تصاعد التوتر في الشرق الاوسط مع تعثر الجهود الدبلوماسية

القدس - من جان مارك موجون
الدبابات الاسرائيلية لا تزال تخنق المدن الفلسطينية

ارتفعت حدة التوتر هذا الاسبوع في الشرق الاوسط اثر تنفيذ هجوميين فلسطينيين وعمليات انتقامية اسرائيلية فيما كانت الجهود الدبلوماسية تشهد نشاطا مكثفا.
وبعد مرور شهر على تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في الضفة الغربية، تحاول اسرائيل ايجاد سبل جديدة للحيلولة دون عمليات استشهادية فلسطينية. لكن المجتمع الدولي حذر من احتمال انتهاكات للقانون الدولي التي قد تنجم عن مثل هذا الوضع.
وقد اعتقل الجيش الاسرائيلي 21 فلسطينيا من عائلات منفذي هجمات محتملين اوقعت 12 قتيلا خلال هذا الاسبوع، وهدد بابعادهم الى قطاع غزة لردع استشهاديين آخرين عن القيام بعمليات مشابهة.
واثار هذا التهديد استياء السلطة الفلسطينية ومنظمات الدفاع عن حقوق الانسان. وتوعدت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) برد موجع ضد اسرائيل.
ونددت الولايات المتحدة وفرنسا بهذا المشروع الذي اثار ايضا مسائل قانونية في اسرائيل. وقرر المستشار القانوني للحكومة الاسرائيلية الياكيم روبنشتاين اعتبار عمليات الطرد غير جائزة اذا لم يتم اولا اثبات تورط الاشخاص المعنيين بالعمليات الاستشهادية.
وتمنع اتفاقية جنيف الرابعة فرض العقوبات وعمليات الطرد الجماعية الامر الذي دفع روبنشتاين الى تحذير رئيس الوزراء ارييل شارون من ان اسرائيل قد تتعرض للاتهام بارتكاب "جرائم حرب" اذا ما نفذت مشروعها.
واعرب وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز الذي يعتبر عادة من المعتدلين، عن دعمه لمشروع شارون على الرغم من انه سيستأنف السبت محادثاته مع الفلسطينيين بعد ان توقفت اثر العمليتين الفلسطينيتين هذا الاسبوع.
وسيتراس المفاوض الفلسطيني صائب عريقات الوفد الفلسطيني الى هذه المحادثات التي ستتمحور حول احتمال تخفيف القيود المفروضة على الشعب الفلسطيني.
وفي موازاة ذلك، لم تسفر اللقاءات الدبلوماسية التي جرت في الولايات المتحدة بهدف احياء المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية، عن تحقيق اي تقدم يذكر.
واللقاء الذي جرى الثلاثاء في نيويورك بين ممثلي اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا) لم يسفر سوى عن نتائج متواضعة جدا.
واكتفت اللجنة الرباعية بتبني دعوة الرئيس الاميركي جورج بوش لاقامة دولة فلسطينية في غضون ثلاث سنوات.
واعلن الرئيس بوش وجود "توافق دولي واسع" حول ضرورة اجراء اصلاحات داخل السلطة الوطنية الفلسطينة من دون التوصل الى اقناع الاعضاء الآخرين في اللجنة الرباعية بضرورة ابعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن الحكم.
وبعد يومين على هذا التصريح، التقى وزراء خارجية ثلاث دول عربية الرئيس بوش ووزير خارجيته كولن باول.
ورغم الخلافات حول موضوع عرفات والاجراءات التي ينبغي على اسرائيل اتخاذها في موازاة الاصلاحات الفلسطينية، اعرب الوزراء العرب الثلاثة (المصري احمد ماهر والسعودي الامير سعود الفيصل والاردني مروان المعشر) عن دعمهم لاقتراح بوش القاضي باقامة دولة فلسطينية في غضون ثلاث سنوات.
ومن المتوقع ان تستأنف مختلف الاطراف المعنية بالمساعي الايلة الى احياء المفاوضات مشاوراتها. والجمعة اعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر ان افكارا جديدة اعدها رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) جورج تينيت سيتم بحثها "في وقت قريب".
وفي اسرائيل، اثار استئناف العمليات الاستشهادية شكوكا حول مصداقية عملية "الطريق الحازم" للجيش الاسرائيلي الهادفة بالتحديد الى وقف مثل هذه العمليات.
وكتبت صحيفة هآرتس الاسرائيلية "لا يمكن لاسرائيل ان تسمح لنفسها بالسيطرة على اكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني من دون ان تتحمل مسؤولية توفير وسائل العيش لهم".
واضافت الصحيفة "ان الطريق الوحيد للخروج من هذا المأزق لا يزال نفسه: اتخاذ مبادرة جدية وشجاعة تؤدي الى فصل في اطار حل مبني على اقامة دولتين لشعبين".