احزاب سودانية معارضة تتوقع فشل اتفاق السلام

الخرطوم
هل يستطيع قرنق اقناع الفصائل الاصغر حجما بتأييد الاتفاق؟

توقع حزبان سودانيان معارضان فشل مذكرة التفاهم التي وقعتها الحكومة مع حركة تحرير شعوب السودان في نيروبي قبل يومين لانها وضعت من دون الاتفاق مع فصائل جنوبية اخرى واحزاب شمالية رئيسية.
وقال المسؤول في الحزب الاتحادي الديموقراطي علي محمود حسانين ان اقتصار الحوار على الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان "لن يؤدي الى السلام الدائم".
وايد معارضون آخرون ذلك. وقال خبير في العلوم السياسية ان هناك شكوكا حيال تأييد الاحزاب الجنوبية الاخرى الاتفاق معربا عن اعتقاده بان نفوذ واشنطن والتاثير الغربي سيثبتان الاتفاق.
ووقعت الحكومة والمتمردون اتفاقا يمنح حق تقرير المصير للجنوب بعد فترة ست سنوات من الحكم الذاتي.
وياتي الاتفاق برعاية الهيئة الحكومية للتنمية ومكافحة التصحر (ايغاد) بعد اقل من سنة على التحرك الاميركي لانهاء الحرب الاهلية المستمرة منذ 19 عاما.
ورغم ترحيب حسانين باي اتفاق لانهاء الحرب لكنه صرح ان الحزب يعتقد بان المجموعات الاخرى يجب ان تشارك في "حوار ديموقراطي لمعالجة اسباب اندلاع الحرب".
وقال ان الاتفاق الموقع في كينيا يتضمن ثلاثة دساتير الاول قائم على الشريعة الاسلامية للشماليين واخر علماني للجنوبيين اضافة الى دستور فدرالي تحضر له الخرطوم والحركة الشعبية.
لكنه اشار الى ان عددا من الشماليين يرفضون الشريعة الاسلامية مشيرا الى انعدام ذكر الانتخابات العامة خلال الفترة الانتقالية التي تسبق تقرير المصير.
وطالب بتمثيل التجمع الوطني الديموقراطي، ائتلاف يضم متمردي الجنوب واحزابا شمالية، في المفاوضات التي ستجري الشهر المقبل.
ومن جهته، اعتبر محمد الامين خليفة المسؤول في حزب المؤتمر الوطني الشعبي بزعامة الشيخ حسن الترابي ان "الارادة الشعبية الوطنية" كانت غائبة في كينيا مضيفا ان "القوى الغربية استخدمت نفوذها لممارسة ضغوط على الطرفين" للتوصل الى اتفاق.
وحذر خليفة من ان النظام الدستوري ذات الطبقات الثلاث سيؤدي في النهاية الى تقسيم السودان موضحا ان الاتفاق يبقى هشا لانه تم من دون اتفاق لوقف النار.
وكان خليفة عضوا في المجلس العسكري الذي اوصل البشير الى السلطة عام 1989 وتولى مناصب حكومية رئيسية اضافة الى مشاركته في عدة جولات من المفاوضات بين الخرطوم والمتمردين.
لكن البشير ازاح الترابي الذي يبقى زعيما لحزب المؤتمر الوطني الشعبي.
ورغم ذلك، يتمتع الحزب الحاكم بتأييد يتجاوز حدود قاعدته الاساسية اذ رحب حزب الامة الذي حقق تقاربا مع السلطات قبل مدة بالاتفاق معتبرا اياه "خطوة على طريق اتفاق سلام دائم".
ونقلت الصحف السودانية عن زعيم حزب الامة الصادق المهدي قوله ان الاتفاق تطرق الى "قضايا شائكة مثل العلاقة بين الدين والدولة وحق تقرير المصير اضافة الى فترة انتقالية طويلة نوعا ما".
ومن جهته، قال استاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم عدلان حردلو ان "الاتفاق خطوة جيدة جدا باتجاه السلام".
واضاف "بما ان الحركة الشعبية لا تمثل الغالبية في الجنوب فلا اعرف اذا كان خيار الوحدة سيغضب الانفصاليين ويؤدي الى زرع بذرة تمرد جديد".
وختم حردلو قائلا "لكن اذا لم تدعم اوروبا والولايات المتحدة والقوى الخارجية مثل هذا التمرد فلا اعتقد بانه سيلاقي نجاحا ما".