مركز زايد يقدم القصة الكاملة لجزيرة ليلى

الاسبان رفعوا علمهم على الجزيرة التي لم تكن ابدا اسبانية

ابو ظبي - أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة ملفاً توثيقياً عن جزيرة ليلى المغربية التي أثير حولها النزاع مؤخراً بين المغرب وإسبانيا.
ويقدم الملف تعريفاً توثيقياً وتاريخياً بهذه الجزيرة التي يطلق عليها الإسبان اسم جزيرة "إلبيريخيل" أي جزيرة البقدونس، ويطلق عليها المغاربة اسم "تورة". وتقع الجزيرة غرب مدينة سبتة على بعد حوالي أربعة كيلومترات، وهي عبارة عن صخرة لا تبتعد عن الشاطئ بأكثر من 150 متراً.
ويشير الملف إلى أن جزيرة ليلى في الأساس لا تعد ولا تدخل ضمن المناطق والجيوب المحتلة من قبل إسبانيا، بل تندرج ضمن الجزء الشمالي من المغرب الذي خضع للحماية الإسبانية ثم تحرر منها عام 1956 بموجب اتفاقية إنهاء الحماية.
وجزيرة ليلى حسب موقعها الجغرافي والمسافة بينها وبين الشاطئ المغربي تقع بالفعل، حسب المعنى الحرفي للقول، على مرمى حجر من الساحل المغربي. فهي من المواقع الساحلية لإقليم تطوان الذي يمتد على مسافة 150 كم من شاطئ البحر المتوسط، وهي من الناحية الجغرافية امتداداً لمرتفعات جبل موسى قرب قبيلة بليونش المغربية، وهي جزيرة خالية من السكان وتبلغ مساحتها نحو 13.5 هكتاراً، ويتردد عليها بعض الصيادين والرعاة المغاربة. الأصـــول التاريخيــة وفي البحث حول الأصول التاريخية لجزيرة ليلى يشير الملف إلى أن المؤرخ المغربي محمد بن عزوز حكيم يؤكد بأن جزيرة ليلى التي كانت محط الأطماع الاستعمارية هي أرض مغربية، ليس فقط بوثائق مغربية ولكن أيضاً بشهادة وثائق تاريخية إسبانية. ففي عام 1746 أمر الملك الإسباني فرناندو السابع بوضع خريطة لهذه الجزيرة الصغيرة، ولكن البعثة المكلفة بوضع هذه الخريطة أشارت إلى الملك بأن الأمر لا يتعلق بجزيرة إسبانية، وفي عام 1851 حاول حاكم سبتة الاستيلاء على الجزيرة ولكن المجاهدين من قبيلة أنجرة المغاربية قاوموه وردوه مهزوماً. وقد سبق للحكومة البريطانية أن طلبت من السلطان سليمان في المغرب أن يسمح لها ببناء مسكن للقنصل العام البريطاني في هذه الجزيرة، ولكن طلب الحكومة البريطانية رفض على مدى خمسة أعوام حتى عام 1804 ، وفي عام 1808 قرر ملك إسبانيا إرسال كتيبة لتساعد المغرب على طرد الحامية البريطانية من الجزيرة الصغيرة التي احتلتها.
ويشير الملف إلى أنه بعد تحرير الجزيرة عام 1813 طلبت الحكومة البريطانية من السلطان سليمان في المغرب أن يسمح لها بإقامة مستودع للفحم بجزيرة ليلى لتزويد البواخر، ورد المغرب برفض الطلب.
وفي عام 1860 وأثناء المحادثات حول معاهدة الصلح بين المغرب وإسبانيا، أراد الجنرال الإسباني أودونيل أن تمتد حدود سبتة السليبة إلى جزيرة ليلى ولكن السلطان المغربي رفض الاقتراح، وقامت وزارة الأشغال العمومية الإسبانية في نوفمبر 1887 بإرسال باخرة مليئة بالمعدات إلى جزيرة ليلى، حيث قامت ببناء سور ووضع العلم الإسباني. ورداً على هذا الاعتداء قام النائب السلطاني المغربي بإرسال مركب يحمل عدداً من العساكر اللذين قاموا بهدم السور ورد العلم للقنصل العام الإسباني.
وفي الثالث من ديسمبر عام 1887 تحدث رئيس الحكومة الإسبانية في مجلس النواب قائلاً: "ليس هناك أدنى شك في أن الجزيرة مغربية" وأضاف بأنه لا يوجد أية وثيقة لا في وزارة الخارجية الإسبانية ولا في القنصلية العامة في طنجة تثبت غير ذلك، وهذا يؤكد أن الجزيرة مغربية، وقد أقام بها المغاربة حامية منذ أيام.
وقد أكد المؤرخ المغربي محمد بن عزوز حكيم على أن هناك مسألة هامة وهي إسبانيا لم تحتل أبداً جزيرة ليلى، لكنها فاجأت الجميع يوم 26 فبراير عام 1986 بمشروع الاستقلال الذاتي الذي يفيد بأن حدود سبتة تمتد إلى جزيرتي باديس وليلى، وقد اعترض المغرب على هذا القانون لدى السفارة الإسبانية بتاريخ 5 يناير عام 1987. شهـــادات إسبانيــة ويقدم ملف مركز زايد شهادات إسبانية تؤكد أن جزيرة ليلى مغربية، ومنها شهادة المؤرخة الإسبانية ماريا روسا ماديافا التي كتبت مقالاً نشرته صحيفة "الباييس" الإسبانية منذ أيام قليلة بعد تصاعد الأزمة الأخيرة تقول فيه: إن جزيرة بريخيل ( ليلى) لم تكن أبداً من الثغور الواقعة تحت السيادة الإسبانية وإنما كانت خاضعة لنظام الحماية بحيث أن عند استقلال المغرب عام 1956 أصبحت الجزيرة جزءاً من المغرب المستقل.
وسجلت المؤرخة الإسبانية في مقالها هذا بعنوان "النزاع المفتعل حول جزيرة ليلى" إن إسبانيا لم تمارس أبداً حقوق السيادة على هذه الجزيرة الصخرة، وإنما كانت فقط ضمن منطقة الحماية الإسبانية ابتداء من عام 1912 على الرغم من عدم التنصيص على خضوعها للحماية. وقالت المؤرخة الإسبانية أنه لا يوجد أي سبب للنزاع بين إسبانيا والمغرب حول جزيرة ليلى، واستدلت ببعض ما كتب حول هذا الموضوع مشيرة إلى كتاب "المسألة المغربية من وجه النظر الإسبانية" للكاتب الإسباني غابرييل ماورا جماسو، الذي تحدث فيه عن فشل محاولة إسبانية لبناء منارة جديدة على جزيرة ليلى بعد مواجهة مع المغاربة من سكان طنجة الذين وقفوا في وجه المشروع وقاموا بتدمير المنشآت.
ويقدم الملف شهادة إسبانية أخرى من كتاب بعنوان "المغرب.. التحركات الإسبانية في شمال إفريقيا" للكاتب الإسباني توماس غرسيا كتب عام 1945، والذي تعرض فيه للحادثة المذكورة. ويقول الكاتب إن إسبانيا أخطأت بإرسالها بعثة بهدف إجراء دراسات لجزيرة بريخيل ، فقد احتج سلطان المغرب على وقوع ذلك على أراضيه بدون حصول على موافقات السلطات المغربية، ويقول غارسيا أن الأخطر في كل هذا هو الجهل الكبير للجهات المسؤولة في إسبانيا التي أرسلت البعثة وهي تعتقد أن هذه الجزيرة تابعة لإسبانيا.
ويقول غارسيا: "إننا قمنا بمراجعة متأنية لجميع الاتفاقيات المبرمة بين إسبانيا والمغرب أو بين المغرب وجهات أخرى، ولم نعثر على أية إشارة لجزيرة ليلى أو بريخيل، وحتى الاتفاقيات الخاصة بتوسيع حدود مدينة سبتة ومدينة تطوان عام 1890 لم تشير إلى هذه الجزيرة، وحتى معاهدة عام 1912 التي فرضت الحماية الفرنسية على المغرب، وكذلك الاتفاق الفرنسي الإسباني الذي اعترفت فيه فرنسا لإسبانيا بمناطق نفوذ في شمال المغرب لا يوجد فيهما أية إشارة إلى هذه الجزيرة.
وكـل هذا يؤكد تماماً على أن إسبانيا لم تمارس أية سيادة على هذه الجزيرة.
ويشير الملف إلى نقطة هامة أشار إليها الكاتب الإسباني توماس غرسيا في كتابه المذكور، وهي التمييز بين السيادة والحماية، حيث يقول غارسيا في كتابه إن إسبانيا تمتلك في شمال المغرب مع سيادة كاملة بعض المدن والجزر التي حصلت عليها بطريق الاحتلال، وأنه يتوجب التمييز بين مناطق السيادة التي تسيطر عليها إسبانيا مثل سبتة ومليلة وجزر باديس والنكور والجعفرية، وبين ما تبقى من مناطق الحماية. وجزيرة ليلى هي مما تبقى من مناطق الحماية بحيث أن الجزيرة أصبحت جزءاً من التراب المغربي بعد حصول المغرب على استقلاله عام 1956.
ويشير ملف مركز زايد إلى أن المستندات والوثائق التاريخية المطروحة هنا تؤكد على أن ما قامت به إسبانيا في جزيرة ليلى يوم الأربعاء 17 يوليو عام 2002 هو اعتداء واضح على السيادة المغربية، ومساس خطير بوحدة التراب المغربي، وعدم التزام بالمواثيق والمعاهدات الدولية، كما أنه يعد مساساً مباشراً ببنود معاهدة الصداقة وحسن الجوار القائمة بين الجارين المغرب وإسبانيا، والموقعة عام 1991 والتي تقتضي احترام كل من البلدين لاستقلال الآخر وحل الخلافات بينهما بالحوار والطرق السلمية.
ويوضح الملف بأن السلطات المغربية لم تفعل ما يثير السلطات الإسبانية، بل على العكس فقد قامت السلطات المغربية بإقامة مركز للحراسة في الجزيرة في إطار تعبئة المصالح المحلية الأمنية لمحاربة الهجرة السرية وتجارة المخدرات. وهذا في حد ذاته ليس عملاً جديداً ولا استثنائياً. فقد سبق للسلطات المغربية أن مارست عملها على أرض جزيرة ليلى باعتبارها أرضاً مغربية تدخل ضمن النظام القانوني للمياه الداخلية للمغرب.
وهذه التصرفات الطبيعية من جانب المغرب قابلتها إسبانيا بانفعال وغضب واعتبرته "خرقاً من الجانب المغربي للوضع العادي" ، وأكثر من ذلك اعتبرت وجود أفراد من رجال الأمن المغربي على الجزيرة احتلالاً عسكرياً.
وكان لابد على المغرب أن يوضح للجارة إسبانيا شيئين وهما: أولاً: أن مركز المراقبة لا يعني تهديداً عسكرياً، وإنما هو لمراقبة التهريب والهجرة السرية. وثانياً: أن المغرب لم يبتدع شيئاً جديداً، فهذه الجزيرة جزءاً من أرضه، وإقامة مركز للمراقبة فيها كإقامته في أي بقعة مغربية شمالية.
ويشير ملف المركز إلى أن إسبانيا لم تواصل الحوار ولم تقبل المنطق المغربي وسارعت لتعبئة القوات العسكرية وتحريكها تجاه الجزيرة. كما قامت بإنزال قوات عسكرية على الجزيرة. وقامت هذه القوات الإسبانية بنصب علمين إسبانيين كبيرين في الجزيرة لرؤيتهما من الشاطئ المغربي، ووقف وزير الدفاع الإسباني أمام البرلمان ليشيد بالقوات المسلحة الإسبانية وتدخلها الناجح.
وتناسى الوزير الإسباني أن كل هذه القوات المسلحة كانت في مواجهة ستة أفراد فقط من الأمن المغربي كانوا يقومون بواجبهم فوق تراب وطنهم، لمراقبة تجارة التهريب والهجرة السرية، وهو عمل في حد ذاته في صالح إسبانيا نفسها التي كثيراً ما اشتكت من الهجرة السرية.
ويؤكد الملف على أن الموقف المغربي الملتزم بالتوجه الدبلوماسي يسعى إلى إظهار الحق، وأن الموقف الدولي يؤيد حق المغرب، والموقف العربي أيضاً، والولايات المتحدة تدعو لتسوية سلمية للأزمة، أما الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي فقد انتهجا نهجاً مضاداً بإعلانهم التضامن والمساندة لإسبانيا بحكم موقعها في الاتحاد والحلف، على الرغم من أن معاهدتي الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي لا تقران بالتضامن مع أي اعتداء لدولة عضو على أراضي الغير.
ويشير الملف إلى ظهور اعتراضات وتنديدات بالتدخل العسكري الإسباني من داخل إسبانيا نفسها، فقد انتقد الحزب الباسكي الإسباني بشدة التدخل العسكري الذي قامت به القوات المسلحة الإسبانية في جزيرة ليلى المغربية، وأكد الحزب على أن الحكومة الإسبانية أخطأت، إذ أنها لم تستنفد ولم تلجأ للطرق الدبلوماسية لحل الأزمة، وأن اختيارها السريع للحل العسكري وقيامها بإخلاء الجزيرة من الجنود المغاربة يعد شيئاً مخالفاً للمنطق، وخاصة أن مجلس النواب الإسباني كان قد أصدر قراراً بالبدء في الحوار الدبلوماسي لحل الأزمة.
كما يشير الملف إلى موقف حزب اليسار الموحد الإسباني الذي أكد على لسان منسقه العام غارسيا ماثاريس على أن التدخل العسكري للحكومة الإسبانية في جزيرة ليلى يعتبر "أخرق وخاطئاً"، وأن مثل هذه القرارات لا يمكنها إلا أن تعزز وتضفي طابع الشرعية على الموقف المغربي.
وقال ماثاريس إن الحكومة الإسبانية ارتكبت خطأً سياسياً فظيعاً، واتهم المجلس التنفيذي للحكومة الإسبانية بخيانة الثقة التي وضعها فيه مجلس النواب، والتي كانت تستوجـب اللجوء للحوار والسبل الدبلوماسية وتبتعد عن استعمال القوة.
وتناول الملف بعض المواقف من خارج إسبانيا، حيث أشار إلى ما كتبته صحيفـة الفايننشال تايمز البريطانية في اليوم الثاني من التدخل العسكري الإسباني، واعتبرته الصحيفة البريطانية الشهيرة أنه يعيق الوصول إلى حل حضاري ودبلوماسي للمطالب المغربية بخصوص مدينتي سبتة ومليلة.
كما كتبت صحيفة الغارديان البريطانية واصفة السياسة الإسبانية في جزيرة ليلى بازدواجية المعايير التي تعتمدها إسبانيا في الوقت الذي تطالب فيه بسيادتها على جبل طارق. وقالت الصحيفة بأن إسبانيا لا تتورع في ممارقتها التاريخية عن استمرارها في احتلال سبتة ومليلة والجزر الجعفرية وجزر النكور وباديس، وكلها تقع في المياه المغربية. وقالت الصحيفة البريطانية أن إسبانيا تصرفت بشكل عدواني بخصوص جزيرة ليلى، وأنها كما يبدو تحتقر الشعب المغربي. الأراضــي المغربية المحتلة وقدم مركز زايد للتنسيق والمتابعة في ملفه حول جزيرة ليلى عرضاً تاريخياً للأراضي والثغور التي تحتلها إسبانيا في المغرب، وهي مدينتي سبتة ومليلة المحتلتين منذ القرن الخامس عشر الميلادي، واللتان خاض المغرب من أجلهما حروباً عديدة.
ومن الجزر، جزيرة باديس والتي احتلتها إسبانيا عام 1508 واسترجعها المغاربة عام 1522، ثم عادت إسبانيا واحتلتها عام 1564 وهي جزيرة صغيرة طولها 400 متر وعرضها 100 متر ، وتكاد ترتبط بالشاطئ المغربي بفعل التراكمات الرملية. وجزيرة النكور التي تبعد عن الشاطئ المغربي بمسافة 600 متر واحتلتها إسبانيا عام 1673، ويبلغ طولها 170 متراً وعرضها 75 متراً. وجزر كبدانة، وهي عبارة عن أرخبيل من ثلاث جزر صغيرة تقع على بعد أربعة كيلومترات من الشاطئ المغربي، وتسمى بالجزر الجعفرية، وقد احتلتها إسبانيا عام 1848. وجزيرة البرهان التي تقع شمال مدينة مليلة والتي احتلتها إسبانيا عام 1848.