقياداتها العليا التي اتخذت قرار الهجوم – المجزرة , على علم مسبق بوجود المدنيين الفلسطينيين في بيوتهم. كما أنها كانت تريد تصفية الشيخ صلاح شحادة بأي طريقة كانت, حتى ولو كلف ذلك مئات الأرواح والضحايا المدنيين, وهذا ما حصل فعلا وبالتحديد.
ويعتقد انهم تلقوا خبرا من عملائهم بوجود الشيخ صلاح في البناية المذكورة فقاموا على الفور بقصفها على من فيها من اجل ضمان نجاح الغارة بقتل الشيخ وكل من كان يتواجد في البناية المدمرة وما جاورها من مباني أيضا تم تدميرها.
أما أن يأتي شارون ويتبجح ويتباهى بنجاح العملية وبأنها كانت نوعية ودقيقة ومن ثم يعتبرها إنجازا أمنيا وعسكريا وسياسيا ويضيف أنه لم ينو المساس بالمدنيين إطلاقا ويأسف على موتهم فهذا بصراحة عذر أقبح من ذنب ووقاحة يهودية صهيونية تعودنا عليها وحفظناها عن ظهر قلب. فتنفيذ العملية يأتي من طبيعة حكومة شارون الإرهابية والتي أصبحت متخصصة في خرق حقوق الإنسان وارتكاب جرائم الحرب المروعة.
وهذه الحكومة للأسف هي انعكاس مرئي وملموس ومحسوس لطبيعة المجتمع الصهيوني المتوحش والذي نستطيع تشبيهه بعائلة فرانكلين السفاحة والتي تحيا كما درا كولا ومصاصي الدماء عبر مص دماء الآخرين.
بالمناسبة فلقد أثبت شارون ومعه مجموعته الحاكمة أنهم فعلا مصاصي دماء الشعب الفلسطيني وكذلك جمهورهم الصهيوني وهم يحيون عبر مص وإراقة الدماء هنا وهناك. كذلك من أجل بقائهم هم واستمرارهم على حساب موت الآخرين وسلبهم حياتهم , مقابل التمتع بالحياة من جانب شارون وزمرته الليكودية العمالية الحاكمة.
إن الإدعاء بعدم علم إسرائيل بوجود مدنيين في البناية هو كمن يدعي بأنه لا يعلم بوجود سمك في البحر، وهذه السخافات والاستهتار بعقول البشر لم تعد تنطلي سوى على جورج بوش ومن معه من عديمي البصر ورعاة البقر الأميركيين.
في تعليقاتهم على مذبحة غزة قال الصهاينة ما يلي:
عضو الكنيست زبولون اورليف بارك العملية وأضاف :
" المواطنون الذين يمنحون غطاء حيا للإرهاب ليسوا أبرياء".
تصوروا مدى الحقد على الفلسطينيين ومدى الاستخفاف بعقول الناس ومدى العمى الذي يغلف أعينهم ويمنعهم من رؤية أنفسهم في موقع الجلاد, بل أنهم مصرون على لبس ثوب الضحية حتى الأبد.
أما زعيم حركة شاس الدينية فعلق قائلا :
" إن مقتل أطفال وارد دائما في الحرب".
هذا زعيم حزب ديني هكذا يفهم الأمور وهكذا يريدها مع سبق الإصرار.
كما علقت مصادر صهيونية على الاغتيال بالقول.
" إبطال فاعلية هذا الشخص أنقذت حياة مئات وحتى آلاف الإسرائيليين".
هذا تحليل صهيوني عنصري غير إنساني وغير منطقي وأقل ما يقال عنه صادر عن أغبياء لا يتعلمون من التجارب السابقة ولا يأخذون العبر من الماضي. فتجربة اغتيال مجموعة من الكوادر الفلسطينية أتت بنتائج عكسية على الصهاينة وأظن أنهم لازالوا يذكرون عملية اغتيال المهندس يحيى عياش وخليفته أبو هنود وكيف كانت الردود الفلسطينية يومها.
يخطئ كثيرا من يعتقد بأن كلام الشيخ احمد ياسين مؤسس وزعيم حماس حول إمكانية وقف العمليات الاستشهادية في حال انسحبت إسرائيل من مدن الضفة وفي حال أوقفت عمليات الاغتيال بحق القادة والكوادر الفلسطينيين, سوف يكون ملزما او حتى معروضا للتداول أو للتفكير في المستقبل القريب
وبعد مذبحة حي الدرج في غزة.
هذا الكلام الصادر عن الشيخ ياسين كان أول أمس والرد الإسرائيلي عليه جاء سريعا يوم أمس عبر مجزرة مروعة في غزة وعبر اغتيال أحد أهم قادة حماس.
لكن هذه العملية الإرهابية الغاشمة سوف تعود على إسرائيل بالويلات واللعنات وسوف يندم الصهاينة على فعلتهم القذرة وعلى تلك الغلطة الكبيرة التي سوف تكلفهم الكثير وسوف لن تساعد على سد الثغرات والفجوات الكبيرة الموجودة أصلا بين الصهاينة المحتلين والشعب الفلسطيني القابع تحت الاحتلال.
أن عزاء الشعب الفلسطيني الأبي بشهدائه يكون عبر رص الصفوف وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية ميدانيا وسياسيا وشعبيا. وكذلك عبر تلقين جيش شارون ومستوطنيه دروسا تبقى عالقة في أذهانهم مدى الدهر.
الشعب الفلسطيني الذي ارتكبت بحقه مجزرة وحشية نفذتها إسرائيل الصهيونية بطائرات وقنابل أمريكية الصنع والمصدر والتمويل, لم يسمع كلمة عزاء واحدة من إدارة بوش ولا من الديمقراطيات الأوروبية العاجزة عن قول الحقيقة نتيجة الضغط الأمريكي الممارس عليها.
هذا الصمت يأتي مع أن مذبحة غزة جاءت لتنسف الجهود السلمية المبذولة عربيا وعالميا وأهما المبادرة الأمريكية ومساعي الأوروبيين لتهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط ومحاولة العودة بالطرفين إلى طاولة المفاوضات, هذه الطاولة التي لازال شارون يرفضها وسيبقى يرفضها لأنه لا يؤمن بها ولا بالحلول التي لا تعطي لإسرائيل كل شيء مقابل لا شيء للجانب الفلسطيني.
وشارون نفسه أمر طائراته الحربية بدك غزة وقتل المدنيين الفلسطينيين وتصفية قائد حماس العسكري من أجل دفن أية توجهات سلمية حتى ولو كانت من طرف حماس. لكن هذا الشعب العريق بتراثه النضالي والذي تعرض يوم أمس لمجزرة جديدة سوف تسجل في سجل المجازر الصهيونية التي تعرض لها بفعل الإرهاب الأصولي اليهودي, سوف لن يتهاون في الرد على شارون وسوف يكون الرد موجعا وجديدا وغير مسبوقا كما توعدت بيانات الفصائل الفلسطينية التي نعت شهداء مذبحة حي الدرج في مدينة غزة.