إقالة وزير الدفاع الالماني

سلسلة طويلة من الفضائح تطارد شاربينج

برلين - أقيل وزير الدفاع الالماني رودولف شاربينج من منصبه بعد اعترافه بتلقيه مبلغ ضخم من مستشاره للعلاقات العامة كمقدم لسيرة ذاتية لم يكتبها بعد.
وصرح مستشار ألمانيا جيرهارد شرويدر بأن مهمة شاربينج في منصبه قد انتهت وسوف يخلفه بيتر شتروك رئيس المجموعة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي في البوندستاج (مجلس النواب).
وفي مؤتمر صحفي منفصل نفى شاربينج ارتكابه أية آثام وقال أنه أعطى توجيهات لمحامييه لاتحاد إجراءات قانونية ضد ما وصفه بالحملة العلنية التي تستهدفه. وتعهد بتطهير اسمه.
وقال "إنني لا أستطيع رؤية أي سبب هنا لاستقالتي".
ومن جانبه قال شرويدر أن هذا التعديل الوزاري الذي جاء قبل تسعة أسابيع من الانتخابات العامة قد تم التوصل إلى اتفاق بشأنه مع وزير الخارجية يوشكا فيشر باعتباره زعيما لحزب الخضر الشريك في الائتلاف الحكومي. وقال شرويدر أن "الاسس الضرورية للعمل بصورة جيدة" مع شاربينج لم تعد موجودة.
وبعد أن استشار الجناح البرلماني لحزبه فسوف يطلب شرويدر من الرئيس الالماني يوهانس راو تعيين شتروك وزيرا جديدا للدفاع.
وجاء حديث شرويدر في أعقاب اجتماع للجنة الوطنية التنفيذية للحزب الاشتراكي الديمقراطي في برلين. ولدى دخول شاربينج الاجتماع ذكر "إذا ما تم استبدالي فسوف أذهب برأسي مرفوعة وبانطلاقة عالية في خطوتي".
وقد انقضت المعارضة المسيحية الديمقراطية الاجتماعية التي تتقدم على الحزب الاشتراكي الديمقراطي في استطلاعات الرأي على قرار الاقالة قائلة أنه جاء متأخر تماما.
وقال إدموند شتويبر رئيس وزراء ولاية بافاريا، الذي سيصبح مستشارا إذا ما فاز التحالف المسيحي في الانتخابات، أن هذا القرار يظهر أن الحكومة الحالية تتفسخ وأن سلطة شرويدر آخذة في الانهيار.
وكانت مجلة شتيرن الاسبوعية قد ذكرت أن مستشار شاربينج للعلاقات العامة قد مرر مبالغ ضخمة إلى الوزير.
وبرغم أنه ليست هناك أي مزاعم أو اتهامات للوزير، الذي يشرف على تعاقدات لمشتريات الاسلحة بعدة مليارات من اليورو، بارتكاب أعمال آثمة، إلا أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم أصيب بالصدمة لاكتشاف علاقة الاعمال المالية الوثيقة بين شاربينج ومستشاره.
ومع اقتراب الانتخابات النيابية المقرر إجراؤها في أيلول/سبتمبر المقبل، كان المحللون السياسيون قد وصفوا بالفعل شاربينج بأنه أحد العوائق أمام حكومة شرويدر. وأنه لن يستمر في منصبه إذا ما فاز الحزب الاشتراكي الديمقراطي في الانتخابات.
وكان شاربينج قد واجه صعوبة في التخلص من مفهوم شعبي بأنه سخيف وغير كفء، كما أن وسائل الاعلام روجت عنه الكثير من الروايات بأنه يعاني من مشاكل في التعامل مع أبواب السيارات والمصاعد فضلا عنه أنه يسقط من فوق الدراجات.
وقد نجا شاربينج بأعجوبة من حملة احتجاجات عنيفة ضده العام الماضي حول صور له وهو يقبل صديقته في إحدى العطلات فوق جزيرة مايوركا الاسبانية وذلك في وقت كان فيه جنود حفظ السلام الالمان يتجهون إلى مهمة خطرة في البلقان.
وأجبر شاربينج آنذاك على الكشف عن القائمة الكاملة لجميع رحلاته على طائرات سلاح الجو وعلى السفر على نفقته الخاصة بعد أن تناثرت الانباء حوله بأن الدولة تدفع له رحلاته لكي يرى صديقته كريستينا بيلاتي.
ويتفق المعلقون السياسيون على أن ما تم الكشف عنه مؤخرا، مخطط له من جانب خصوم سياسيين لاحداث أقصى قدر من الضرر وذلك بإعلانه قبل الانتخابات مباشرة.
ويذكر أن شاربينج الذي كان رئيسا لوزراء ولاية راينلاند- بالاتينيت، يشغل حاليا منصب نائب رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي. وقد أصبح وزيرا للدفاع في عام 1998.
وأقر شاربينج، الذي قاد الحزب الاشتراكي الديمقراطي في انتخابات عام 1994، بأن جميع المبالغ التي وردت في مجلة شتيرن قد دفعت بالفعل، إلا أنه أكد أنها دفعت فوق الطاولة وأعلن عنها على نحو واف وكما ينبغي في عائداته الضريبية.
وأكد شاربينج أنه تلقى في عام 1998 مبلغ 80.000 مارك (40.500 دولار) كمقدم لمذكراته. ولم يكشف عن اسم الناشر الذي خاطر بهذا المبلغ لفترة طويلة.
وقال الوزير، الذي يتعرض صوته الرتيب الجهوري للسخرية بصورة دائمة، أنه حصل أيضا على مبلغ 60.000 مارك في عام 1999 مقابل ثلاثة محاضرات ألقاها. ويذكر أنه من غير المسموح للوزراء الفدراليين الحصول على رسوم للحديث.
غير أن شاربينج ذكر أن المحاضرات التي ألقاها كانت قبل توليه منصبه. وكانت ضرورية "لمناقشة النظرة المستقبلية بعيدة المدى مع الشباب الصغار".
وقال أن هذه المبالغ استخدمت لتمويل حملاته السياسية وفي التبرع للاعمال الخيرية المتوقعة من وزير.
وتتضمن أيضا الافشاءات الاخيرة التي أوردتها مجلة شتيرن الخميس مزاعم بأن مستشار شاربينج للعلاقات العامة موريتس هونتسينجر قد رتب لاجتماع بين الوزير ومسئولين مصريين يسعون لشراء أسلحة ألمانية. غير أن الاجتماع لم يسفر عن أي صفقات.
ولم ينف هونتسينجر أو شاربينج المبالغ التي وردت في مجلة شتيرن.
وفي حديث لشبكة تليفزيون إن-تي.في الاخبارية نفى هونتسينجر إمكانية أن يكون هناك تنازع في المصالح في تقديمه الاستشارة لشاربينج ولمؤسسة تجارية كبيرة في نفس الوقت.
وأضاف قائلا "إن الوزير الفدرالي لا يعرض نفسه لاي نزاعات في المصالح قد تكون من الناحية الاخلاقية مبعث لوم أو شجب".