الحملة المصرية على الفساد، الأسباب والدوافع؟

القاهرة- من اسعد عبود ولمياء راضي
الحملة طالت بعض الوزراء السابقين

اثار النشاط المفاجئ في وتيرة محاربة الفساد "الايادي النظيفة" في مصر عبر احالة عدد كبير من المتورطين في قضايا اختلاس المال العام وتلقي الرشاوى الى القضاء تساؤلات حول توقيتها ودوافعها الحقيقية من حيث ارتباطها بعوامل محلية او بتطورات اقليمية تتعلق بدور مصري في اصلاح السلطة الفلسطينية، حسبما ذكر محللون.
واعرب عدد من المراقبين عن اعتقادهم بان حملة "الايادي النظيفة" وازدياد اعداد الاشخاص الذين احيلوا الى محكمة امن الدولة العليا في الايام الاخيرة مرتبط بانتشار الفساد بشكل لا مثيل له، وفي غالبية القطاعات، الامر الذي دفع بالدولة الى التحرك لمحاربته نظرا لاستفحاله واستدراكا منها لدور قد تلعبه في عملية اصلاح السلطة الفلسطينية.
وقال الباحث في مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية والسياسية نبيل عبد الفتاح ان "توقيت العملية يعود الى عوامل محلية واخرى دولية تواكب فترة الركود الاقتصادي التي اثارت انتقادات حول الركود السياسي خصوصا وان بعض المسؤولين ما زالوا في مراكزهم منذ اكثر من عقدين".
واضاف ان العملية "تواكب ايضا الاصلاحات والحديث عن التجديد المنتظر داخل الحزب الوطني الحاكم" موضحا ان "العامل الدولي يكمن في الحديث عن تغييرات سياسية كبرى في المنطقة بدأت بالضغوط الاميركية وعملية الاصلاح المالي والسياسي للسلطة الفلسطينية بقيادة مصر".
ورأى عبد الفتاح ان "الحديث مرجعه الاساسي الاتهامات بالفساد المالي وهي موجهة ايضا للعراق وسوريا. وبالتالي، فان الاجراءات المصرية هي محاولة لاستباق اي نقد او اتهام قد يوجهه الغرب الى مصر يشكك في مصداقية السلطات".
وقرر النائب العام المستشار ماهر عبد الواحد الخميس احالة 18 شخصا الى محكمة امن الدولة بتهم التورط في اختلاس اموال عامة تبلغ قيمتها 9.3 مليون جنيه (1.9 مليون دولار).
ويتهم هؤلاء بالزعم بانهم نفذوا اشغالا ضمن اطار عقد بناء موقع مع المحافظة لتشييد 1056 وحدة سكنية في منتجع الغردقة، لكنهم في الواقع لم ينفذوا شيئا.
والقضية هي الثانية التي تحال الى القضاء خلال 24 ساعة في حين بدأت محاكمة اكبر قضية فساد في مصر امام محكمة امن الدولة العليا متورط فيها 20 شخصا بينهم الرئيسان السابق والحالي لمجلس ادارة شركة مسبوكات النصر الحكومية صلاح عزام واسامة عبد الوهاب المتهمين باختلاس 1.4 مليار جنيه (302 مليون دولار).
وكان عبد الواحد احال قبل يومين رئيس قطاع الاخبار في التلفزيون الرسمي محمد الوكيل الى محكمة امن الدولة العليا بتهمة تلقي رشاوي مقابل ظهور بعض الشخصيات في برنامج "صباح الخير يا مصر".
ومن جهته، قال الامين العام المساعد لحزب الوفد المعارض ابراهيم دسوقي اباظة أن "الفساد اصبح القاعدة في ظل النظام الشمولي وصار الابن الطبيعي للنظام في ظل غياب الرقابة او المسؤولية الامر الذي ادى الى توغله واستشرائه".
واضاف ان "انتشار الفساد لم يعد يثير اي استغراب او دهشة خصوصا وانه تراكمي ومستمر منذ اعوام عدة نظرا لغياب الرقابة الصحافية او البرلمانية" موضحا انه "لن يكون هناك اي امل لاخراج البلاد من ازمتها طالما ان الاصلاحات السياسية غائبة وكذلك مبدأ الشفافية".
واعتبر اباظة انه "عندما يمر نظام الحكم في ازمة اجتماعية واقتصادية مستفحلة فانه يقدم اكباش فداء لامتصاص جانب من النقمة عبر تقديم عدد من السمؤولين الذين لا سند قويا لهم الى المحاكمة".
وبدوره، رأى خبير في الشؤون المصرية ان ما يجري حاليا، رغم الاعتبارات المحلية، لا يمكن فصله عما ذكرته وسائل اعلام اميركية حول قدرة مصر على المساعدة في تحقيق اصلاحات داخل السلطة الفلسطينية في وقت تحتاج الاجهزة الحكومية المصرية الى عملية اصلاحات وتطوير شاملة.
وتساءل الخبير رافضا ذكر اسمه "كيف يمكن لمصر ان تساعد في عملية اصلاحات لمحاربة الفساد طالما ان الفساد منتشر في جميع قطاعاتها تقريبا"؟
الا ان الباحث في مركز "الاهرام للدراسات الاستراتيجية والسياسية" عماد جاد اعتبر ان "الاولوية تبقى للعوامل الداخلية وليس للعامل الاقليمي" رغم امكانية الربط بينهما.
وقال جاد ان هناك اتجاها داخل المؤتمر العام للحزب الوطني الحاكم الذي سيعقد في ايلول/سبتمبر المقبل "لتفجير قضايا فساد كبيرة تمس شخصيات محسوبة على الحرس القديم بغية تحجيم شخصيات كبيرة".
ورأى ان المؤتمر سيؤكد انه ليس هناك "غطاء لاي كان لان الفساد تفاقم بشكل لم يعد يحتمل وقد تؤدي الحملة الى تغيير بعض الوزراء (…) لان الازمة عميقة جدا".
وكانت محكمة جنايات امن الدولة العليا قررت في شباط/فبراير الماضي سجن وزير المال السابق محي الدين الغريب ثماني سنوات مع الاشغال الشاقة بعد ادانته بتهم متعلقة بقضايا فساد ورشاوى.
واصدرت محكمة جنايات القاهرة مطلع حزيران/يونيو حكما بسجن محافظ الجيزة السابق ماهر الجندي سبع سنوات بتهمة الفساد بتهمة "تلقي مليون جنيه (245 الف دولار) رشوة من مجموعة من رجال الاعمال.
كما احيل اواخر ايار/مايو نائبان عن الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم في مجلس الشعب المصري الى القضاء بتهمة الفساد وهما حسين العويس وبهاء الدين المليجي مع 17 شخصا آخرين بتهمة "تسهيل الاستيلاء على المال العام واملاك الدولة واستخدام محررات مزورة" للمطالبة بـ162 مليون جنيه (36 مليون دولار) عن اراض تستخدمها الدولة.