السعودية: اتجاه لتجزئة مشروعات الغاز العملاقة

استثمارات منتظرة في قطاع الغاز باكثر من 25 مليار دولار

الرياض - كشف وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل الاثنين أن شركات النفط العالمية ستقدم خلال الايام القادمة عروضها النهائية الخاصة بمشاريع الغاز والتي تقدر بأكثر من 25 مليار دولار، في وقت ذكر تقرير أن السعودية قد تعمد إلى تجزئة تلك المشاريع.
وقال الامير سعود رئيس اللجنة الوزارية للتفاوض مع شركات البترول العالمية في تصريح له أن اللجنة الخاصة بالتفاوض مع شركات الغاز العالمية عقدت عددا من الاجتماعات مع شركات البترول العالمية "بهدف تضييق الفجوة بين الجانبين حول بعض الامور التي يوجد فيها تباين في مواقف الطرفين".
وقال الامير سعود "أن الشركات ستقدم خلال الايام القادمة عروضها النهائية والتي سيتم بناء عليها اتخاذ القرار المناسب الذي يحقق مصالح المملكة".
وأضاف وزير الخارجية أن المملكة "قطعت شوطا كبيرا في دراسة المشاريع التي تضمنتها مبادرة الغاز في مجال الكهرباء وتحلية ومعامل البتروكيماويات والاستكشاف والتنقيب عن الغاز ومعالجته وفى تهيئة جميع ما يلزم لتنفيذ هذه المشاريع تحت جميع الاحوال".
كما أكد الامير سعود "أن هذه المشاريع ستنفذ وفقا لجدول زمني وأسلوب يعزز الاقتصاد الوطني الذي تتطلع إليه الحكومة السعودية".
وكان تقرير قد ذكر الاثنين أن السعودية قد تعمد إلى تجزئة مشاريع الغاز التي أعلنت مسبقا عن طرحها ضمن ما يسمى "بالمبادرة".
ونقلت صحيفة الوطن عن مصادر "مقربة من فرق التفاوض"، التي اختتمت جولتها في جدة يوم الخميس الماضي "دون الوصول إلى حلول مرضية للطرفين"، معلومات تشير إلى اتجاه السعودية نحو طرح مناقصة جديدة تضم شركات عالمية مختلفة الجنسية، إضافة إلى الشركات الثماني التي وقعت مسبقا اتفاقيات مبدئية مع السعودية.
وقالت الصحيفة أن المعلومات الاولية تشير إلى احتمال التوجه نحو توزيع العمليات دون الاخذ في الاعتبار قيادات لتلك المشروعات، بحيث تكون هناك مشروعات مجزأة تشمل الغاز والكهرباء والتحلية. وألمحت المصادر إلى اقتراح إجراء جولة قد تكون الفاصلة نهاية شهر تموز/يوليو الحالي مع ولي العهد الامير عبدالله بن عبد العزيز.
وأضافت الصحيفة أن أكثر التوقعات الجادة تصب في خانة اتساع الهوة بين الفريقين مع بقاء حظوظ ضئيلة لصالح حدوث مفاجأة تسهم في انفراج غير متوقع في ظل تشبث كلا الطرفين بمطالبه.
وقالت الصحيفة أن مصادر قريبة من مفاوضي شركتي إكسون موبيل وشل أبلغوها انهم خرجوا "من دون أن تكون هناك أية إشارة إلى علامات الرضا على محياهم"، وقال المصدر "يبدو أن الامور تسير نحو عدم التوصل إلى حلول متوافقة لكلا الاطراف".
وقالت الصحيفة أن بوادر عدم نجاح المفاوضات ظهرت حينما اتهم أحد كبار التنفيذيين لشركة مساهمة في المبادرة قبل خمسة أيام من بدء الجولة الاخيرة، شركة أرامكو السعودية بأنها تقود حملة ضد شركات النفط الاجنبية بشأن مبادرة الغاز.
وقال أن أرامكو تعتبر أن القسم المطروح للاستثمار جزء من احتياطاتها وأصولها الاستراتيجية. وانتقد توقعات أرامكو المستقبلية لانتاج الغاز التي وصفت بأنها ضربة أخرى للشركات الاجنبية حيث ترغب الشركة بمضاعفة إنتاجها الحالي الذي يبلغ 6.7 مليارات قدم مكعب يومياً إلى 14 مليار قدم مكعب بحلول عام 2009. إلا أن مصادر في أرامكو السعودية قللت من هذه الادعاءات مستبعدة أن تقوم الشركة بحملة من هذا النوع.
ومنذ حزيران/يونيو 2001 حين وافقت السعودية على عروض لشركتي "اكسون موبيل" و"شل" وست شركات غربية أخرى، فشلت العديد من جولات الحوار في الوصول إلى اتفاق يحسم كل المسائل العالقة، وأرجأ توقيع العقد لمرتين وتنوعت أماكن الاجتماعات ما بين الرياض وواشنطن واختلفت الاطروحات المتعلقة بحجم العوائد التي طلبتها الشركات إضافة إلى الرسوم المفروضة عليها من قبل السعودية وكميات الغاز المعروض استثمارها.
ومثلت النسب العالية للرسوم التي يطالب بها السعوديون، والتي بلغت أحيانا 85 بالمائة، بالاضافة إلى مردودية وكميات الغاز التي سيجري استغلالها، وتعتبرها المؤسستان الغربيتان مخيبة للآمال، أهم نقاط الخلاف بين الجانبين.
وعهد بأمر الحقل الاضخم إلى كونسورتيوم بإشراف مجموعة "اكسون موبيل" الامريكية ويضم الشركة البريطانية-الهولندية "رويال داتش شل" والبريطانية "بريتيش بتروليوم" والامريكية "فيليبس".
كما عهد بالحقل الثاني أيضا إلى كونسورتيوم بإدارة "اكسون موبيل" ويضم شركتين أمريكيتين هما "اوكسيدنتال بتروليوم" و"ماراتون".
أما الحقل الثالث فأوكل تنفيذه إلى كونسورتيوم بادارة "شل" ويضم "توتال فينا" الفرنسية و"كونوكو" الاميركية.