تحليل: تخوف مصري من انفصال جنوب السودان

القاهرة
مفاجأة قرنق الجديدة لمصر: الحل بيد اميركا

اعتبر محللون ان مخاوف مصر الناجمة عن تجاهل مبادرتها المشتركة مع ليبيا لتحقيق السلام في السودان ونجاح الهيئة الحكومية للتنمية (ايغاد) في انجاز اتفاق نيروبي بين المتمردين والخرطوم ناجمة عن نقص اساسي في المبادرة يتعلق بغياب نقطتي حق تقرير المصير وفرض الشريعة الاسلامية.
وقال نائب مدير مركز "الاهرام للدراسات الاستراتيجية والسياسية" وحيد عبد المجيد ان "المبادرة المصرية الليبية لم تكن منتجة منذ البداية لانها تجاهلت اهم نقطتين هما الشريعة الاسلامية وحق تقرير المصير".
واضاف "كان من المحتم ان تظل المبادرة عديمة الجدوى والقيمة في حين ان مبادرة ايغاد، ومنذ البدء، كانت معنية بالنقطتين".
وحول تجاهلها نقطتي الشريعة وتقرير المصير، اوضح الباحث في المركز ذاته نبيل عبد الفتاح ان "المبادرة كتبت بعبارات عامة نظرا لعدم رغبة القاهرة في فرضهما تاركة الامر للتفاوض ظنا منها بان هاتين النقطتين ستبحثان تلقائيا وبالتالي ستدرجان في ما بعد".
وتنص المبادرة المصرية الليبية المشتركة التي انطلقت في اب/اغسطس 1999 على التعددية الحزبية وتشكيل حكومة اتحاد وطني انتقالية والحفاظ على وحدة السودان وعقد مؤتمر للمصالحة الوطنية لكنها تستبعد مبدأ حق تقرير المصير، نظرا لمخاوف القاهرة وطرابلس من ان يؤدي ذلك الى انفصال جنوب السودان.
ووافقت الحكومة السودانية والتجمع الوطني الديموقراطي (احزاب معارضة شمالية ومتمردي الجنوب) على المبادرة لكن الاخير طالب باجراء محادثات حول فصل الدين عن الدولة التي تعتمد الشريعة الاسلامية وحول تقرير المصير للجنوب.
ومن جهتها، لحظت الهيئة الحكومية للتنمية في شرق افريقيا (ايغاد) هاتين النقطتين المهمتين وبدأت منذ 1993 برعاية مفاوضات بين الخرطوم والمتمردين الجنوبيين طبقا لاعلان مبدئي ينص على حق الجنوب في تقرير مصيره.
يشار الى ان ايغاد، وهي هيئة للتعاون الاقليمي مقرها جيبوتي، السودان وكينيا واثيوبيا واريتريا واوغندا وجيبوتي والصومال.
وردا على سؤال حول تفضيل الخرطوم لوساطة ايغاد، اوضح عبد المجيد ان "السودان حرص، بعد 11 ايلول/سبتمبر، على اعطاء قوة دفع للمفاوضات وفق مبادرة ايغاد وذلك ضمن مساعيه لتبرئة نفسه من تهم الارهاب وفي الوقت ذاته القت واشنطن بثقلها وقامت بدور متوازن في المفاوضات".
ورأى ان موقف الولايات المتحدة كان "متوازنا ولم يكن منحازا الى (زعيم التمرد الكولونيل جون) قرنق، فادى التدخل الى حل وسط ترضاه الخرطوم وخصوصا بالنسبة لحق تقرير المصير".
الا ان عبد الفتاح قال ان "التدخلات الواضحة بعد الاعلان عن فشل المفاوضات تكشف الدور والضغوط التي مارستها ايغاد وواشنطن لتمرير المرحلة الاولى من الاتفاق الذي ينطوي على الكثير من الغموض".
وتابع ان "الحكومة وافقت لانها تواجه مشاكل اقتصادية وشبه عزلة دولية بسبب صورتها السلبية المرتبطة بالارهاب وانتهاك حقوق الانسان اضافة الى رغبتها في مواجهة المعارضة وخصوصا الشيخ حسن الترابي" الحليف السابق لنظام الرئيس الفريق عمر البشير.
ورأى ان "النظام يبحث عن مجموعة من الاوراق تسمح له بتحقيق توازن ما في ظل الاتهامات العديدة".
واوضح ان الحركة الشعبية "تحاول ان تظهر للدول العربية وايغاد وواشنطن انها تتمتع بالمرونة السياسية مما يسمح لها بالتفاوض ونفي فكرة انها تريد الانفصال".
واعرب عن اعتقاده بان مصر "ستحاول استيضاح صيغة بعض الفقرات الغامضة حول تقرير المصير وظروف التوصل الى الاتفاق".
لكن عبد المجيد رأى ان "ظروف ما بعد 11 ايلول/سبتمبر لعبت دورا في تسريع المفاوضات والاتصالات وجعلت الحكومة السودانية اكثر ميلا الى التفاهم".
وحول مخاوف مصر ازاء تقرير المصير للجنوب واحتمال ان يسفر عن انفصاله، اجاب عبد المجيد "انها مخاوف قديمة فمصر والدول العربية كلها لا تريد تغيير نظرتها الى الامور فلا احد يرغب في الانفصال من اجل الانفصال".
واعتبر ان "فترة ست سنوات من الحكم الذاتي للجنوبيين ستكون كافية لتغيير ارائهم" وخصوصا مع "تسوية موضوع توزيع الثروة النفطية قبل الاستفتاء لتقرير المصير".
واكد ان "الفدرالية تساعد على التوحيد وليس العكس" مؤكدا ان "المخاوف المصرية لا اساس لها لان فترة السنوات الست للحكم الذاتي قد ترسخ فرص الوحدة وليس الانفصال".
الا ان عبد الفتاح اشار الى مخاوف مصر والعرب من انفصال الجنوب مشددا على "بقاء السودان موحدا كضرورة للامن القومي المصري والعربي لان النيل مسالة بالغة الحيوية".
وتدور حرب اهلية منذ 1983 بين حركة التمرد الرئيسية الجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة الكولونيل جون قرنق في الجنوب، حيث غالبية من المسيحيين والارواحيين، والحكومات المتعاقبة في الشمال العربي المسلم.