الاردن دولة صناعية منذ العصر البرونزي

عمان
منشآت صناعية تتحدى الشمس والزمن

كد اثريون انهم اكتشفوا في جنوب الاردن احد اكبر المواقع لانتاج النحاس الذي يرجع الى العصر البرونزي ما يسمح بالقاء مزيد من الضوء على نشوء الدول الاولى في هذه المنطقة.
وحقق ذلك الاكتشاف اثريون اميركيون وكنديون وبريطانيون في منطقة خربة حمرة افدان التي تقع في صحراء فينان القاحلة.
واكد عدد من هؤلاء الاثريين ان الاكتشاف اظهر وجود شعوب تحدت الشمس الحارقة من اجل انتاج النحاس، ذلك المعدن الذي كان له تأثيره على العلاقات بين القوى الكبرى في تلك الحقبة.
وينتظر ان يعود فريق الاثريين الى منطقة فينان في ايلول/سبتمبر المقبل بحثا عن شواهد جديدة غير انه سيركز جهوده على منطقة خربة النحاس.
وقال توماس ليفي، استاذ الاحاثة بجامعة كاليفورنيا-سان دييغو ورئيس الفريق ان "خربة النحاس تعد من اقدم مواقع انتاج النحاس في منطقة البحر المتوسط والتي تعود الى عصر الحديد".
واضاف ان "هذا العصر شهد نشوء الدويلات الاولى في الشرق الاوسط وينتظر ان تسهم الاكتشافات الاخيرة في القاء مزيد من الضوء على الشعوب القديمة التي انتجت النحاس".
ويقول الباحث راسيل ادامز من الجامعة نفسها ان الآثار التي عثر عليها تشير الى "انتاج النحاس بكميات كبيرة في خربة حمرة افدان والى ابتكار طرق لاستخراج وصهر النحاس وهو ما يدلل على وجود سلطة مركزية متنامية في المجتمعات الاولى".
واوضح ان "ما تم العثور عليه في خربة حمرة افدان له مغزى مهم جدا حيث انه يقدم للمرة الاولى ادلة تفصيلية حول انتاج المعادن وليس فقط عن استخداماتها كما جرت العادة في الاكتشافات الاثرية السابقة".
وبحسب ادامز فان "الحفريات الاخيرة تبرز الدور التي كانت تلعبه المعادن في تنمية مملكة ايدوم وكذلك في تطور العلاقات بين ايدوم والدول الاخرى الموجودة في عصر الحديد".
وقام توماس ليفي وراسيل ادامز منذ العام 1999 بقيادة فريق من الطلبة الذين يدرسون علم الآثار من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وعاونهم البدو من سكان خربة حمرة افدان التي تبعد خمسين كيلومترا جنوب البحر الميت.
واكتشف الفريق قوالب من الطوب مخصصة لصنع سبائك من النحاس الى جانب الفؤوس والازاميل وآلاف من المطارق المصنوعة من الحجر والسنادين.
وبقيت هذه الاشياء على حالها طيلة اكثر من اربعة آلاف عام تحت ركام المصنع الذي انهار بفعل زلزال.
واوضحت جامعة كاليفورنيا-سان دييغو في بيان لها ان "اهمية هذا الاكتشاف تفوق ما سبق اكتشافه من مراكز لانتاج المعادن في العصر البرونزي الحديث في تركيا وقبرص واسرائيل وعمان ومناطق اخرى من الشرق الاوسط".
واستخدم الفريق الاثري نظما متطورة للاستدلال الجغرافي لاعادة تشكيل كافة مراحل انتاج النحاس القديمة معتمدا على جهود سابقة قام بها المتحف الالماني للتعدين في مدينة بوخوم.
واشار ادامز انه "لا يوجد شك يذكر في ان العمال بمنطقة خربة حمرة افدان كانوا متخصصين ومتفرغين لعملهم حيث ان كافة المهارات المتعلقة بانتاج النحاس كانت متطورة جدا من الناحية التقنية بمقاييس تلك الحقبة".
من جهته، اكد محمد النجار، مدير التنقيبات والمساحات الاثرية في دائرة الآثار العامة الاردنية ان "النحاس كان معدنا استراتيجيا في تلك الفترة وكان مثل النفط في هذه الايام حيث لم يكن ممكنا تحقيق اي تقدم صناعي او تقني بدونه".
واكد ان "الاكتشافات الاخيرة مهمة جدا لفهم علاقات الدويلات المحلية التي كانت عندنا في المنطقة بالقوى الكبرى في ذلك العصر مثل الدول الاشورية او البابلية".
واضاف النجار ان "النحاس، صناعة وتجارة، لعب دورا اساسيا في تشكيل الاقتصاد وبالتالي في صياغة سياسات الدول الاولى التي نشأت في هذه المنطقة".
وذكر بان منطقة افدان كانت قريبة من الطريق التجاري الذي يربط بين جنوب الجزيرة العربية وغزة حتى البحر المتوسط عن طريق وادي عربة وصحراء النقب".