تحضيرات لوقف اطلاق نار شامل في الأراضي الفلسطينية

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبدالله
الطرفان أعلنا وقفا لاطلاق النار مرات عديدة في السابق، هل ينجح هذه المرة؟

امتنع مسؤولون اسرائيليون وفلسطينيون عن التعليق على تفاصيل محادثاتهم المتعلقة باتخاذ ترتيبات امنية تمهيدا لانسحاب الجيش الاسرائيلي من المدن الفلسطينية، لكن مصادر عدة اكدت ان الحديث يدور حول استعدادات للتحضير "لخطة شاملة لوقف اطلاق النار".
ورفض الجانبان تأكيد او نفي ما ذكرته صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية الاثنين من ان وزير الداخلية الفلسطيني عبد الرزاق اليحيى قدم الى اسرائيل خطة للسيطرة الامنية الفلسطينية على مناطق السلطة الفلسطينية التى اعادت اسرائيل احتلالها.
وتنص هذه الخطة على انسحاب الجيش الاسرائيلي من مناطق السلطة والعودة الى خطوط 28 ايلول/سبتمبر 2000 عند بدء الانتفاضة الثانية مع رفع الحصار عن المناطق الفلسطينية.
لكن مسؤولين قالوا ان اليحيى بحث مع الاسرائيليين "في ظروف وشروط انسحابهم"، وذلك خلال اجتماع الوفدين الاسرائيلي والفلسطيني في القدس لسبت.
وقال مسؤول امني فلسطيني طلب عدم كشف هويته "نحن في صدد التحضير لاستلام المواقع التي سيخليها الجيش الاسرائيلي"، مؤكدا ان الحديث يجري عن "انسحابات تدريجية في اطار خطة للتحضير لاعلان وقف اطلاق نار شامل".
واضاف "لقد اجرينا جملة من الخطوات على طريق اعادة هيكلة اجهزتنا الامنية في اطار يكفل العمل المنظم".
وكان مسؤولون فلسطينيون اعلنوا الاحد ان وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز اقترح "خطة اسرائيلية تقضي بانسحابات تدريجية مشروطة من المدن الفلسطينية تسمح بدخول قوات فلسطينية في المواقع التي سيجري اخلاؤها".
وقالت "هآرتس"، ان القوى الامنية الفلسطينية ستتولى لدى تنفيذ الانسحاب، السيطرة على مناطق الحكم الذاتي وتستأنف تعاونها مع اسرائيل لمنع تنفيذ هجمات ضد الاسرائيليين.
وتتعهد اسرائيل بالمقابل بوضع حد لعمليات الاغتيال المحددة للناشطين الفلسطينيين وعدم مهاجمة قوات الامن الفلسطينية.
واشارت الصحيفة الى ان الخطة قدمت خطيا خلال لقاء جرى السبت مع وفد اسرائيلي برئاسة وزير الخارجية شيمون بيريز.
وضم الوفد الفلسطيني اضافة الى وزير الداخلية كلا من وزير المالية سلام فياض ووزر الاقتصاد ماهر المصري ووزير الشؤون المدنية جميل الطريفي ووزير الحكم المحلي صائب عريقات.
وتقضي التحضيرات للتوصل الى وقف الاطلاق نار الى وقف العمليات الانتحارية التي تشنها الحركات الاسلامية المعارضة و السيطرة من جديد على المجموعات المسلحة التابعة لحركة فتح والفصائل الوطنية الاخرى.
وافاد المسوؤل الامني ان "حوارا انطلق مؤخرا بين مندوبين عن السلطة الفلسطينية وممثلين عن حركتي حماس والجهاد في قطاع غزة تمهيدا للحصول على تعهد بوقف هذه العمليات".
واكدت مصادر قريبة من الجانبين ان "السعودية تلقي بثقلها في هذه المحادثات لاقناع الحركات الاسلامية بالتوقف عن هجماتها لافساح المجال امام تحقيق وقف اطلاق نار وعدم اعطاء رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الحجة لمواصلة اعادة احتلال المناطق الفلسطينية".
ولم تشر المصادر الى النتائج التي حققتها هذه المحادثات الا انها اكدت ان وزير الداخلية اليحيى ووزير التخطيط والتعاون الدولي نبيل شعث يشاركان فيها.
ويتزامن الاعلان عن الخطة الامنية مع توقع مشاركة ضباط امن اردنيين ومصريين في تطبيق خطة الاصلاح الامني التي كانت السلطة الفلسطينية بدأتها قبل نحو شهرين مع تعيين وزير الداخلية واقالة رؤساء اجهزة امنية.
وقال المسؤول الامني ان "الحديث يجري عن مشاركة ضباط من مصر والاردن كمستشارين" في حين يتوقع وصول اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية لاجراء محادثات مع الجانب الفلسطيني.
لكن المؤشرات الميدانية لا توحي باي تغيير سوى اخلاء عدد من المباني التي الجيش الاسرائيلي في مدينة نابلس بشمال الضفة الغربية.
واكد شهود عيان ان الجنود الاسرائيليين انسحبوا اليوم الاثنين من خمسة مباني كبيرة كانوا سيطروا عليها لدى اعادة احتلال هذه المدينة الفلسطينية شمال الضفة الغربية
وفي غضون ذلك وجه وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات نداء تحذيريا في شأن الوضع الانساني لاكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال عريقات خلال مؤتمر صحافي في رام الله ان "الوضع كارثي" معبرا عن قلقه خصوصا حيال سوء التغذية التي تطاول الاطفال في سن متدن اثر فرض حظر التجول لفترات طويلة وحصار الاراضي الفلسطينية.