تصاعد التوتر في ايران مع تدخل «الباسدران» في النقاش السياسي

طهران - من جان ميشال كاديو
الباسدران، اعتادوا عدم التدخل في الشؤون الداخلية

تصاعدت حدة التوتر بين الاصلاحيين والمحافظين الايرانيين بعد تحذير عنيف لا سابق له وجهه حراس الثورة الاسلامية (باسدران) الاحد الى الاصلاحيين يتهمونهم بالسعي الى علمنة النظام وخدمة مصالح الولايات المتحدة.
والباسدران فرقة نخبة تضم حوالى 200 الف عنصر في سلاح البر والبحر والجو يخضعون للسلطة المباشرة لمرشد الجمهورية الاسلامية اية الله علي خامنئي ومهمتهم الرئيسية "الدفاع عن الثورة".
وقد اصدر الحرس الاحد بيانا تميز بلهجة قاسية وجهوا فيه انتقادات حادة لبعض الاصلاحيين من دون ان يسموهم متهمينهم بتشجيع "الروح الانقلابية" كما دعوا الى "الالتفاف حول قيم" الثورة والمرشد بسبب "التهديدات" الاميركية بشن عملية ضد ايران التي صنفها الرئيس الاميركي جورج بوش ضمن ما اسماه بـ"محور الشر".
واعلنت جبهة المشاركة، اكبر الاحزاب الاصلاحية بزعامة محمد رضا خاتمي شقيق الرئيس محمد خاتمي ان مجموعة من 95 نائبا اصلاحيا عضوا في الجبهة او مقربا منها قرروا استدعاء وزير الدفاع علي شمخاني للمثول امام مجلس الشورى بغية "تقديم شروحاته" حول "تدخل غير مقبول" للباسدران "في الحياة السياسية" في البلاد.
واعلنت الجبهة في بيان "نشكك بشرعية هذا البيان الذي يتحدث عن المشكلات السياسية ويتناول مواقف مختلف الاحزاب والمشكلات العائدة الى وزارة الخارجية وكل هذه الامور ليست من اختصاص الباسدران".
وذهب محمد رضا خاتمي نائب رئيس مجلس الشورى ابعد من ذلك مصرحا للصحافيين ان "هذا البيان يضعف موقف الباسدران ويجعلهم في مرتبة الحزب السياسي في حين ان مهمتهم حماية الامة".
واضاف "لفترة طويلة، امتنع الباسدران عن التدخل في القضايا السياسية الامر الذي يحظره القانون. والسؤال: لماذا غيروا سلوكهم اليوم؟" مؤكدا ان البيان اصدرته "اقلية فقط في صفوف الباسدران".
وصرح النائب الاصلاحي عن شيراز رضا يوسفيان في الاتجاه نفسه قائلا "بحسب القانون، فان العسكريين ليس لهم الحق في التدخل في المسائل السياسية. هذا مطبق في ايران كما في دول اخرى".
غير ان الباسدران وجدوا من يدافع عنهم في صفوف الاقلية المحافظة في مجلس الشورى. وقال النائب محمد شائي-ارابلو " انها ليست المرة الاولى التي يعبر فيها الباسدران عن وجهة نظرهم. لقد قاموا بذلك خلال الحرب عندما كان الامام الخميني لا يزال على قيد الحياة".
واضاف "لكننا اليوم نواجه تهديدا اميركيا فان قوى الاستكبار موجودة في كل المنطقة حول ايران في الخليج الفارسي".
وتابع النائب "ان الباسدران وهم حقيقة موجودة على الارض، يطلعون الشعب على تطورات الاوضاع ويحذرون الناس في الوقت المناسب من وجود مشاريع اميركية مخزية. استغرب ان يعمدوا الى تسييس هذا الامر" متهما الاصلاحيين بـ"التفكير بمصالحهم الفئوية فحسب".
يذكر ان التوتر السياسي في ايران، المضمر منذ انتخاب محمد خاتمي لولاية اولى عام 1997 في وجه مرشح محافظ، عاد الى الظهور اخيرا مع الاستقالة المدوية لامام اصفهان اية الله جلال الدين طاهري المقرب من خاتمي احتجاجا على "حال الفوضى" التي تعيشها ايران.